اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري

صلاح أبو الحاج
تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري - صلاح أبو الحاج

كتاب الطَّلاق

وإن قال: أردت به التحريم، أو لم أرد به شيئاً، فهو يمينٌ يصير بها مولياً
(وإن قال: أردت به التحريم، أو لم أرد به شيئاً، فهو يمينٌ يصير بها مولياً) (¬1)؛ لأنَّ أقلَّ أسباب الحرمة اليمين، وقد رُوِي عن أبي بكر وعمر وابن مسعود وابن عَبَّاس وعائشة - رضي الله عنهم - في الحرام: أنَّه يمين (¬2)، وهو حجّة على الشَّافِعيّ.
أنَّه ليس بيمين، ويجب به كفَّارة يمين إذا كان في الزوجة بنفس اللفظ، وإن لم يحنث، وعلى أنَّ إيجاب كفارة اليمين بغير يمين بعيد من الحكمة، ولا حجّة له في قوله - جل جلاله -: {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ} [التحريم: 1]؛ لأنَّه - عز وجل - سمّاه يميناً، حيث قال: {تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ} [التحريم: 2].
¬__________
(¬1) قال في الهداية: وَمِنَ المشايخ مَن يصرف لفظ التحريم إلى الطلاق من غير نيّة بحكم العرف، قال المحبوبي - رضي الله عنه -: وبه يفتى، وقال نجم الأئمة في شرحه لهذا الكتاب: قال أصحابنا المتأخرون: الحلال عليّ حرام، أو أنت حرام، أو حلال الله عليه حرام، أو كل حلّ عليّ حرام، طلاق بائن، ولا يفتقر إلى النية بالعرف، حتى قالوا في قول محمد - رضي الله عنه -: كل حل عليّ حرام، إن نوى يميناً فهو يمين، ولا تدخل امرأته إلا بالنيّة، فإن لم ينوها فهو على المأكول والمشروب، قال مشايخ بلخ: إنَّ محمداً - رضي الله عنه - أجاب على عرف ديارهم، أما في عرف بلادنا يريدون تحريم المنكوحة فيحمل عليه، وقال في مختارات النوازل: وقد قال المتأخرون: يقع به الطلاق من غير نيّة لغلبة الاستعمال بالعرف وعليه الفتوى، ولهذا لا يحلف به إلا الرِّجال، كما في التصحيح ص349.
(¬2) فعن عكرمة، أنَّ عمر - رضي الله عنه - كان يقول في الحرام: «يمين يكفرها» في مسند أحمد 3: 437، والسنن الكبرى للبيهقي 7: 574، ومثله عن ابن عباس - رضي الله عنه - في صحيح مسلم 2: 1100، وعن إبراهيم، عن ابن مسعود - رضي الله عنه - أنَّه كان يقول: «نيته في الحرام ما نوى، إن لم يكن نوى طلاقاًَ فهي يمين» في السنن الكبرى للبيهقي 7: 575، وعن عطاء, عن عائشة رضي الله عنها أنَّها قالت: «في الحرام يمين تكفر» في سنن الدارقطني 5: 115، والسنن الكبرى للبيهقي 7: 575.
المجلد
العرض
61%
تسللي / 1775