تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري - صلاح أبو الحاج
كتابُ الحدود
فإن رجع المقرُّ عن إقراره قبل إقامة الحدّ عليه أو في وسطه قُبِلَ رجوعُه وخُلي سبيلُه، ويستحبُّ للإمام أن يُلَقِّنَ المقرَّ بالرجوع، ويقول له: لعلّك لمست أو قبلت
(فإن رجع المقرُّ عن إقراره قبل إقامة الحدّ عليه أو في وسطه قُبِلَ رجوعُه وخُلي سبيلُه)؛ لأنَّه لَمّا حُكِي لرسول - صلى الله عليه وسلم - هرب ماعز، قال: «هلا خليتموه» (¬1)، والهربُ دليلُ الرّجوع، فصريحه أولى أن يقبل.
(ويستحبُّ للإمام أن يُلَقِّنَ المقرَّ بالرجوع، ويقول له: لعلّك لمست أو قبلت) (¬2)؛ لأنَّه - صلى الله عليه وسلم - قال لماعز - رضي الله عنه - كذلك حتى ذكر ماعز النون والكاف، فقبل حينئذٍ.
¬__________
(¬1) فعن يزيد بن نعيم عن أبيه - رضي الله عنه -، قال: (جاء ماعز بن مالك إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال: يا رسول الله، إنّي زنيت فأقم عليّ كتاب الله - جل جلاله -، فأعرض عنه، ثم قال له: إنّي زنيت فأقم فيَّ كتاب الله - جل جلاله -، حتى جاء أربع مرات، فقال: اذهبوا به فارجموه، فلما مسته الحجارة جزع فاشتد فخرج عبد الله من باديته فرماه بوظيف حمار فصرعه، فرماه الناس حتى قتلوه، فذكر لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال: هلا تركتموه لعلّه يتوب فيتوب الله عليه) في سنن النسائي الكبرى 4: 291، وسنن أبي داود 2: 550.
(¬2) أي: يُستحبّ للحاكمِ أن يلقّن المقرّ بما يرجعُ عن إقراره، ويخاطبه بكلماتٍ مشيرةٍ إلى رجوعه؛ وذلك لأنَّ الحدودَ يُحتالُ لدفعها؛ ولذا قال النبي - صلى الله عليه وسلم - لماعز - رضي الله عنه - بعد إقراره مرَّات: (أَبِكَ جنون؟ قال: لا، قال: فهل أحصنت؟ قال: نعم) في صحيح البخاري 6: 2499، وصحيح مسلم 3: 1318، وفي رواية لمُسلمٍ 3: 1319 قال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعد إقرارِه أربعاً: (فلعلّك، قال: لا والله إنَّه قد زنا)، وفي المستدرك 4: 402: قال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (لعلك قبَّلتها؟ قال: لا، قال: لعلّك مسستها؟ قال: لا، قال: ففعلت بها
كذا وكذا؟ قال: نعم)، وفي صحيح البُخاري 6: 2502: قال له: (لعلّك قبلت أو غمزتَ أو نظرت؟ قال: لا، قال: أَفَنِكتها؟ قال: نعم)، وعن الشعبي: «أنَّ شراحة الهمدانية أتت علياً - رضي الله عنه - فقالت: إني زنيت، فقال: لعلَّك غيري، لعلك رأيت في منامك، لعلك استكرهت؟ كل ذلك تقول: لا»، وفي رواية: «لعلَّ زوجك أتاك» في مسند أحمد 1: 140، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد 6: 248: «رجاله رجال الصحيح».
(فإن رجع المقرُّ عن إقراره قبل إقامة الحدّ عليه أو في وسطه قُبِلَ رجوعُه وخُلي سبيلُه)؛ لأنَّه لَمّا حُكِي لرسول - صلى الله عليه وسلم - هرب ماعز، قال: «هلا خليتموه» (¬1)، والهربُ دليلُ الرّجوع، فصريحه أولى أن يقبل.
(ويستحبُّ للإمام أن يُلَقِّنَ المقرَّ بالرجوع، ويقول له: لعلّك لمست أو قبلت) (¬2)؛ لأنَّه - صلى الله عليه وسلم - قال لماعز - رضي الله عنه - كذلك حتى ذكر ماعز النون والكاف، فقبل حينئذٍ.
¬__________
(¬1) فعن يزيد بن نعيم عن أبيه - رضي الله عنه -، قال: (جاء ماعز بن مالك إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال: يا رسول الله، إنّي زنيت فأقم عليّ كتاب الله - جل جلاله -، فأعرض عنه، ثم قال له: إنّي زنيت فأقم فيَّ كتاب الله - جل جلاله -، حتى جاء أربع مرات، فقال: اذهبوا به فارجموه، فلما مسته الحجارة جزع فاشتد فخرج عبد الله من باديته فرماه بوظيف حمار فصرعه، فرماه الناس حتى قتلوه، فذكر لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال: هلا تركتموه لعلّه يتوب فيتوب الله عليه) في سنن النسائي الكبرى 4: 291، وسنن أبي داود 2: 550.
(¬2) أي: يُستحبّ للحاكمِ أن يلقّن المقرّ بما يرجعُ عن إقراره، ويخاطبه بكلماتٍ مشيرةٍ إلى رجوعه؛ وذلك لأنَّ الحدودَ يُحتالُ لدفعها؛ ولذا قال النبي - صلى الله عليه وسلم - لماعز - رضي الله عنه - بعد إقراره مرَّات: (أَبِكَ جنون؟ قال: لا، قال: فهل أحصنت؟ قال: نعم) في صحيح البخاري 6: 2499، وصحيح مسلم 3: 1318، وفي رواية لمُسلمٍ 3: 1319 قال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعد إقرارِه أربعاً: (فلعلّك، قال: لا والله إنَّه قد زنا)، وفي المستدرك 4: 402: قال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (لعلك قبَّلتها؟ قال: لا، قال: لعلّك مسستها؟ قال: لا، قال: ففعلت بها
كذا وكذا؟ قال: نعم)، وفي صحيح البُخاري 6: 2502: قال له: (لعلّك قبلت أو غمزتَ أو نظرت؟ قال: لا، قال: أَفَنِكتها؟ قال: نعم)، وعن الشعبي: «أنَّ شراحة الهمدانية أتت علياً - رضي الله عنه - فقالت: إني زنيت، فقال: لعلَّك غيري، لعلك رأيت في منامك، لعلك استكرهت؟ كل ذلك تقول: لا»، وفي رواية: «لعلَّ زوجك أتاك» في مسند أحمد 1: 140، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد 6: 248: «رجاله رجال الصحيح».