تهذيب المدخل المفصل للفقه الحنفي - صلاح أبو الحاج
المطلب الأول: مظاهر هذا العصر:
ومِنْ إجماعاتهم: إجماعهم على توريث الجدة الصحيحة السدس إذا انفردت, واشتراك الجدات في الميراث إذا تعددن, وإجماعهم على حرمة تزويج المسلمة للكتابي مع حل تزوج المسلم للكتابية، وإجماعهم على جمع القرآن في المصاحف (¬1).
وما يهمنا هنا أنَّ إمكانية الإجماع في عصر الصحابة - رضي الله عنهم - كانت متيسرة، بخلاف غيره من العصور؛ لأنَّ المجتهدين من الصحابة - رضي الله عنهم - معروفون ومشار إليهم بالبنان، وكان عمر ابن الخطاب - رضي الله عنه - حريص على إبقائهم في المدينة المنورة؛ لاستشارتهم.
الخامس: تحرِّيهم في قَبول السنة، فليس كل مَن نسب شيئاً لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - يأخذون بقوله دون أن ينظروا موافقته لغيره من نصوص الشرع العظيم، فمثلاً: قالت فاطمة بنت قيس رضي الله عنها: «إنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يجعل لها سكنى ولا نفقة، فردَّ عمر - رضي الله عنه -: لا نترك كتاب الله وسنّة نبينا - صلى الله عليه وسلم - لقول امرأة لا ندري لعلها حفظت أو نسيت، لها السكنى والنفقة، قال الله - جل جلاله -: {لاَ تُخْرِجُوهُنَّ مِن بُيُوتِهِنَّ وَلاَ يَخْرُجْنَ إِلاَّ أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ} الطلاق: 1» (¬2).
وهذا يُنبهنا إلى ما قام به الأئمةُ من عدم العملِ ببعضِ الأحاديثِ إنَّما كان من بابِ التّحرّي في السّنة؛ لعدم ثبوتها عندهم؛ لتعارضها مع ما هو أقوى منها من قرآنٍ أو حديث متواترٍ أو مشهورٍ أو عملٍ من الرّاوي أو الصحابة - رضي الله عنهم -
¬__________
(¬1) ينظر: الموسوعة الفقهية الكويتية ص26، وغيرها.
(¬2) في صحيح مسلم 2: 1118، واللفظ له باختصار، وصحيح ابن حبان 10: 63، وجامع الترمذي 3: 484، وغيرها.
وما يهمنا هنا أنَّ إمكانية الإجماع في عصر الصحابة - رضي الله عنهم - كانت متيسرة، بخلاف غيره من العصور؛ لأنَّ المجتهدين من الصحابة - رضي الله عنهم - معروفون ومشار إليهم بالبنان، وكان عمر ابن الخطاب - رضي الله عنه - حريص على إبقائهم في المدينة المنورة؛ لاستشارتهم.
الخامس: تحرِّيهم في قَبول السنة، فليس كل مَن نسب شيئاً لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - يأخذون بقوله دون أن ينظروا موافقته لغيره من نصوص الشرع العظيم، فمثلاً: قالت فاطمة بنت قيس رضي الله عنها: «إنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يجعل لها سكنى ولا نفقة، فردَّ عمر - رضي الله عنه -: لا نترك كتاب الله وسنّة نبينا - صلى الله عليه وسلم - لقول امرأة لا ندري لعلها حفظت أو نسيت، لها السكنى والنفقة، قال الله - جل جلاله -: {لاَ تُخْرِجُوهُنَّ مِن بُيُوتِهِنَّ وَلاَ يَخْرُجْنَ إِلاَّ أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ} الطلاق: 1» (¬2).
وهذا يُنبهنا إلى ما قام به الأئمةُ من عدم العملِ ببعضِ الأحاديثِ إنَّما كان من بابِ التّحرّي في السّنة؛ لعدم ثبوتها عندهم؛ لتعارضها مع ما هو أقوى منها من قرآنٍ أو حديث متواترٍ أو مشهورٍ أو عملٍ من الرّاوي أو الصحابة - رضي الله عنهم -
¬__________
(¬1) ينظر: الموسوعة الفقهية الكويتية ص26، وغيرها.
(¬2) في صحيح مسلم 2: 1118، واللفظ له باختصار، وصحيح ابن حبان 10: 63، وجامع الترمذي 3: 484، وغيرها.