اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تهذيب المدخل المفصل للفقه الحنفي

صلاح أبو الحاج
تهذيب المدخل المفصل للفقه الحنفي - صلاح أبو الحاج

المطلب الثالث: طبقة الكتب المردودة:

لكن بعد أن يكون المفتي ممَّن له رأيٌ ونظرٌ صحيحٌ ومعرفةٌ بقواعدِ الشرع، حتى يميزَ بين العُرْف الذي يجوز بناء الأحكام عليه وبين غيره ...
و جمودَ المفتي أو القاضي على ظاهرِ المنقول مع تركِ العرفِ والقرائنِ الواضحةِ والجهلِ بأحوال النّاس، يلزم منه تضييع حقوق كثيرة وظلم خلق كثيرين».
وهذا الكلام من ابن عابدين في غاية الدّقة والروعة؛ لأنَّ هذا الجمود على النُّصوص الفقهيّة بدون فهم عللها ومراعاة الواقع أقصت الفقه عن حياة
المسلمين في كثيرين من مناحي الحياه، والله المستعان.
وينتبه أنَّ ابنَ عابدين أطلق مصطلح العرف ولم يقصد به العرف فحسب، بل قصد قواعد رسم المفتي من الضرورة والتيسير والمصلحة وتغير الزمان، ويظهر هذا جلياً لمَن يطالع رسالته: «نشر العَرف في بناء بعض الأحكام على العُرف».
وإنَّ أكثر قاعدة من الرسم تُراعى في الفتوى والتَّطبيق هي النَّظرُ إلى عرف المجتمع، فيختلف الحكم من مكانٍ إلى مكانٍ وزمانٍ إلى زمانٍ على ما حسب ما يقتضيه عرف النّاس، قال الجوينيّ (¬1): «ومَن لم يمزج العرف في المعاملات بفقهها، لم يكن على حظٍّ كاملٍ فيها»،؛ لأنَّ العرف من الجانب التَّطبيقيّ للفقه، وليس من الجانب الاستنباطيّ للحكم كما يظنّه عامّة المعاصرين، ومَرَدُّه إلى أمرين:
¬__________
(¬1) في نهاية المطلب في دراية المذهب 11: 382.
المجلد
العرض
81%
تسللي / 599