تهذيب المدخل المفصل للفقه الحنفي - صلاح أبو الحاج
المطلب الأول: مظاهر هذا العصر:
المجتهدين؛ لأنَّه كما يقول العثماني (¬1): «إنَّ الطاعة بالذات لا تصلح في الشريعة الإسلامية إلا لله سبحانه ورسوله، وإنَّ أحكام الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - مبيّنة في الكتاب والسنة إما صراحة وإما تضمناً، كما بسطه الأصوليون في كتبهم، فكل حكم وجد في الكتاب والسنة صريحاً ولا يحتمل إلا المعنى الظاهر منهما ولا يعارضه حكم آخر في الكتاب والسنة، فإنَّ ذلك الحكم يجب العمل به عند الأمة جميعاً، وليست تلك المسألة محلاً للاجتهاد أو التقليد، مثل: فرضية الصلاة والأركان الأخرى وحرمة الزنا وشرب الخمر وأكل الربا والكذب في الكلام وأمثال ذلك، فإنَّ جميع هذه الأحكام ثابتة بالكتاب والسنة لا مجال فيها للاجتهاد ولا حاجة فيها إلى التقليد.
ولكن هناك أحكاماً كثيرة في الكتاب والسنّة يوجد فيها شيء من الإجمال أو الإبهام أو احتمال أكثر من معنى واحد أو يعارضها أحكام أخرى في نفس الكتاب والسنّة، وهناك طريقان للعمل بمثل هذه الأحكام ولا ثالث لهما:
1.أن يبذل الرجل قصارى جهده في معرفة مراد الشارع ورفع هذا الإبهام أو التعارض بملكته العلمية الراسخة التي تؤهله لذلك، فهذا هو الاجتهاد.
2. أن لا يجتهد الرجل بنفسه في الوصول إلى النصوص بل يعتمد في ذلك على مَن يزعمه أعلم وأفقه من نفسه؛ عملاً بقوله سبحانه وتعالى: {فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُون} النحل: 43، وليتنبه هاهنا أنَّه قد اختلفت عبارات الأصوليين في تعريف التقليد:
¬__________
(¬1) في أصول الافتاء ص15 - 17.
ولكن هناك أحكاماً كثيرة في الكتاب والسنّة يوجد فيها شيء من الإجمال أو الإبهام أو احتمال أكثر من معنى واحد أو يعارضها أحكام أخرى في نفس الكتاب والسنّة، وهناك طريقان للعمل بمثل هذه الأحكام ولا ثالث لهما:
1.أن يبذل الرجل قصارى جهده في معرفة مراد الشارع ورفع هذا الإبهام أو التعارض بملكته العلمية الراسخة التي تؤهله لذلك، فهذا هو الاجتهاد.
2. أن لا يجتهد الرجل بنفسه في الوصول إلى النصوص بل يعتمد في ذلك على مَن يزعمه أعلم وأفقه من نفسه؛ عملاً بقوله سبحانه وتعالى: {فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُون} النحل: 43، وليتنبه هاهنا أنَّه قد اختلفت عبارات الأصوليين في تعريف التقليد:
¬__________
(¬1) في أصول الافتاء ص15 - 17.