اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري

صلاح أبو الحاج
تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري - صلاح أبو الحاج

كتاب الطَّلاق

وإن كان النّشوزُ من قِبَلِهِ كرهنا له أن يأخذ منها عوضاً
وقال الشَّافِعيّ - رضي الله عنه - في قول: هو فسخ، وفي آخر: هوكناية عن الطلاق؛ لأنَّها وقعت بغير صريح الطَّلاق من غير اعتبار النيّة، فصار كالفسخ؛ لعدم الكفاءة، إلاّ أنَّها فرقة جاءت بسبب من جهة الزوج، فكانت طلاقاً كإبائه عن الإسلام.
(وإن كان النّشوزُ من قِبَلِهِ كرهنا له أن يأخذ منها عوضاً) (¬1)؛ لقوله - جل جلاله -: {وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا} [النساء: 20] الآية.
¬__________
(¬1) أي: يكره له أن يأخذ من المرأة عوضاً قليلاً كان أو كثيراً؛ لقوله - جل جلاله -: {وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا (20) وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا (21)} [النساء: 20 - 21]، والآية نصّ على كراهة أخذ العوض، ومع هذا لو أخذ العوض جاز؛ لأنَّ النهي لمعنى في غيره، وهو زيادةُ الإيحاش، فلا يعدم مشروعيته، كالبيع وقت النداء يوم الجمعة يجوز ويكره؛ ولأنَّ الزوجَ أوحشها بالاستبدال لها بآخر، فلا يزيد في وحشتها بأخذ المال؛ حتى لا يحصل لها ضرر من وجهين: استبدال الزوج، وأخذ المال. والقول بالكراهة هو ما عليه المتون وعامة الكتب: كما في الهداية 2: 14، والبناية 4: 661، وفتح باب العناية 2: 144، والاختيار 3: 201، ودرر الحكام 1: 390.
واستظهر ابنُ الهُمام في فتح القدير 4: 216، وابن نجيم في البحر الرائق 4: 83،
وصاحب النهر 2: 436، وصاحب الشرنبلالية 1: 390 وابن عابدين في رد المحتار 2: 560 - 561 في أنَّ الحقّ بالأخذ في هذه الحالة حرام قطعاً؛ لقوله - جل جلاله -: {فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا} النساء: 20، ولا يعارض بالآية الأخرى، {فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ} البقرة: 229؛ لأنَّ تلك إذا كان النشوز مِن قِبَلِهِ فقط، والأُخرى فيما إذا خافا أن لا يقيما حدود الله - جل جلاله - فليس مِن قِبَلِهِ فقط، على أنَّهما لو تعارضا كان حرمة الأخذ ثابتةً بالعمومات القطعيّة، فإنَّ الإجماعَ على حرمة أخذ مال المسلم بغير حقٍّ، وفي إمساكها لا لرغبة بل إضراراً وتضييقاً؛ ليقتطع مالها في مقابلة خلاصها منه مخالفة للدليل القطعي، قال - جل جلاله -: {وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ} [البقرة: 231]، فهذا دليلٌ قطعيٌّ على حرمة أخذ مالها كذلك، فيكون حراماً، إلاّ أنَّه لو أخذ جاز في الحكم أن يحكمَ بصحّة التمليك، وإن كان بسبب خبيث، كما في سبل الوفاق ص299.
المجلد
العرض
62%
تسللي / 1775