تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري - صلاح أبو الحاج
كتابُ الحدود
ولا يُجمع في المُحصن بين الجلدِ والرَّجم، ولا يجمع في البكر بين الجلد والنَّفي، إلاّ أن يرى الإمامُ ذلك مصلحة، فيغرّبه على قدر ما يرى
وعند الشَّافِعيّ - رضي الله عنه -، وهو روايةٌ عن أبي يوسف - رضي الله عنه -: الإسلامُ ليس بشرط لا في الواطئ ولا في الموطوءة؛ لأنَّه «- صلى الله عليه وسلم - رجم يهوديين زنيا» (¬1)، والجواب: أنَّه - صلى الله عليه وسلم - رجمهما قبل كون الإحصان شرطاً؛ بدليل أنَّه - صلى الله عليه وسلم - لم يسأل عن إحصانهما.
(ولا يُجمع في المُحصن بين الجلدِ والرَّجم (¬2).
ولا يجمع في البكر بين الجلد والنَّفي (¬3)، إلاّ أن يرى الإمامُ ذلك مصلحة، فيغرّبه على قدر ما يرى)؛ لأنَّ النبيّ - صلى الله عليه وسلم - رجم ماعزاً ولم يجلده، والله - عز وجل - قال: چ? ? ? ? ... ? ... ? ? ... ?? ... چ [النور: 2] الآية
¬__________
(¬1) فعن ابن عمر - رضي الله عنهم -: (أنَّ يهوديين زنيا فأتي بهما إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فأمر برجمهما، قال: فرأيت الرَّجل يقيها بنفسه) في مسند أحمد2: 118، وصحَّحه الأرنؤوط، والسنن الصغرى7: 123
(¬2) لأنَّه - صلى الله عليه وسلم - لم يجمع بينهما في ماعز ولا في الغامدية ولا في المرأة التي زنى بها العسيف، بل رجمهم من غير جلد، ولو كان الجمعُ حدّاً لما تركه - صلى الله عليه وسلم -؛ ولأنَّه لا فائدة في الجلد مع الرَّجم؛ لأنَّ الحدّ شرع زاجراً، وزجره بالجلد لا يتأتى مع هلاكه، وزجر غيره يحصل بالرَّجم؛ لكونه أبلغ العقوبات، فإذا عري عن الفائدة فلا يشرع؛ ولهذا لو تكرّر من شخص ما يوجب الحدَّ يَكتفى بحدٍّ واحدٍ لعدم الفائدة في الباقي؛ لأنَّ المقصودَ هو زجره، وزجر غيره يحصل بالأول، كما في التبيين3: 173.
(¬3) لأنَّ عملَ الصحابيّ الذي روى حديثاً بخلافه لا يعتبر، وأمّا عمل صحابي آخر بخلافه فيسقطه عن درجة الاعتبار، كما روى عبادة بن الصامت - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: (البكر بالبكر جلد مئة وتغريب عام) في صحيح مسلم3: 1316، وقد عمل عمر - رضي الله عنه - بخلافه وترك العمل به، فعن ابنِ المسيب - رضي الله عنه -: «إنَّ عمرَ - رضي الله عنه - نفى رجلاً، وهو ربيعة، فتَنَصَّرَ فألحق بالروم، فحلف عمر - رضي الله عنه - أن لا ينفي أحداً أبداً» في مصنف عبد الرزّاق7: 314، فترك عمر - رضي الله عنه - العمل به، أسقطه عن درجة الاعتبار؛ ولذا لم يعملوا به، ولم يدخلوا النفي في الحدّ، بل جعلوه من أمور السياسة، كما في الهسهسة ص65.
وعند الشَّافِعيّ - رضي الله عنه -، وهو روايةٌ عن أبي يوسف - رضي الله عنه -: الإسلامُ ليس بشرط لا في الواطئ ولا في الموطوءة؛ لأنَّه «- صلى الله عليه وسلم - رجم يهوديين زنيا» (¬1)، والجواب: أنَّه - صلى الله عليه وسلم - رجمهما قبل كون الإحصان شرطاً؛ بدليل أنَّه - صلى الله عليه وسلم - لم يسأل عن إحصانهما.
(ولا يُجمع في المُحصن بين الجلدِ والرَّجم (¬2).
ولا يجمع في البكر بين الجلد والنَّفي (¬3)، إلاّ أن يرى الإمامُ ذلك مصلحة، فيغرّبه على قدر ما يرى)؛ لأنَّ النبيّ - صلى الله عليه وسلم - رجم ماعزاً ولم يجلده، والله - عز وجل - قال: چ? ? ? ? ... ? ... ? ? ... ?? ... چ [النور: 2] الآية
¬__________
(¬1) فعن ابن عمر - رضي الله عنهم -: (أنَّ يهوديين زنيا فأتي بهما إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فأمر برجمهما، قال: فرأيت الرَّجل يقيها بنفسه) في مسند أحمد2: 118، وصحَّحه الأرنؤوط، والسنن الصغرى7: 123
(¬2) لأنَّه - صلى الله عليه وسلم - لم يجمع بينهما في ماعز ولا في الغامدية ولا في المرأة التي زنى بها العسيف، بل رجمهم من غير جلد، ولو كان الجمعُ حدّاً لما تركه - صلى الله عليه وسلم -؛ ولأنَّه لا فائدة في الجلد مع الرَّجم؛ لأنَّ الحدّ شرع زاجراً، وزجره بالجلد لا يتأتى مع هلاكه، وزجر غيره يحصل بالرَّجم؛ لكونه أبلغ العقوبات، فإذا عري عن الفائدة فلا يشرع؛ ولهذا لو تكرّر من شخص ما يوجب الحدَّ يَكتفى بحدٍّ واحدٍ لعدم الفائدة في الباقي؛ لأنَّ المقصودَ هو زجره، وزجر غيره يحصل بالأول، كما في التبيين3: 173.
(¬3) لأنَّ عملَ الصحابيّ الذي روى حديثاً بخلافه لا يعتبر، وأمّا عمل صحابي آخر بخلافه فيسقطه عن درجة الاعتبار، كما روى عبادة بن الصامت - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: (البكر بالبكر جلد مئة وتغريب عام) في صحيح مسلم3: 1316، وقد عمل عمر - رضي الله عنه - بخلافه وترك العمل به، فعن ابنِ المسيب - رضي الله عنه -: «إنَّ عمرَ - رضي الله عنه - نفى رجلاً، وهو ربيعة، فتَنَصَّرَ فألحق بالروم، فحلف عمر - رضي الله عنه - أن لا ينفي أحداً أبداً» في مصنف عبد الرزّاق7: 314، فترك عمر - رضي الله عنه - العمل به، أسقطه عن درجة الاعتبار؛ ولذا لم يعملوا به، ولم يدخلوا النفي في الحدّ، بل جعلوه من أمور السياسة، كما في الهسهسة ص65.