اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري

صلاح أبو الحاج
تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري - صلاح أبو الحاج

كتابُ الصّلاة

وأَوّل وقت المغرب: إذا غَرُبَت الشّمس. وآخر وقتها: ما لم يَغِب الشفق، وهو البياض الذي في الأُفق بعد الحمرة عند أَبي حنيفة - رضي الله عنه -
(وأَوّل وقت المغرب: إذا غَرُبَت الشّمس.
وآخر وقتها: ما لم يَغِب الشفق)؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «إنَّ للصّلاة أوّلاً وآخراً وأوّل وقت المغرب: حين تغيب الشمس، وآخرها: حين يغيب الشفق» (¬1)، فقد بطل به قول الشَّافِعيّ - رضي الله عنه - أنَّه لا آخر لوقتها، وهو مقدَّرٌ بفعل الوضوء والصلاة؛ ولأنَّه لو طَوَّلَ القراءة إلى قبيل غَيْبُوبة الشَّفق كان وقتها بالإجماع.
(و) الشفقُ (هو البياض الذي) يُرى (¬2) (في الأُفق بعد الحمرة عند أَبي حنيفة - رضي الله عنه -)؛ لأنَّه مشتقٌ من الرّقّة والشَّفاقة، يُقال: ثوب شفيق إذا كان رقيقاً شفّاقاً، والبياضُ به آكد في ذلك، فكان حملُه عليه أولى، وقد ذهبَ إليه جماعةٌ من الصَّحابة - رضي الله عنهم -، وهم أربابُ اللُّغة، وأصحابُ البيان (¬3).
¬__________
(¬1) فعن أبي هريرة - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: (إنَّ للصلاة أولاً وآخراً ... وإنَّ أوّل وقت المغرب حين تغرب الشمس، وإنَّ آخر وقتها حين يغيب الأفق) في سنن الترمذي 1: 284، ومسند أحمد 12: 94، وسنن الدارقطني 1: 492، وغيرها.
(¬2) زيادة من جـ.
(¬3) قال ابن قطلوبغا في التصحيح ص154 - 156: «قال الإمام أبو المفاخر السديدي في شرح المنظومة: «وقد جاء عن أبي حنيفة - رضي الله عنه - في جمع التفاريق وغيره: أنَّه رجع إلى قولهما وقال: إنَّه الحمرة؛ لما ثبت عنده من حمل عامة الصحابة - رضي الله عنهم - الشفق على الحمرة، وعليه الفتوى»، وتبعه المحبوبي وصدر الشريعة. قلت: ما ذكر من الرجوع فشاذ لم يثبت، لما نقله الكافة عن الكافة من لدن الأئمة الثلاثة وإلى الآن من حكاية القولين، ودعوى حمل عامة الصحابة - رضي الله عنهم - خلاف المنقول.
قال في الاختيار: «الشفق: البياض، وهو مذهب أبي بكر الصديق ومعاذ بن جبل وعائشة - رضي الله عنهم -»، قلت: ورواه عبد الرزاق عن أبي هريرة - رضي الله عنه - وعن عمر بن عبد العزيز - رضي الله عنه -، ولم يروِ البيهقي: الشفق الحمرة إلا عن ابن عمر - رضي الله عنهم -.
وأما اختياره للفتوى؛ فبناءً على ظنٍّ ضعيف، وذلك أنَّه قال: «الشفق الحمرة، وعليه الفتوى؛ لأنَّ في جعلِه اسماً للبياض لكونه أشفق، إثبات اللغة بالقياس، وأنَّه لا يجوز»، فظنَّ أنَّ هذا هو حجة الإمام، وليس كذلك، إنَّما حجته الحديث الصحيح مع تفسير الصحابة مع موافقة أصول النظر ـ على ما سنذكر إن شاء الله تعالى ـ فكان اختياراً مخالفاً لما هو الأصح رواية ودراية.
أما الأول؛ فلأنَّ رواية: الشفق البياض، رواية الأصل، وهي ظاهر المذهب عنه، ورواية: أنَّه الحمرة، رواية أسد بن عمرو، وهي خلاف ظاهر الرواية عنه.
وأما الثاني ـ وهو ما وعدناه ـ؛ فروى الترمذي عن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنَّه قال: « ... وإنَّ أول وقت العشاء حين يغيب الأفق .. »، وغيبوبته بسقوط البياض الذي يعقب الحمرة، وإلا كان بادياً.
وأما أقوال الصحابة الموافقة لهذا الحديث: فما قدمناه، وأمّا موافقة أصول النظر: فإنَّه روي عن ابن عمر - رضي الله عنهم - وغيره: «الشفق: الحمرة»، فقد روي ما قدمناه عن غيرهم، وإذا تعارضت الآثار لا يخرج الوقت بالشكّ، كما قاله في الهداية وغيرها، فثبت أنَّ قولَ الإمام هو الأصح، كما اختاره النسفي»: أي في الكنز ص9، وصاحب الملتقى ص10، والغرر1: 51، والفتح1: 196، والبحر1: 258 - 259، والطحاوي في مختصره ص23، ومن المشايخ من قال: ينبغي أن يؤخذ بقولهما في الصيف وبقوله في الشتاء، كما في الدر المنتقى 1: 71.
المجلد
العرض
6%
تسللي / 1775