تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري - صلاح أبو الحاج
كتابُ العدّة
وللزوج أن يمنعَ والديها وولدها من غيره وأهلها من الدخول عليها، ولا يمنعهم من النظر إليها وكلامها في أي وقت اختاروا، ومَن أَعسر بنفقةِ امرأتِهِ لم يُفَرِّق بينهما، ... ويُقال ... لها: ... استديني ... عليه
لها، فليس للزوج أن يشركَ معها أحداً غيرها؛ لأنَّ فيه إضراراً بها.
(وللزوج أن يمنعَ والديها وولدها من غيره وأهلها من الدخول عليها)؛ لأنَّه منزله، فله أن يمنعَ مَن شاء، (ولا يمنعهم من النظر إليها وكلامها في أي وقت اختاروا) (¬1)؛ لأنَّ فيه قطيعة الرَّحم، والقطيعة حرام.
(ومَن أَعسر بنفقةِ امرأتِهِ لم يُفَرِّق بينهما، ويُقال لها: استديني عليه) (¬2)؛ لأنَّ التفريقَ إبطالُ حَقّه من كلِّ وجه، وفي الاستدانة تأخير حقّها مع بقاء حقّه، فكان أولى؛ لكونه أقلّ ضرراً.
¬__________
(¬1) وقيل: لا يمنعهم مِنَ الدخول والكلام معها، وإنَّما يمنعهم من القرار؛ لأنَّ الفتنة في اللبث وتطويل الكلام، وقيل: لا يمنعها من الخروج إلى الوالدين، ولا يمنعهما من الدخول عليها في كلّ جمعة، وفي غيرهما من المحارم في كلّ عام هو الصحيح، وقدَّرَه محمد بن مقاتل الرازي - رضي الله عنه - بشهر في المحارم، كما في التبيين3: 59، والهداية4: 398.
(¬2) أي: إن كان امتناع الزوج وهو معسر، فلا يجيب طلبها إلى حبسه؛ لأنَّه لا فائدة فيه،
فإن طلبت المرأةُ من القاضي أن يفرِّق بينهما بسبب عجزه عن النفقة، فلا يجيبها إلى هذا الطلب، بل يفرض لها النفقة، ويأمرها بأن تستدينَ ما فرضه لها على الزوج؛ ليؤخذ منه إذا أيسرَ، وتصير دَيناً على الزوج، بخلاف ما إذا استدانت بلا أمر القاضي، حيث تطالب الزوجة، ثم ترجع على الزوج، ولا تحيل عليه الغريم بلا رضاه؛ لعدم ولايتها عليه.
ويجبرُ على إدانتها نفقتها كلّ ذي رحم محرم على ترتيب النفقة، فإذا كان لها ابن موسر أُجْبِرَ على ذلك، فإن لم يكن فالأب، وهكذا، فإذا امتنع مَن تجب عليه النفقة لولا وجود الزوج عن الإدانة، حبسَه القاضي حتى يمتثل، ودليل عدم تطليقها بعسرته: قوله - جل جلاله -: {وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ} [البقرة: 280]، فيدخل تحته كلّ معسر، وقوله - جل جلاله -: {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا (7)} [الطلاق: 7]، فمَن لا يقدر على النفقة لا يكلّف بالإنفاق، فلا يجب عليه الإنفاق في هذه الحالة؛ ولأنَّ التفريقَ إبطالُ الملك على الزوج، وفي الأمر بالاستدانة تأخير حقّها، وهو أهونُ من الإبطال، فكان أولى.
أما قوله - صلى الله عليه وسلم -: (ابدأ بمَن تعول، فقال: مَن أعول يا رسول الله؟ قال: امرأتك تقول: أطعمني أو فارقني، وجاريتك تقول: أطعمني واستعملني، وولدك يقول: إلى مَن تتركني) في صحيح البخاري5: 2048، فليس في حكاية قول المرأة: (أطعمني أو فارقني)، دلالة على أنَّ الفراقَ واجبٌ عليه إذا طلبت ذلك، لكن قال صدر الشريعة في شرح الوقاية ص376: «وأصحابُنا - رضي الله عنهم - لمَّا شاهدوا الضَّرورة في التَّفريق؛ لأنَّ دفعَ الحاجة الدَّائمة لا يتيسَّرُ بالاستدانة، والظَّاهرُ أنَّها لا تجدُ مَن يقرضُها، وغِنَى الزَّوجِ في المالِ أمرٌ متوَّهمٌ، استحسنوا أن ينصّبَ القاضي نائباً شافعيَّ المذهب يفرِّقُ بينَهما».
لها، فليس للزوج أن يشركَ معها أحداً غيرها؛ لأنَّ فيه إضراراً بها.
(وللزوج أن يمنعَ والديها وولدها من غيره وأهلها من الدخول عليها)؛ لأنَّه منزله، فله أن يمنعَ مَن شاء، (ولا يمنعهم من النظر إليها وكلامها في أي وقت اختاروا) (¬1)؛ لأنَّ فيه قطيعة الرَّحم، والقطيعة حرام.
(ومَن أَعسر بنفقةِ امرأتِهِ لم يُفَرِّق بينهما، ويُقال لها: استديني عليه) (¬2)؛ لأنَّ التفريقَ إبطالُ حَقّه من كلِّ وجه، وفي الاستدانة تأخير حقّها مع بقاء حقّه، فكان أولى؛ لكونه أقلّ ضرراً.
¬__________
(¬1) وقيل: لا يمنعهم مِنَ الدخول والكلام معها، وإنَّما يمنعهم من القرار؛ لأنَّ الفتنة في اللبث وتطويل الكلام، وقيل: لا يمنعها من الخروج إلى الوالدين، ولا يمنعهما من الدخول عليها في كلّ جمعة، وفي غيرهما من المحارم في كلّ عام هو الصحيح، وقدَّرَه محمد بن مقاتل الرازي - رضي الله عنه - بشهر في المحارم، كما في التبيين3: 59، والهداية4: 398.
(¬2) أي: إن كان امتناع الزوج وهو معسر، فلا يجيب طلبها إلى حبسه؛ لأنَّه لا فائدة فيه،
فإن طلبت المرأةُ من القاضي أن يفرِّق بينهما بسبب عجزه عن النفقة، فلا يجيبها إلى هذا الطلب، بل يفرض لها النفقة، ويأمرها بأن تستدينَ ما فرضه لها على الزوج؛ ليؤخذ منه إذا أيسرَ، وتصير دَيناً على الزوج، بخلاف ما إذا استدانت بلا أمر القاضي، حيث تطالب الزوجة، ثم ترجع على الزوج، ولا تحيل عليه الغريم بلا رضاه؛ لعدم ولايتها عليه.
ويجبرُ على إدانتها نفقتها كلّ ذي رحم محرم على ترتيب النفقة، فإذا كان لها ابن موسر أُجْبِرَ على ذلك، فإن لم يكن فالأب، وهكذا، فإذا امتنع مَن تجب عليه النفقة لولا وجود الزوج عن الإدانة، حبسَه القاضي حتى يمتثل، ودليل عدم تطليقها بعسرته: قوله - جل جلاله -: {وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ} [البقرة: 280]، فيدخل تحته كلّ معسر، وقوله - جل جلاله -: {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا (7)} [الطلاق: 7]، فمَن لا يقدر على النفقة لا يكلّف بالإنفاق، فلا يجب عليه الإنفاق في هذه الحالة؛ ولأنَّ التفريقَ إبطالُ الملك على الزوج، وفي الأمر بالاستدانة تأخير حقّها، وهو أهونُ من الإبطال، فكان أولى.
أما قوله - صلى الله عليه وسلم -: (ابدأ بمَن تعول، فقال: مَن أعول يا رسول الله؟ قال: امرأتك تقول: أطعمني أو فارقني، وجاريتك تقول: أطعمني واستعملني، وولدك يقول: إلى مَن تتركني) في صحيح البخاري5: 2048، فليس في حكاية قول المرأة: (أطعمني أو فارقني)، دلالة على أنَّ الفراقَ واجبٌ عليه إذا طلبت ذلك، لكن قال صدر الشريعة في شرح الوقاية ص376: «وأصحابُنا - رضي الله عنهم - لمَّا شاهدوا الضَّرورة في التَّفريق؛ لأنَّ دفعَ الحاجة الدَّائمة لا يتيسَّرُ بالاستدانة، والظَّاهرُ أنَّها لا تجدُ مَن يقرضُها، وغِنَى الزَّوجِ في المالِ أمرٌ متوَّهمٌ، استحسنوا أن ينصّبَ القاضي نائباً شافعيَّ المذهب يفرِّقُ بينَهما».