اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري

صلاح أبو الحاج
تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري - صلاح أبو الحاج

كتاب الطَّلاق

فإن طَلَّقَها على مالٍ فقَبِلَت وقعَ الطّلاقُ ولزمها المال وكان الطلاق بائناً، وإن بَطَلَ العوضُ في الخلع، مثل أن يخالعَ المرأةَ المسلمةَ على خمرٍ أو خنزيرٍ، فلا شيء للزوج والفرقة بائنة، وإن بطل العوض في الطلاق كان رجعياً، وما جاز أن يكون مهراً في النكاح جاز أن يكون بدلاً في الخلع
(فإن طَلَّقَها على مالٍ فقَبِلَت وقعَ الطّلاقُ ولزمها المال)؛ لالتزامها، (وكان الطلاق بائناً)؛ لأنَّ بذلَ المال إنَّما كان في مقابلة خلوص نفسها منه، وذلك بالإبانة.
(وإن بَطَلَ العوضُ في الخلع، مثل أن يخالعَ المرأةَ المسلمةَ على خمرٍ أو خنزيرٍ، فلا شيء للزوج والفرقة بائنة.
وإن بطل العوض في الطلاق كان رجعياً)، والفرق: أنَّ الخلعَ من الكنايات، وهي بوائن على ما مرَّ، وصريح الطلاق معقب للرجعة، وإنَّما بطلت حين وجب المال؛ تحقيقاً للمعادلة، فإذا بطل المال صار رجعياً.
وقال الشَّافِعيّ - رضي الله عنه -: عليها مهر مثلها، كما لو خالعها على عصير فوجده خمراً، إلاّ أنَّ ثمةَ لم يرض بخروج البضع عن الملك إلا بعوض متقوّم، وهنا قد رضي حيث سمَّى ما ليس بمتقوّم.
(وما جاز أن يكون مهراً في النكاح جاز أن يكون بدلاً في الخلع) (¬1)؛ لأنَّ كلَّ واحد منهما عقد على البضع.
¬__________
(¬1) أي: القاعدة فيما يصلح عوضاً في الخلع: هي ما جاز أن يكون مهراً جاز أن يكون بدلاً في الخلع، وإنَّما لم يذكر عكسه حيث لم يقل: وما لا يجوز أن يكون مهراً لا يجوز أن يكون بدلاً في الخلع؛ لأنَّ مِن الأشياء ما يصلح أن يكون بدلاً للخلع: كدرهم إلى تسعة دراهم ولا يصلح أن يكون مهراً، كما في البناية4: 669.
فحالات عدم إلزامها بدفع العوض، هي كالآتي:
أولاً: إن كان مالاً غير متقوّم، وهو قسمان:
1.ما ليس مالاً في ذاته: كالدم المسفوح ولحم الميتة التي ماتت حتف أنفها.
2.ما ليس مالاً في حقّ المسلم: كالخمر والخنزير.
فكلاً منهما ليس بمال في حقّ المسلم وإن كان مالاً في حقّ غيره، فإذا خالعها على شيء من ذلك وقع الطلاق بائناً، ولا يلزمها شيء، فإن قالت امرأة لزوجها: خالعني على هذا الخمر، أو على هذا الخنزير، فخالع وقع الطلاق بائناً، ولا يلزمها المسمَّى ولا غيره.
ووجه وقوع الطلاق؛ فلأنَّه معلَّقٌ بالقَبول، وقد وُجِدَ فيقع، ولا يجب عليها شيء؛ لأنَّها لم تسمّ شيئاً متقوّماً لتصير غارّة له، ولا وجه لإلزامها بدفع المسمَّى؛ لأنَّه يمنع المُسلم عن تسليمه وتسلّمه، ولا وجه لإلزام غير المسمّى؛ لعدم الالتزام، كما في البناية 1: 667 - 668.
ثانياً: إن كان بالإشارة الحسية لشيء مجهول: كالإشارة إلى ما في يده أو بيتها أو سيارتها أو شجرها أو بطون غنمها، فإن لم يكن شيء فيها في وقت خلعها لا يرجع عليها بشيء؛ لأنَّ كلمة: ما؛ عامة تتناول المال وغيره، والزوجة لم تغرر زوجها بذكر ما له قيمة، ولأنَّ المسارعة الناشئة من الجهالة ترتفع بالإشارة إلى المحلّ، كما في البناية4: 670، فإذا قالت امرأة لزوجها: خالعني على ما في يدي، فخالعها فلم يكن في يدها شيء، وقع طلاقاً بائناً ولا شيء له عليها، كما في الهداية2: 15.
المجلد
العرض
62%
تسللي / 1775