تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري - صلاح أبو الحاج
كتابُ الحدود
وإن نَقَصَ عددُ الشهود عن أَربعةٍ حُدّوا، وشرط الإحصان في الرَّجم أن يكون حُرّاً، عاقلاً، بالغاً، مُسلماً، قد تَزَوَّجَ امرأةً نكاحاً صَحيحاً ودَخَل بها وهما على صفةِ الإحصان
وعند زُفَر - رضي الله عنه -: لا يحدّ الراجع أيضاً؛ لأنَّه بالرجوع وصفه بالعفة، فلا يجب به الحدّ، ولو صار قذفاً بالشهادة فبالموت سقط الحدّ؛ لأنَّه لا يورث عندنا، ونحن نقول: صارت شهادته قذفاً في الحال؛ لأنَّ شرطَ كونها شهادة بقاء الأربع.
(وإن نَقَصَ عددُ الشهود عن أَربعةٍ حُدّوا)؛ لقوله - جل جلاله -: چ ڑ ڑ ک ... ک ک ک گ ... گ ... چ [النور: 4] الآية.
وعند الشَّافِعيّ - رضي الله عنه -: إذا جاءوا مجيء الشهود لا يحدّون، وفي ذلك ذريعة إلى قذف المحصنات بحجّة الشهادة، فلا يجوز.
(وشرط الإحصان في الرَّجم أن يكون حُرّاً، عاقلاً، بالغاً، مُسلماً، قد تَزَوَّجَ امرأةً نكاحاً صَحيحاً ودَخَل بها وهما على صفةِ الإحصان) (¬1)؛ لأنَّ النِّعمةَ تتكامل
¬__________
(¬1) إحصان الرجم: عبارة عن اجتماع صفات اعتبرها الشرع لوجوب الرجم، وهي سبعة: العقل، والبلوغ، والحرية، والإسلام، والدخول بالنكاح الصحيح، وكون الزوجين جميعاً على هذه الصفات، فإذا وجدت هذه الصفات صار الشخص محصناً; لأنَّ الإحصانَ في اللغة عبارة عن الدخول في الحصن، يقال: أُحصن: أي دخل الحصن، كما يقال: أعرق أي: دخل العراق، وأشأم أي: دخل الشام، وأحصن: أي دخل في الحصن، ومعناه دخل حصناً عن الزنا إذا دخل فيه، وإنَّما يصير الإنسان داخلاً في الحصن عن الزنا عند توفر الموانع، وكلّ واحد من هذه الجملة مانع عن الزنا، فعند اجتماعها تتوفّر الموانع، أما العقل; فلأنَّ للزنا عاقبة ذميمة، والعقل يمنع عن ارتكاب ما له عاقبة ذميمة، وأما البلوغ؛ فإنَّ الصبيَّ لنقصان عقله ولقلّة تأمله لاشتغاله باللهو واللعب لا يقف على عواقب الأمور، فلا يعرف الحميدة منها والذميمة، وأما الإسلام; فلأنَّه نعمة كاملة موجبة للشكر فيمنع من الزّنا الذي هو وضع الكفر في موضع الشكر، وأما اعتبار اجتماع هذه الصفات في الزوجين جميعاً; فلأنَّ اجتماعها فيهما يشعر بكمال حالهما، وذا يشعر بكمال اقتضاء الشهوة من الجانبين; لأنَّ اقتضاء الشهوة بالصبية والمجنونة قاصر، وكذا بالرقيق; لكون الرق من نتائج الكفر فينفر عنه الطبع، وكذا بالكافرة; لأنَّ طبع المسلم ينفر عن الاستمتاع بالكافرة؛ فعن كعب بن مالك - رضي الله عنه - أنّه أرادَ أن يتزوّج يهوديّة، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (لا تتزوّجها فإنَّها لا تحصنك) في المعجم الكبير19: 103، ومعرفة السنن13: 443، ومراسيل أبي داود ص230، وسنن سعيد بن منصور1: 193، وسنن البيهقي الكبير8: 216، وأما الدخول بالنكاح الصحيح; فلأنَّه اقتضاء الشهوة بطريق حلال، فيقع به الاستغناء عن الحرام، والنكاح الفاسد لا يفيد فلا يقع به الاستغناء، وأما كون الدخول آخر الشرائط; فلأنَّ الدخول قبل استيفاء سائر الشرائط لا يقع به اقتضاء الشهوة على سبيل الكمال، فلا تقع الغنية به عن الحرام على التمام، وبعد استيفائها تقع به الغنية على الكمال والتمام، كما في البدائع7: 38.
وعند زُفَر - رضي الله عنه -: لا يحدّ الراجع أيضاً؛ لأنَّه بالرجوع وصفه بالعفة، فلا يجب به الحدّ، ولو صار قذفاً بالشهادة فبالموت سقط الحدّ؛ لأنَّه لا يورث عندنا، ونحن نقول: صارت شهادته قذفاً في الحال؛ لأنَّ شرطَ كونها شهادة بقاء الأربع.
(وإن نَقَصَ عددُ الشهود عن أَربعةٍ حُدّوا)؛ لقوله - جل جلاله -: چ ڑ ڑ ک ... ک ک ک گ ... گ ... چ [النور: 4] الآية.
وعند الشَّافِعيّ - رضي الله عنه -: إذا جاءوا مجيء الشهود لا يحدّون، وفي ذلك ذريعة إلى قذف المحصنات بحجّة الشهادة، فلا يجوز.
(وشرط الإحصان في الرَّجم أن يكون حُرّاً، عاقلاً، بالغاً، مُسلماً، قد تَزَوَّجَ امرأةً نكاحاً صَحيحاً ودَخَل بها وهما على صفةِ الإحصان) (¬1)؛ لأنَّ النِّعمةَ تتكامل
¬__________
(¬1) إحصان الرجم: عبارة عن اجتماع صفات اعتبرها الشرع لوجوب الرجم، وهي سبعة: العقل، والبلوغ، والحرية، والإسلام، والدخول بالنكاح الصحيح، وكون الزوجين جميعاً على هذه الصفات، فإذا وجدت هذه الصفات صار الشخص محصناً; لأنَّ الإحصانَ في اللغة عبارة عن الدخول في الحصن، يقال: أُحصن: أي دخل الحصن، كما يقال: أعرق أي: دخل العراق، وأشأم أي: دخل الشام، وأحصن: أي دخل في الحصن، ومعناه دخل حصناً عن الزنا إذا دخل فيه، وإنَّما يصير الإنسان داخلاً في الحصن عن الزنا عند توفر الموانع، وكلّ واحد من هذه الجملة مانع عن الزنا، فعند اجتماعها تتوفّر الموانع، أما العقل; فلأنَّ للزنا عاقبة ذميمة، والعقل يمنع عن ارتكاب ما له عاقبة ذميمة، وأما البلوغ؛ فإنَّ الصبيَّ لنقصان عقله ولقلّة تأمله لاشتغاله باللهو واللعب لا يقف على عواقب الأمور، فلا يعرف الحميدة منها والذميمة، وأما الإسلام; فلأنَّه نعمة كاملة موجبة للشكر فيمنع من الزّنا الذي هو وضع الكفر في موضع الشكر، وأما اعتبار اجتماع هذه الصفات في الزوجين جميعاً; فلأنَّ اجتماعها فيهما يشعر بكمال حالهما، وذا يشعر بكمال اقتضاء الشهوة من الجانبين; لأنَّ اقتضاء الشهوة بالصبية والمجنونة قاصر، وكذا بالرقيق; لكون الرق من نتائج الكفر فينفر عنه الطبع، وكذا بالكافرة; لأنَّ طبع المسلم ينفر عن الاستمتاع بالكافرة؛ فعن كعب بن مالك - رضي الله عنه - أنّه أرادَ أن يتزوّج يهوديّة، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (لا تتزوّجها فإنَّها لا تحصنك) في المعجم الكبير19: 103، ومعرفة السنن13: 443، ومراسيل أبي داود ص230، وسنن سعيد بن منصور1: 193، وسنن البيهقي الكبير8: 216، وأما الدخول بالنكاح الصحيح; فلأنَّه اقتضاء الشهوة بطريق حلال، فيقع به الاستغناء عن الحرام، والنكاح الفاسد لا يفيد فلا يقع به الاستغناء، وأما كون الدخول آخر الشرائط; فلأنَّ الدخول قبل استيفاء سائر الشرائط لا يقع به اقتضاء الشهوة على سبيل الكمال، فلا تقع الغنية به عن الحرام على التمام، وبعد استيفائها تقع به الغنية على الكمال والتمام، كما في البدائع7: 38.