تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري - صلاح أبو الحاج
كتابُ النكاح
(وإن كان للرَّجل امرأتان حُرَّتان فعليه أَن يَعْدِلَ بينهما في القَسَم، بكرين كانتا أو ثيبتين أو إحداهما بكراً والأُخرى ثيباً) (¬1)؛ لقوله - جل جلاله -:
¬__________
(¬1) فيجب عليه العدل بينهن فيما يلي:
أولاً: النفقة، وتشمل المأكل والملبس والمسكن، فيجب عليه عدم الجور عليهن فيها، كما في رد المحتار2: 398.
ثانياً: البيتوتة، وتشمل على:
الأول: تساوي النساء في المبيت؛ لتأنس كلّ منهنّ به وتندفع عنها الوحشة، فلا فرق بينهنّ، بل الكلّ سواء، فتستوي فيه البكر والثيب والجديدة والقديمة والمسلمة والكتابية، والصحيحة والمريضة والحائض والنفساء والقرناء والرتقاء ومجنونة لا يخاف الزوج منها بأن كانت لا تضرب ولا تؤذي، وصغيرة يمكن وطؤها وغير ذلك، كما في النهر الفائق 2: 293، والدر المختار 2: 400، ورد المحتار 2: 400، وكذلك إن كان الزوج مجبوباً أو خصياً أو عِنِّيناً أو مريضاً، حتى إذا مرض في بيت إحداهنّ، فإن أمكنه التحوّل إلى بيت الأخرى انتقل إليه، وإن لم يقدر فبعد شفائه يلزمه الإقامة عند الأخرى بقدر ما أقام مريضاً عند ضرّتها، كما في رد المحتار 2: 399، فلا يقبل عذر الزوج في عدم العدل بينهنّ إذا اعتذر بشيء من ذلك؛ لعموم آية العدل بين النِّساء، ولأنَّ القسم مِن حقوقهنّ فلا بُدّ فيه مِن العدل.
وما ورد من قوله - صلى الله عليه وسلم -: (للبكر سبع وللثيب ثلاث) في صحيح مسلم2: 1083، وقوله - صلى الله عليه وسلم -: (مِن السنة إذا تزوّج بكراً أقام عندها سبعاً، وإذا تزوّج ثيباً أَقام عندها ثلاثاً ثم قسم) في صحيح البخاري5: 2000، يحمل على التفضيل بالبداءة بالجديدة دون الزيادة، فوجب تقديم الدليل القطعي؛ ولأنَّ الحديثَ لا يدلّ على نفي التسوية، بل على اختيار الدور بالسبع والثلاث جمعاً بينه وبين غيره، كما في رد المحتار2: 400؛ ولأنَّ اجتماع الزَّوجات عنده سبب لوجوبِ التسويةِ بينهنّ فلا يكون سبباً لتفضيل بعضهنّ على بعض، ولو جاز تفضيل البعض لكانت القديمة أولى لما وقعَ لها من الكسر والوحشة، وإدخال الغيظ والغيرة بسبب إدخال الضرّة عليها، كما في شرح الأحكام الشرعية 1: 222.
الثاني: للزوج تقدير الزمن المناسب للإقامة عند كلّ منهن، فيستطيع منذ البدء أو فيما بعد أن يقدر يوماً أو يومين أو ثلاثة أو غيرها، هذا ظاهر المذهب، وقيل: لا يبلغ مدة الإيلاء، وقيل: لا يزيد عن أسبوع، وقيل: لا يزيد عن أربعة أيام، وتمامه في رد المحتار 2: 398 - 399، ومتى عيَّنَ الزوجُ مقدارَ الدور وجبَ السير على مقتضاه، فليس له أن يقيم عند إحداهن أكثر من الدور الذي عيّنه؛ لتعلّق حقّ كلّ منهنّ بزمن مخصوص، فليس له أن يصرفَه لغيرها إلا بإذنها؛ لأنَّها صاحبة الحقّ.
الثالث: التسوية في المبيت تكون في الليل لا النهار؛ إذ أنَّ الإقامة فيه تجب في الجملة بلا تقدير، كما في رد المحتار2: 398، فلو مكث عند واحدة أكثر النهار كفاه أن يمكث عند الثانية ولو أقلّ منه، بخلافه في الليل، فلو جاء إحداهما بعد الغروب ثم جاء الثانية في الليلة الثانية بعد العشاء فقد ترك القسم، وعليه أن لا يجامع المرأة في غير نوبتها، ولا يدخل بالليل على مَن لا قسم لها، أمّا إذا كان عمله في الليل فيقسم بينهنّ نهاراً، كما في النهر الفائق2: 294، قال - جل جلاله -: چ وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاسًا (10) چ [النبأ: 10]، و چ أَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا اللَّيْلَ لِيَسْكُنُوا فِيهِ چ [النمل: 86].
¬__________
(¬1) فيجب عليه العدل بينهن فيما يلي:
أولاً: النفقة، وتشمل المأكل والملبس والمسكن، فيجب عليه عدم الجور عليهن فيها، كما في رد المحتار2: 398.
ثانياً: البيتوتة، وتشمل على:
الأول: تساوي النساء في المبيت؛ لتأنس كلّ منهنّ به وتندفع عنها الوحشة، فلا فرق بينهنّ، بل الكلّ سواء، فتستوي فيه البكر والثيب والجديدة والقديمة والمسلمة والكتابية، والصحيحة والمريضة والحائض والنفساء والقرناء والرتقاء ومجنونة لا يخاف الزوج منها بأن كانت لا تضرب ولا تؤذي، وصغيرة يمكن وطؤها وغير ذلك، كما في النهر الفائق 2: 293، والدر المختار 2: 400، ورد المحتار 2: 400، وكذلك إن كان الزوج مجبوباً أو خصياً أو عِنِّيناً أو مريضاً، حتى إذا مرض في بيت إحداهنّ، فإن أمكنه التحوّل إلى بيت الأخرى انتقل إليه، وإن لم يقدر فبعد شفائه يلزمه الإقامة عند الأخرى بقدر ما أقام مريضاً عند ضرّتها، كما في رد المحتار 2: 399، فلا يقبل عذر الزوج في عدم العدل بينهنّ إذا اعتذر بشيء من ذلك؛ لعموم آية العدل بين النِّساء، ولأنَّ القسم مِن حقوقهنّ فلا بُدّ فيه مِن العدل.
وما ورد من قوله - صلى الله عليه وسلم -: (للبكر سبع وللثيب ثلاث) في صحيح مسلم2: 1083، وقوله - صلى الله عليه وسلم -: (مِن السنة إذا تزوّج بكراً أقام عندها سبعاً، وإذا تزوّج ثيباً أَقام عندها ثلاثاً ثم قسم) في صحيح البخاري5: 2000، يحمل على التفضيل بالبداءة بالجديدة دون الزيادة، فوجب تقديم الدليل القطعي؛ ولأنَّ الحديثَ لا يدلّ على نفي التسوية، بل على اختيار الدور بالسبع والثلاث جمعاً بينه وبين غيره، كما في رد المحتار2: 400؛ ولأنَّ اجتماع الزَّوجات عنده سبب لوجوبِ التسويةِ بينهنّ فلا يكون سبباً لتفضيل بعضهنّ على بعض، ولو جاز تفضيل البعض لكانت القديمة أولى لما وقعَ لها من الكسر والوحشة، وإدخال الغيظ والغيرة بسبب إدخال الضرّة عليها، كما في شرح الأحكام الشرعية 1: 222.
الثاني: للزوج تقدير الزمن المناسب للإقامة عند كلّ منهن، فيستطيع منذ البدء أو فيما بعد أن يقدر يوماً أو يومين أو ثلاثة أو غيرها، هذا ظاهر المذهب، وقيل: لا يبلغ مدة الإيلاء، وقيل: لا يزيد عن أسبوع، وقيل: لا يزيد عن أربعة أيام، وتمامه في رد المحتار 2: 398 - 399، ومتى عيَّنَ الزوجُ مقدارَ الدور وجبَ السير على مقتضاه، فليس له أن يقيم عند إحداهن أكثر من الدور الذي عيّنه؛ لتعلّق حقّ كلّ منهنّ بزمن مخصوص، فليس له أن يصرفَه لغيرها إلا بإذنها؛ لأنَّها صاحبة الحقّ.
الثالث: التسوية في المبيت تكون في الليل لا النهار؛ إذ أنَّ الإقامة فيه تجب في الجملة بلا تقدير، كما في رد المحتار2: 398، فلو مكث عند واحدة أكثر النهار كفاه أن يمكث عند الثانية ولو أقلّ منه، بخلافه في الليل، فلو جاء إحداهما بعد الغروب ثم جاء الثانية في الليلة الثانية بعد العشاء فقد ترك القسم، وعليه أن لا يجامع المرأة في غير نوبتها، ولا يدخل بالليل على مَن لا قسم لها، أمّا إذا كان عمله في الليل فيقسم بينهنّ نهاراً، كما في النهر الفائق2: 294، قال - جل جلاله -: چ وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاسًا (10) چ [النبأ: 10]، و چ أَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا اللَّيْلَ لِيَسْكُنُوا فِيهِ چ [النمل: 86].