اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري

صلاح أبو الحاج
تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري - صلاح أبو الحاج

كتاب الطَّلاق

إذا تشاقّ الزَّوجان وخافا أن لا يقيما حدودَ الله فلا بأس أن تفتدي المرأةُ نفسَها بمال يخلعها به، فإذا فعل ذلك وقع بالخلع تطليقةٌ بائنة ولزمها المال
(إذا تشاقّ الزَّوجان وخافا (¬1) أن لا يقيما حدودَ الله فلا بأس أن تفتدي المرأةُ نفسَها بمال يخلعها به)؛ لقوله - جل جلاله -: {فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ} [البقرة: 229].
(فإذا فعل ذلك وقع بالخلع تطليقةٌ بائنة) (¬2)؛ لأنَّه ليس بصريح؛ ولأنَّه ملك المال فوجب أن تملك هي نفسها، وذلك بالبينونة، (ولزمها المال)؛ لقَبولها.
¬__________
(¬1) قال الزيلعي في التبيين 2: 286: «والخوف خرج مخرج العادة أو الأولوية لا مخرج الشرط، وأراد بالخوف العلم والتيقّن به؛ لأنَّه يراد به العلم، والتشاق الاختلاف والتخاصم، مشتق من الشق، وهو الجانب، كل واحد منهما يأخذ شقاً خلاف شقّ صاحبه، وحدود الله تعالى: ما يلزمهما مِن مواجب الزوجية».
(¬2) أي: إنَّ طلاقه بائن، سواء كان الخلع بمال أو بغير مال، فيكون بائناً في الخلع بمال؛ كقول رجل لامرأته: اخلعي نفسك على ألف دينار، فتقول: قبلت؛ لأنَّ الزوجة إنَّما بذلت المال لتملك عصمتها، والله تعالى شرع الافتداء لذلك، ولو كان رجعيّاً لم يحصل الغرض الذي شرع لأجله وهو فكاكها منه؛ لأنَّ الطلاقَ الرجعيَّ لا يمنع الزوج من مراجعتها ما دامت في العدّة رضيت أو لم ترض؛ ولذلك لا تحصل على مقصودها، فوجب أن يكون بائناً؛ ولقوله - صلى الله عليه وسلم -: (الخلع تطليقةٌ بائنة) في سنن البيهقي الكبير 7: 316، وسنن الدارقطني 4: 45، ومعجم أبي يعلى 1: 196، وفي مصنف عبد الرزاق 6: 481 مرسلاً، وله شواهد ذكرها الزيلعي في نصب الراية 3: 243.
أما في الخلع بغير مال: كقوله: خالعتك، ولا يذكر مالاً، فتقول: قبلت؛ إذ لفظ الخُلعِ مِن ألفاظ كنايات الطلاق، ومتى وقعَ الطلاق بلفظ منها كان بائناً إلا الألفاظ الثلاثة
وهي: اعتدي، واستبرئي رحمك، وأنت واحدة، فكلٌّ منها يحتمل الطلاق وغيره، ويكون بائناً بينونة صغرى أو بينونة كبرى على حسب نيَّته، فأيّهما نواه صحّ؛ لأنَّه نوى ما يحتمله كلامه فتصحّ نيَّته، كما في سبل الوفاق ص298.
المجلد
العرض
61%
تسللي / 1775