تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري - صلاح أبو الحاج
كتابُ الحدود
وإذا شَهِدَ الشهودُ بحَدٍّ مُتقادمٍ لم يمنعهم عن إقامته بعدهم عن الإمام لم تقبل شهادتهم، إلا في حدِّ القذف خاصّة
(وإذا شَهِدَ الشهودُ بحَدٍّ مُتقادمٍ لم يمنعهم عن إقامته بعدهم عن الإمام لم تقبل شهادتهم) (¬1)؛ لقول عمر - رضي الله عنه -: «أيّما شهود شهدوا بحدٍّ ولم يشهدوا عند حضرته، فإنَّما هم شهود ضغن، ولا شهادة لهم» (¬2)، (إلا في حدِّ القذف خاصّة) (¬3)؛ لأنَّ شرطَ الشهادة فيه الدعوى.
¬__________
(¬1) لأنَّ الشاهد متى عاين الزنا ونحوه فهو مخيّرٌ بين حِسْبَتَيْن: حِسْبَة أداء الشهادة؛ ليقام الحدّ فيحصل الانزجار، قال - جل جلاله -: چ ڑ ڑچ [الطلاق: 2]، وحِسْبة السَّتر على المسلم بالامتناع عن الشهادة، فإنَّ الشرع ندب إلى الستر بقوله - جل جلاله -: چ ? ? ... ? ? ? ? ... چ [النور: 19] الآية، وقوله - صلى الله عليه وسلم -: (مَن ستر على مسلمٍ ستره الله - جل جلاله - في الدنيا والآخرة) في سنن الترمذي4: 34، وسنن أبي داود2: 704، فتأخير هذه الشهادة مع إمكان أدائها إن كان للستر فيتهم بأَنَّه إنَّما أَقدم عليها بعد ذلك لضغينة أو عداوة فتردّ، وإن كان لا للستر فهو فسق، كما في فتح باب العناية 6: 32.
(¬2) في هامش الخلاصة 2: 185: أخرجه عبد الرزاق 1376، والبيهقي في الكبرى20384.
(¬3) يعني: إذا شهدوا بسرقة أو شرب خمر أو زنا بعد حين لم يؤخذ به ويضمن في السرقة المال، وأما حدّ القذف والقصاص فإنَّه لا يبطل بالتقادم؛ لأنَّهما مِن حقوق العباد، وحقوق العباد لا تبطل بالتقادم، ولو ثبت هذا كلّه بالإقرار فإنَّه يصحّ ولا يبطل التقادم إلا في شرب الخمر، فإنَّ وجود الرائحة من شرطه عندهما، وقال مُحمّد - رضي الله عنه -: ليس من شرطه في البينة، وهل يحدون حد القذف؟ قال الكرخي - رضي الله عنه -: الظاهر أنَّه لا حدّ عليهم؛ لأنَّ الشهادةَ كاملة العدد، وإنَّما سقط الحدّ عن المشهود عليه بالشبهة، فلا يكون ذلك سبباً في إيجاب الحدّ على الشهود، ثم التقادم كما يمنع قبول الشهادة في الابتداء، فكذلك يمنع الإقامة بعد القضاء، كما في الجوهرة2: 154.
(وإذا شَهِدَ الشهودُ بحَدٍّ مُتقادمٍ لم يمنعهم عن إقامته بعدهم عن الإمام لم تقبل شهادتهم) (¬1)؛ لقول عمر - رضي الله عنه -: «أيّما شهود شهدوا بحدٍّ ولم يشهدوا عند حضرته، فإنَّما هم شهود ضغن، ولا شهادة لهم» (¬2)، (إلا في حدِّ القذف خاصّة) (¬3)؛ لأنَّ شرطَ الشهادة فيه الدعوى.
¬__________
(¬1) لأنَّ الشاهد متى عاين الزنا ونحوه فهو مخيّرٌ بين حِسْبَتَيْن: حِسْبَة أداء الشهادة؛ ليقام الحدّ فيحصل الانزجار، قال - جل جلاله -: چ ڑ ڑچ [الطلاق: 2]، وحِسْبة السَّتر على المسلم بالامتناع عن الشهادة، فإنَّ الشرع ندب إلى الستر بقوله - جل جلاله -: چ ? ? ... ? ? ? ? ... چ [النور: 19] الآية، وقوله - صلى الله عليه وسلم -: (مَن ستر على مسلمٍ ستره الله - جل جلاله - في الدنيا والآخرة) في سنن الترمذي4: 34، وسنن أبي داود2: 704، فتأخير هذه الشهادة مع إمكان أدائها إن كان للستر فيتهم بأَنَّه إنَّما أَقدم عليها بعد ذلك لضغينة أو عداوة فتردّ، وإن كان لا للستر فهو فسق، كما في فتح باب العناية 6: 32.
(¬2) في هامش الخلاصة 2: 185: أخرجه عبد الرزاق 1376، والبيهقي في الكبرى20384.
(¬3) يعني: إذا شهدوا بسرقة أو شرب خمر أو زنا بعد حين لم يؤخذ به ويضمن في السرقة المال، وأما حدّ القذف والقصاص فإنَّه لا يبطل بالتقادم؛ لأنَّهما مِن حقوق العباد، وحقوق العباد لا تبطل بالتقادم، ولو ثبت هذا كلّه بالإقرار فإنَّه يصحّ ولا يبطل التقادم إلا في شرب الخمر، فإنَّ وجود الرائحة من شرطه عندهما، وقال مُحمّد - رضي الله عنه -: ليس من شرطه في البينة، وهل يحدون حد القذف؟ قال الكرخي - رضي الله عنه -: الظاهر أنَّه لا حدّ عليهم؛ لأنَّ الشهادةَ كاملة العدد، وإنَّما سقط الحدّ عن المشهود عليه بالشبهة، فلا يكون ذلك سبباً في إيجاب الحدّ على الشهود، ثم التقادم كما يمنع قبول الشهادة في الابتداء، فكذلك يمنع الإقامة بعد القضاء، كما في الجوهرة2: 154.