اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تهذيب المدخل المفصل للفقه الحنفي

صلاح أبو الحاج
تهذيب المدخل المفصل للفقه الحنفي - صلاح أبو الحاج

المطلب الثالث: طبقة الكتب المردودة:

سميته عقود رسم المفتي ... يحتاجُه العامل أو مَن يفتي
وها أنا أشرعُ في المقصود ... مُستمنحاً من فيضِ بحرِ الجُود
اعلم بأنَّ الواجب اتباع ما ... ترجيحُه عن أهلِه قد عُلما
أو كان ظاهر الرواية ولم ... يرجحوا خلاف ذاك فاعلم

ومعناه: لا يجوز العمل بغير الراجح في المذهب، والمرجوح في مقابل الراجح لا عبرة به ولا يعتمد عليه إجمالاً، قال ابن عابدين: «الواجبَ على مَنْ أرادَ أن يعملَ لنفسِهِ، أو يُفتي غيرَه، أن يتَّبعَ القولَ الذي رجَّحُه علماءُ مذهبه، فلا يجوز له العملُ أو الإفتاءُ بالمرجوحِ، إلاّ في بعضِ المواضع»، وقال ابن الصلاح (¬1): «واعلم مَنْ يكتفي بأن يكون فتواه أو عمله موافقاً لقول أو وجه في المسألة ويعمل بما شاء من الأقوال أو الوجوه من غير نظر في الترجيح فقد جهل وخرق الإجماع»، وقال ابن قُطْلوبُغا (¬2): «اتباع الهوى حرامٌ، والمرجوحُ في مقابلةِ الرّاجح بمنزلة العدم، والترجيحُ بغير مرجّح في المتقابلات ممنوعٌ».
ودليل هذه المسألة: أنَّ الحقَّ عند الله - جل جلاله - واحدٌ عند أهل السنة؛ فعن عمرو بن العاص - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «إذا حكم الحاكم فاجتهد ثم أصاب فله أجران، وإذا حكم فاجتهد ثم أخطأ فله أجر» (¬3)، فالقائلون بعدم الأخذ بالقول الراجح والاختيار كما يريدون واقعون في مذهب المعتزلة في تعدد الحقّ، وهذا مهلكةٌ.
¬__________
(¬1) في أدب المفتي والمستفتي ص125.
(¬2) في تصحيح القدوري ق1/أ.
(¬3) سبق تخريجه.
المجلد
العرض
76%
تسللي / 599