تهذيب المدخل المفصل للفقه الحنفي - صلاح أبو الحاج
المطلب الثالث: طبقة الكتب المردودة:
فإنَّ مجلس أبي حنيفة مجلس تفقيه، ومن الطبيعي أن تُعرض فيه كلّ الوجوه للمسألة، ومِنْ ثَمّ يَختار كلُّ واحدٍ منهم وجهاً اعتماداً على أصوله التي قرَّرها.
وأيضاً: هذا الكلام منهم بعدم خروجهم عن أقوال أبي حنيفة من باب الأدب والتواضع أمام مَنْ يقول لهم: لمِا لم تستقلوا باجتهاد في مذهب منفرد للشهرة العظيمة التي نالوها بعد الإمام، فكان كلامهم ردّاً على هذا، وإن لم يكن في الواقع تماماً، والله أعلم.
قال العثمانيّ (¬1): «ومعناه على ما حقّقه العلامة الكوثري: أنَّ الإمام أبا حنيفة كان يبدي أمام تلامذته احتمالات مختلفة في مسألة واحدة، وكان أصحابه يأخذون بأحد هذه الاحتمالات بأدلتها.
ونحكي هنا كلام الكوثريّ (¬2) بلفظه لما فيه من الفوائد: «ومنشأ الخلاف ادعاء أن تلك الأقوال كلها أقوال أبي حنيفة، هو ما كان يجري عليه أبو حنيفة في تفقيه أصحابه من احتجاجه لأحد الأحكام المحتملة في مسألة وانتصاره له بأدلة، ثم كرّروه بالرد عليه بنقض أدلّته، تدريباً لأصحابه على التّفقه على خطواتٍ ومراحل إلى أن يستقرّ الحكم المتعيّن في نهاية التّمحيص، ويُدوّن في الدّيوان في عداد المسائل الممحّصة، فمنهم مَن ترجّح عنده غير ما استقرّ عليه الأمر من تلك الأقوال باجتهاده الخاصّ، فيكون هذا المترجح عنده قولَه من وجهٍ، وقولَ أبي
¬__________
(¬1) في أصول الإفتاء ص169.
(¬2) في حسن التقاضي ص60.
وأيضاً: هذا الكلام منهم بعدم خروجهم عن أقوال أبي حنيفة من باب الأدب والتواضع أمام مَنْ يقول لهم: لمِا لم تستقلوا باجتهاد في مذهب منفرد للشهرة العظيمة التي نالوها بعد الإمام، فكان كلامهم ردّاً على هذا، وإن لم يكن في الواقع تماماً، والله أعلم.
قال العثمانيّ (¬1): «ومعناه على ما حقّقه العلامة الكوثري: أنَّ الإمام أبا حنيفة كان يبدي أمام تلامذته احتمالات مختلفة في مسألة واحدة، وكان أصحابه يأخذون بأحد هذه الاحتمالات بأدلتها.
ونحكي هنا كلام الكوثريّ (¬2) بلفظه لما فيه من الفوائد: «ومنشأ الخلاف ادعاء أن تلك الأقوال كلها أقوال أبي حنيفة، هو ما كان يجري عليه أبو حنيفة في تفقيه أصحابه من احتجاجه لأحد الأحكام المحتملة في مسألة وانتصاره له بأدلة، ثم كرّروه بالرد عليه بنقض أدلّته، تدريباً لأصحابه على التّفقه على خطواتٍ ومراحل إلى أن يستقرّ الحكم المتعيّن في نهاية التّمحيص، ويُدوّن في الدّيوان في عداد المسائل الممحّصة، فمنهم مَن ترجّح عنده غير ما استقرّ عليه الأمر من تلك الأقوال باجتهاده الخاصّ، فيكون هذا المترجح عنده قولَه من وجهٍ، وقولَ أبي
¬__________
(¬1) في أصول الإفتاء ص169.
(¬2) في حسن التقاضي ص60.