اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تهذيب المدخل المفصل للفقه الحنفي

صلاح أبو الحاج
تهذيب المدخل المفصل للفقه الحنفي - صلاح أبو الحاج

المطلب الثالث: دعاوى وردّها:

ويدلّ عليه أيضاً: قوله - جل جلاله -: {وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِّكُلِّ شَيْءٍ} النحل: 89، وقوله - جل جلاله -: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ} المائدة: 3، وقال - جل جلاله -: {مَّا فَرَّطْنَا فِي الكِتَابِ مِن شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُون} الأنعام: 38، فإذا لم نجد فيه كل حكم منصوصاً, علمنا أنَّ
بعضه مدلول عليه، ومودع في النص، نصل إليه باجتهاد الرأي في استخراجه (¬1).
الثانية: أنَّ الرسول - صلى الله عليه وسلم - كان يأمرُ ويَنهى دون أن يفصِّل بالمراتب المعروفة لدى الفقهاء من واجب وسنة ومندوب ومكروه وغيرها، فلا حاجة لهذا التفصيل.
ويمكن الجواب عن هذا، بأنَّه غدت الحاجة للتفصيل لأسباب منها:
1.فساد الزمان وقلّة العمل وكثرة السؤال من الناس، بخلاف عصر الرسول - صلى الله عليه وسلم - فإنَّه كان عصر صلاح وفلاح بفضل بركة النبي - صلى الله عليه وسلم -، ويشهد له قوله - صلى الله عليه وسلم -: «خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم، ثم يفشو الكذب حتى يشهد الرجل ولا يستشهد ويحلف الرجل ولا يستحلف» (¬2)، وعن ابن عباس - رضي الله عنه - قال: ما رأيت قوماً كانوا خيراً من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ما سألوه إلا عن ثلاث عشرة مسألة حتى قبض، كلهنَّ في القرآن منهن: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ
¬__________
(¬1) ينظر: الفصول في الأصول 4: 29 - 31.
(¬2) في صحيح البخاري 3: 133، وصحيح مسلم4: 1992، جامع الترمذي3: 1335 واللفظ له، وصحيح ابن حبان15: 122، والمعجم الأوسط 2: 184، وسنن ابن ماجه 2: 791، وغيرها.
المجلد
العرض
11%
تسللي / 599