تهذيب المدخل المفصل للفقه الحنفي - صلاح أبو الحاج
المطلب الثاني: نهي الأئمة عن تقليدهم:
بالفقهاء؛ لعدم الاهتداء في حقّه إلى معرفة الأحاديث» (¬1).
ونختم هذا المبحث بكلام للتهانوي (¬2) يصوّر فيه حال مَنْ يطلقون مثل هذه الدعاوي؛ إذ يقول: «قد حدث في شرّ القرون فِرقة زائغة يسبون الأئمة ويذمون التقليد ويدعون الناس إلى تركه، مع أنَّ جلَّ مطاعنهم ودلائلهم مبنيّةٌ على التقليدِ لمَن سبقهم؛ لأنَّهم يقولون: خالف أبو حنيفة في المسألة الفلانية الحديث الصحيح.
فإن قلت: كيف عرفت أنَّه حديث صحيح؟
يقولون: صححه الحافظ في «الفتح» وصححه فلان وفلان.
ولا يعرفون أنَّه لما لم يجز لهم تقليد أبي حنيفة كيف جاز لهم مثل ابن حجر؟
ولما حرمتم التقليد، فكيف وجب على أبي حنيفة - رضي الله عنه - تقليد ابن حجر وأمثاله في تصحيح ما يصححون وتضعيف ما يضعفون؟
وكيف وجب عليه أن يفهم من الحديث على تقدير الصحة ما فهمه ابن حجر وغيره؟
فهؤلاء في الحقيقة أشدّ تقليداً من المقلّدين؛ لأنَّ المقلِّدين إنَّما يوجبون التقليد على غير المجتهد للمجتهد، وهؤلاء يُوجبون على المجتهدِ تقليد أنفسهم
¬__________
(¬1) أما إذا أفتاه فقيه بالفساد، فلا كفارة عليه؛ لأنَّ الفتوى دليل شرعي في حقه، ولو بلغه الحديث واعتمده فكذلك عند محمد - رضي الله عنه -؛ لأنَّ قول الرسول - صلى الله عليه وسلم - لا ينْزل عن قول المفتي. ينظر: الهداية 2: 281 - 282.
(¬2) في مقدمات إعلاء السنن 20: 7 - 8.
ونختم هذا المبحث بكلام للتهانوي (¬2) يصوّر فيه حال مَنْ يطلقون مثل هذه الدعاوي؛ إذ يقول: «قد حدث في شرّ القرون فِرقة زائغة يسبون الأئمة ويذمون التقليد ويدعون الناس إلى تركه، مع أنَّ جلَّ مطاعنهم ودلائلهم مبنيّةٌ على التقليدِ لمَن سبقهم؛ لأنَّهم يقولون: خالف أبو حنيفة في المسألة الفلانية الحديث الصحيح.
فإن قلت: كيف عرفت أنَّه حديث صحيح؟
يقولون: صححه الحافظ في «الفتح» وصححه فلان وفلان.
ولا يعرفون أنَّه لما لم يجز لهم تقليد أبي حنيفة كيف جاز لهم مثل ابن حجر؟
ولما حرمتم التقليد، فكيف وجب على أبي حنيفة - رضي الله عنه - تقليد ابن حجر وأمثاله في تصحيح ما يصححون وتضعيف ما يضعفون؟
وكيف وجب عليه أن يفهم من الحديث على تقدير الصحة ما فهمه ابن حجر وغيره؟
فهؤلاء في الحقيقة أشدّ تقليداً من المقلّدين؛ لأنَّ المقلِّدين إنَّما يوجبون التقليد على غير المجتهد للمجتهد، وهؤلاء يُوجبون على المجتهدِ تقليد أنفسهم
¬__________
(¬1) أما إذا أفتاه فقيه بالفساد، فلا كفارة عليه؛ لأنَّ الفتوى دليل شرعي في حقه، ولو بلغه الحديث واعتمده فكذلك عند محمد - رضي الله عنه -؛ لأنَّ قول الرسول - صلى الله عليه وسلم - لا ينْزل عن قول المفتي. ينظر: الهداية 2: 281 - 282.
(¬2) في مقدمات إعلاء السنن 20: 7 - 8.