تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري - صلاح أبو الحاج
كتابُ الحدود
وإذا زَنَى المريضُ وَحَدُّه الرَّجم رُجِم، وإن كان حَدُّه الجلد لم يجلد حتى يَبْرأ
فظاهرُها أنَّ جميع حكم الزنا الجلد، فإيجاب النفي يكون زيادة على النصّ.
وما روى الشَّافِعيّ - رضي الله عنه - في قوله - صلى الله عليه وسلم -: «البكرُ بالبكرِ جلد مئة وتغريب عام» (¬1) الحديث كان بدءاً فنُسِخ بالآية (¬2)، وما رُوِي عن بعض الصحابة - رضي الله عنهم - أنَّهم فعلوا (¬3)، فقد كان على وجه التعزير أو السياسة، وبه نقول.
(وإذا زَنَى المريضُ وَحَدُّه الرَّجم رُجِم)؛ لأنَّ المقصود إتلافه، وذلك أوفى (¬4) له، (وإن كان حَدُّه الجلد لم يجلد حتى يَبْرأ) (¬5)؛ تحرزاً عن التلف.
¬__________
(¬1) في صحيح مسلم 3: 1316، وسنن ابن ماجه 2: 852، ومسند أحمد 25: 250.
(¬2) نص الحازمي في كتاب الناسخ والمنسوخ، والمنذري في مختصره: أنَّه منسوخ؛ بدليل: أنَّ رواة قصّة الرجم في حديث العسيف؛ أي الأجير وغيره متأخرو الإسلام، كما في عمدة الرعاية 4: 170.
(¬3) فعن نافع، عن ابن عمر: «أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - ضرب وغرب، وأنَّ أبا بكر - رضي الله عنه - ضرب وغرب، وأنَّ عمر - رضي الله عنه - ضرب وغرب» في سنن الترمذي 4: 44، وقال الترمذي: «وفي الباب عن أبي هريرة، وزيد بن خالد، وعبادة بن الصامت، حديث ابن عمر حديث غريب»، والسنن الكبرى للنسائي 6: 486، والمستدرك 4: 410.
(¬4) في أ و ب: «أوحى».
(¬5) لأنَّ جلدَه في هذه الحالة قد يؤدّي إلى هلاكه، وهو غيرُ المستحقّ عليه، ولو كان المرض لا يرجى زواله كالسلّ، أو كان خدلجاً ضعيف الخلقة يضرب بعِثْكال فيه مئة شِمْراخ فيضرب به دفعة، وقد سمعت في كتاب الأيمان أنَّه لا بُدّ من وصول كلّ شمراخ إلى بدنه، وكذا قيل: لا بُدّ أن تكون حينئذٍ مبسوطة، ولخوف التلف لا يُقام الحدّ في البرد الشديد والحرّ الشديد، بل يؤخر إلى اعتدال الزّمان، وهذا في البرد عند مَن يرى تجريد المحدود ظاهراً; لأنَّه قد يمرض، أمّا الحرّ فلا، نعم لو كان ضربُ الحدّ مبرحاً صَحَّ ذلك، لكنَّه شديد غير مبرح ولا جارح، فلا يقتضي الحال تأخير حدّه للبرد والحرّ، بخلافِ القطع، على ما ذكره المرغيناني فإنَّه جرحٌ عظيمٌ يخاف منه السراية بسبب شدة الفصلين، كما في الفتح 5: 245، والعُثْكُول: عنقود النخل والشِّمْراخ شعبة منه، كما في الشلبي 3: 175.
فظاهرُها أنَّ جميع حكم الزنا الجلد، فإيجاب النفي يكون زيادة على النصّ.
وما روى الشَّافِعيّ - رضي الله عنه - في قوله - صلى الله عليه وسلم -: «البكرُ بالبكرِ جلد مئة وتغريب عام» (¬1) الحديث كان بدءاً فنُسِخ بالآية (¬2)، وما رُوِي عن بعض الصحابة - رضي الله عنهم - أنَّهم فعلوا (¬3)، فقد كان على وجه التعزير أو السياسة، وبه نقول.
(وإذا زَنَى المريضُ وَحَدُّه الرَّجم رُجِم)؛ لأنَّ المقصود إتلافه، وذلك أوفى (¬4) له، (وإن كان حَدُّه الجلد لم يجلد حتى يَبْرأ) (¬5)؛ تحرزاً عن التلف.
¬__________
(¬1) في صحيح مسلم 3: 1316، وسنن ابن ماجه 2: 852، ومسند أحمد 25: 250.
(¬2) نص الحازمي في كتاب الناسخ والمنسوخ، والمنذري في مختصره: أنَّه منسوخ؛ بدليل: أنَّ رواة قصّة الرجم في حديث العسيف؛ أي الأجير وغيره متأخرو الإسلام، كما في عمدة الرعاية 4: 170.
(¬3) فعن نافع، عن ابن عمر: «أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - ضرب وغرب، وأنَّ أبا بكر - رضي الله عنه - ضرب وغرب، وأنَّ عمر - رضي الله عنه - ضرب وغرب» في سنن الترمذي 4: 44، وقال الترمذي: «وفي الباب عن أبي هريرة، وزيد بن خالد، وعبادة بن الصامت، حديث ابن عمر حديث غريب»، والسنن الكبرى للنسائي 6: 486، والمستدرك 4: 410.
(¬4) في أ و ب: «أوحى».
(¬5) لأنَّ جلدَه في هذه الحالة قد يؤدّي إلى هلاكه، وهو غيرُ المستحقّ عليه، ولو كان المرض لا يرجى زواله كالسلّ، أو كان خدلجاً ضعيف الخلقة يضرب بعِثْكال فيه مئة شِمْراخ فيضرب به دفعة، وقد سمعت في كتاب الأيمان أنَّه لا بُدّ من وصول كلّ شمراخ إلى بدنه، وكذا قيل: لا بُدّ أن تكون حينئذٍ مبسوطة، ولخوف التلف لا يُقام الحدّ في البرد الشديد والحرّ الشديد، بل يؤخر إلى اعتدال الزّمان، وهذا في البرد عند مَن يرى تجريد المحدود ظاهراً; لأنَّه قد يمرض، أمّا الحرّ فلا، نعم لو كان ضربُ الحدّ مبرحاً صَحَّ ذلك، لكنَّه شديد غير مبرح ولا جارح، فلا يقتضي الحال تأخير حدّه للبرد والحرّ، بخلافِ القطع، على ما ذكره المرغيناني فإنَّه جرحٌ عظيمٌ يخاف منه السراية بسبب شدة الفصلين، كما في الفتح 5: 245، والعُثْكُول: عنقود النخل والشِّمْراخ شعبة منه، كما في الشلبي 3: 175.