تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري - صلاح أبو الحاج
كتاب الطَّلاق
وإن قال لها: اختاري نفسَك ينوي بذلك الطّلاق، أو قال لها: طلِّقي
يتحقّق الغد.
(وإن قال لها: اختاري نفسَك (¬1) ينوي بذلك الطّلاق (¬2)، أو قال لها: طلِّقي
¬__________
(¬1) الفرق بين التفويض والتوكيل:
أولاً: إن كانت الإنابة للزوجة في الطلاق، سمّيت تفويضاً، وإن كانت لغيرها، سميت توكيلاً؛ لأنَّ غيرَها يكون عاملاً لغيره، وهي عاملة لنفسها، ولهذا لو أمرَ رجلٌ زوجتَه بإيقاع الطلاق على نفسها وعلى ضرَّتها كان هذا الأمر بالنسبة إليها تفويضاً، ولضرّتها توكيلاً.
ثانياً: أنَّ الوكيلَ له أن يتولَّى الموكَّل فيه، سواء كان في مجلس التوكيل أو بعده، ويملك الموكِّل عزلَ الوكيل في أي وقت شاء إذا لم يتعلَّق بالتوكيل حقّ الغير، بخلاف المفوّض إليه، فإنَّه لا بُدَّ أن يباشرَ الشيء في المجلس، ولا يملك المفوِّض الرجوع عن التفويض قبل الجواب؛ لأنَّ التفويضَ تمليكٌ يخصّ المفوّض إليه، وهذه التمليكات تقتضي الجواب في المجلس ما لم توقت بوقت، كما في سبل الوفاق ص288.
(¬2) تفويض المرأة بالتخيير؛ بأن يقول لها: اختاري نفسك، والأمر باليد؛ بأن يقول لها: أمرك بيدك، وهما كنايات الطلاق ـ كما سبق ـ، وفيهما الصور الآتية:
1.أن تكون حاضرة في مجلس التفويض، وكان التفويض مطلقاً، بأن قال لها: اختاري نفسك، أو أمرك بيدك، ناوياً الطلاق، فليس لها أن توقعَه إلا في هذا المجلس، ولو طال زمنه، ما لم تعرض فيه بالقيام أو غيره، ولا يتبدل المجلس بجلوس القائمة، واتكاء القاعدة، وقعود المتكئة، ودعاء الأب للشورى، وشهود تشهدهم، ووقف دابّة أو سيارة تركبها، بخلاف سيرها أو سير سيارة أو دابة تركبها، فإنَّه يتبدل، كما في الوقاية ص332، وشرحها لابن ملك ق98/ب.
2.أن تكون حاضرة في مجلس التفويض، وهو مؤقّت بوقت معيّن؛ كما إذا قال لها: اختاري نفسَك في ظرف عشرة أيّام مثلاً، فلا يتقيَّد بالمجلس، بل لها أن تختارَ نفسَها ما دام الزمنُ الذي عيّنه لم ينقضِ، فإن انتهى بطل خيارها؛ لأنَّه ملَّكها شيئاً في زمن مخصوص، فلا يثبت لها في غيره.
3.أن تكون حاضرةً في مجلس التفويض، وفيه ما يدلّ على التعميم؛ كما إذا قال لها: أمرُك بيدك متى شئت، فلا يتقيَّد بالمجلس أيضاً، بل لها أن تختارَ نفسَها في أي وقت شاءت.
4.أن تكون غائبةً، والتفويض مطلق؛ كما إذا قال: جعلت أمر زوجتي فلانة بيدها ناوياً تفويض الطلاق إليها، فلا يتقيّد بهذا المجلس، بل بالمجلس الذي علمت فيه، ولو طال زمن عدم العلم.
5.أن تكون غائبة، والتفويض مؤقّت بوقت معيّن؛ فإن بلغَها قبل مضي الوقت فلها أن توقعَ الطلاقَ ما دام الوقت باقياً، وإن بلغَها بعد مضيّه بطلَ خيارها؛ لأنَّه فوَّضَه إليها في وقت مخصوص، فلا يثبت في غيره.
6.أن تكون غائبة، وفيه ما يدل على التعميم؛ كما إذا قال: جعلت أمر زوجتي بيدها متى شاءت، فلا يتقيَّد بمجلس علمها، بل لها أن تطلِّقَ نفسَها في أي وقت شاءت، كما في سبل الوفاق ص288، وشرح الأحكام الشرعية ص267.
يتحقّق الغد.
(وإن قال لها: اختاري نفسَك (¬1) ينوي بذلك الطّلاق (¬2)، أو قال لها: طلِّقي
¬__________
(¬1) الفرق بين التفويض والتوكيل:
أولاً: إن كانت الإنابة للزوجة في الطلاق، سمّيت تفويضاً، وإن كانت لغيرها، سميت توكيلاً؛ لأنَّ غيرَها يكون عاملاً لغيره، وهي عاملة لنفسها، ولهذا لو أمرَ رجلٌ زوجتَه بإيقاع الطلاق على نفسها وعلى ضرَّتها كان هذا الأمر بالنسبة إليها تفويضاً، ولضرّتها توكيلاً.
ثانياً: أنَّ الوكيلَ له أن يتولَّى الموكَّل فيه، سواء كان في مجلس التوكيل أو بعده، ويملك الموكِّل عزلَ الوكيل في أي وقت شاء إذا لم يتعلَّق بالتوكيل حقّ الغير، بخلاف المفوّض إليه، فإنَّه لا بُدَّ أن يباشرَ الشيء في المجلس، ولا يملك المفوِّض الرجوع عن التفويض قبل الجواب؛ لأنَّ التفويضَ تمليكٌ يخصّ المفوّض إليه، وهذه التمليكات تقتضي الجواب في المجلس ما لم توقت بوقت، كما في سبل الوفاق ص288.
(¬2) تفويض المرأة بالتخيير؛ بأن يقول لها: اختاري نفسك، والأمر باليد؛ بأن يقول لها: أمرك بيدك، وهما كنايات الطلاق ـ كما سبق ـ، وفيهما الصور الآتية:
1.أن تكون حاضرة في مجلس التفويض، وكان التفويض مطلقاً، بأن قال لها: اختاري نفسك، أو أمرك بيدك، ناوياً الطلاق، فليس لها أن توقعَه إلا في هذا المجلس، ولو طال زمنه، ما لم تعرض فيه بالقيام أو غيره، ولا يتبدل المجلس بجلوس القائمة، واتكاء القاعدة، وقعود المتكئة، ودعاء الأب للشورى، وشهود تشهدهم، ووقف دابّة أو سيارة تركبها، بخلاف سيرها أو سير سيارة أو دابة تركبها، فإنَّه يتبدل، كما في الوقاية ص332، وشرحها لابن ملك ق98/ب.
2.أن تكون حاضرة في مجلس التفويض، وهو مؤقّت بوقت معيّن؛ كما إذا قال لها: اختاري نفسَك في ظرف عشرة أيّام مثلاً، فلا يتقيَّد بالمجلس، بل لها أن تختارَ نفسَها ما دام الزمنُ الذي عيّنه لم ينقضِ، فإن انتهى بطل خيارها؛ لأنَّه ملَّكها شيئاً في زمن مخصوص، فلا يثبت لها في غيره.
3.أن تكون حاضرةً في مجلس التفويض، وفيه ما يدلّ على التعميم؛ كما إذا قال لها: أمرُك بيدك متى شئت، فلا يتقيَّد بالمجلس أيضاً، بل لها أن تختارَ نفسَها في أي وقت شاءت.
4.أن تكون غائبةً، والتفويض مطلق؛ كما إذا قال: جعلت أمر زوجتي فلانة بيدها ناوياً تفويض الطلاق إليها، فلا يتقيّد بهذا المجلس، بل بالمجلس الذي علمت فيه، ولو طال زمن عدم العلم.
5.أن تكون غائبة، والتفويض مؤقّت بوقت معيّن؛ فإن بلغَها قبل مضي الوقت فلها أن توقعَ الطلاقَ ما دام الوقت باقياً، وإن بلغَها بعد مضيّه بطلَ خيارها؛ لأنَّه فوَّضَه إليها في وقت مخصوص، فلا يثبت في غيره.
6.أن تكون غائبة، وفيه ما يدل على التعميم؛ كما إذا قال: جعلت أمر زوجتي بيدها متى شاءت، فلا يتقيَّد بمجلس علمها، بل لها أن تطلِّقَ نفسَها في أي وقت شاءت، كما في سبل الوفاق ص288، وشرح الأحكام الشرعية ص267.