اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري

صلاح أبو الحاج
تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري - صلاح أبو الحاج

كتابُ الحدود

ومَن وطئ أَجنبيّةً فيما دون الفرج عُزِّر، ولا حَدَّ على مَن وَطِئ المعتدة بالطلاق الثلاث، وإن قال: علمت أنَّها عليَّ حرام
وعند الشَّافِعيّ - رضي الله عنه -: التقادم لا يمنع كما في حدّ القذف والقصاص.
والفرق: أنَّ ثمةَ الخصم غيرهم، فلا يمكنهم الشهادة إلا بدعواهم، وهاهنا هم الخصوم، فإذا تركوا ثم شهدوا أورث ذلك تهمة.
(ومَن وطئ أَجنبيّةً فيما دون الفرج (¬1) عُزِّر)؛ لأنَّه فعلٌ مُنْكر من جنس ما يجب به الحدّ.
(ولا حَدَّ على مَن وَطِئ المعتدة بالطلاق الثلاث، وإن قال: علمت أنَّها عليَّ حرام) (¬2)؛ لاختلاف الصحابة - رضي الله عنهم -، فصار ذلك شبهة في درء الحدّ (¬3).
¬__________
(¬1) أي: في غير السبيلين: كالتفخيذ والتبطين، كما في العناية5: 262.
(¬2) أي: لا يجب الحدّ لأجل شبهة وجدت في المحلّ، وإن علم حرمته؛ لأنَّ الشبهةَ إذا كانت في الموطوءة يثبت فيها الملك من وجه، فلم يبق معه اسم الزنا، فامتنع الحدّ على التقادير كلّها؛ وهذا لأنَّ الدليلَ المثبت للحلّ قائم، وإن تخلف عن إثباته حقيقة لمانع، فأورث شبهة، فلهذا سمي هذا النوع شبهة في المحل؛ لأنَّها نشأت عن دليل موجب للحلّ في المحل، كما في التبيين3: 177.
(¬3) أقسام الشبهات:
الأولى: الشبهة في المحل: أي محل الوطء، وهو الموطوءة، وتسمى شبهة حكمية، وشبهة
في الملك أيضاً: فهي أن يقوم هناك دليل ناف للحرمة في المحلّ في نفس الأمر من غير توقف على ظنّ الجاني واعتقاده، فيورث ذلك اشتباهاً ولو خفيفاً وضعيفاً في حرمة المحل، مثل: وطء المعتدة بالطلاق بألفاظ الكنايات؛ لاختلاف الصحابة - رضي الله عنهم - فبعضهم أَفتى بأنَّها رواجع فيصحُّ الوطءُ في العدّة، وبعضهم أَفْتَى بأنَّها بوائن أو ثلاث فلا يَحِلّ الوطء، فأورث اختلافهم شبهة في حرمة المحلّ، والسر فيه: أنَّ الدليل المثبت للحل قائم فيه وإن تخلف عن إثباته حقيقة لمانع فأورث شبهة.
الثانية: شبهة الفعل، وتسمى شبهة اشتباه؛ فهي أن يكون وقع للواطئ اشتباهٌ في نفسِ الفعل: أي الوطء واشتبه عليه كونه محرماً، من دون أن يكون اشتباه وملك في المحلّ، بل حرمة المحل تكون مقطوعاً بها إذ لم يقم دليل ملكه، ولا يُحَدّ فيه من ظنّ حلّه أو ادعى ظنّه به، ويحدّ به غيره؛ لأنَّ هذه الشبهة تقتصر على مَن وجدت به، ويحدّ إن قال: علمت أنَّه حرام. هذا هو الفرق بين الشبهتين، وفرق آخر: وهو أنَّه يثبت النسب في الشبهة الأولى إن ادعى الواطئ ذلك، إلا إن عارضَه عارض؛ لكون النسب مما يُحتاط في إثباته، والمحلّ محلّ اشتباه، ولا يثبت في الثانية وإن ادعاه إلا أن يقوم دليل آخر؛ لأنَّه تمحض زنا، فإنَّه لا حق له في المحلّ، وسقوط الحدّ إنَّما هو بعارض الاشتباه. ينظر: فتح القدير5: 37 - 38.
الثالثة: شبهة العقد: وهي شبهة حاصلة بسبب عقد النكاح، وأدرجها بعضهم في شبهة المحل، وبعضهم في شبهة الفعل، والحق أنَّ بعض صورها مندرجة في الأولى، وبعضها في الثانية، والأولى هو إفرادها بالذكر؛ لمغايرتها وامتيازها عنهما، مثل: الوطء بالمحارم بعد النكاح بهنّ، كما في القول الجازم ص 45.
المجلد
العرض
72%
تسللي / 1775