اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تهذيب المدخل المفصل للفقه الحنفي

صلاح أبو الحاج
تهذيب المدخل المفصل للفقه الحنفي - صلاح أبو الحاج

المطلب الثالث: طبقة الكتب المردودة:

حنيفة من وجهٍ آخر، من حيث إنَّه هو الذي آثار هذا الاحتمال ودلَّل عليه أوّلاً وإن عدل عنه آخيراً .... ».
والحاصل: أنَّ أصحاب أبي حنيفة إنَّما اختاروا في كل مسألة من أحد الاحتمالات التي أثارها الإمام، ثمّ ما استقر عليه رأي الإمام صار مذهباً له، وما استقرّ عليه رأي أحد أصحابه نسب إليه».
وحيث لم يوجد له اختيار ... فقول يعقوب هو المختار
ثمّ مُحمّد فقوله الحَسَنق ... ثمّ زفر وابن زياد الحسن

ومعناه: إن لم نجد قولاً لأبي حنيفة في مسألة فنأخذ بقول أبي يوسف إن وجد، وإن لم يوجد نأخذ بقول محمد بن الحسن، فإن لم يوجد نأخذ بقول زفر أو الحسن بن زياد، فهذا يدلَّ على الترجيح عندهم يعتمد على مكانة المجتهد، فمَن ارتفعت مكانته قُدِّم ترجيحه.
وهذا الترتيب الموجود للترجيح على حسب المكانة في الاجتهاد، فمَنْ كانت أصوله أحكم وأقوى كان ترجيحه أفضل، فالترجيح بين الاجتهادات مبنيٌّ على قوّة الاجتهاد المعتمد على أحكم الأصول، ولم يرجِّحوا بينهم بظاهر الحديث مثلاً كما يفعل الآن؛ لعدم انتباههم لهذه الفائدة الدقيقة؛ لذلك نجد المؤلفين لا يقدمون على قول أبي حنيفة قول أحد من أصحابه من جهة الاستدلال، فدائماً يرجّحون قوله أبي حنيفة من جهة الاستنباط، ولكن يرجّحون قول أصحابه من جهة التّطبيق، فبعد أن يفصلوا في الاستدلال لقول أبي حنيفة يقولون: والفتوى على قول محمد للضرورة مثلاً، وانظر إلى فعل صاحب «الاختيار» و «الهداية» تجد مصداق هذا.
المجلد
العرض
78%
تسللي / 599