اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تهذيب المدخل المفصل للفقه الحنفي

صلاح أبو الحاج
تهذيب المدخل المفصل للفقه الحنفي - صلاح أبو الحاج

المطلب الأول: مظاهر هذا العصر:

وقال الشعبي - رضي الله عنه -: «مَنْ سرّه أن يأخذ بالوثيقة في القضاء، فليأخذ بقضاء عمر - رضي الله عنه -؛ فإنَّه كان يستشير» (¬1). ومِنْ أمثلة ذلك:
1.عن زيد بن ثابت - رضي الله عنه -: أنَّ عمر - رضي الله عنه - لما استشارهم في ميراث الجد والأخوة، قال زيد - رضي الله عنه -: وكان رأيي أنَّ الأخوة أولى بالميراث من الجد، وكان عمر - رضي الله عنه - يرى يومئذٍ أنَّ الجدّ أولى بميراث ابن ابنه من إخوته، قال زيد - رضي الله عنه -: فحاورت أنا عمر - رضي الله عنه - فضربت لعمر في ذلك مثلاً وضرب علي بن أبي طالب وعبد الله بن عباس - رضي الله عنهم - لعمر - رضي الله عنه - مثلاً يومئذٍ السيل يضربانه ويصرفانه على نحو تصريف زيد هذا (¬2).
2.وعن المغيرة بن شعبة - رضي الله عنه -: أنَّ عمر - رضي الله عنه - استشارهم في إملاص المرأة، فقال
المغيرة - رضي الله عنه -: قضى النبي - صلى الله عليه وسلم - بالغرّة عبد أو أمة، فشهد محمد بن مسلمة - رضي الله عنه - أنَّه شهد النبيّ - صلى الله عليه وسلم - قضى به (¬3).
وهذه المشاورة إذا انتهت بالاتفاق على رأي في المسألة كانت إجماعاً منهم على حكمها، فلا يجوز لمن جاء بعدهم أن يخالفهم فيها؛ لأنَّ اجتماعهم عليها منبئ عن وجود نصّ استندوا إليه فيها، وإن لم يصل إلينا النص.
أما إذا أفتى أحد الصحابة - رضي الله عنهم - في مسألة ولم ينقل عن غيره خلاف فيها، فإنَّه يعتبر إجماعاً سكوتياً في المسألة، ومحل تفصيل الكلام في ذلك في كتب الأصول،
¬__________
(¬1) ينظر: طبقات الفقهاء للشيرازي ص20، وغيره.
(¬2) في المستدرك 4: 377، وصححه، وسنن البيهقي الكبير 6: 246، وغيرهما.
(¬3) في صحيح البخاري 6: 2531، ومسند أبي عوانة 4: 111.
المجلد
العرض
13%
تسللي / 599