اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري

صلاح أبو الحاج
تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري - صلاح أبو الحاج

كتابُ الحدود

وعليه المهر، ومَن وَجَدَ امرأةً في فراشِه فوطئها فعليه الحدّ، ومَن تزوَّج امرأة لا يَحِلّ له نكاحُها فوطئها لم يجب عليه الحدّ وعليه المهر
(وعليه المهر) (¬1)؛ لأنَّ منفعةَ البضع في غير الملك مضمونة بالحدّ أو العقر، وقد سقط الحدّ بشبهة، فيجب العقر.
(ومَن وَجَدَ امرأةً في فراشِه فوطئها فعليه الحدّ) (¬2)؛ لعدم الشبهة؛ لأنَّه يمكنُه التوسُّل إلى معرفتها بالكلام والمشاهدة، فلم يكن ظنُّه معتبراً، بخلاف
الزفاف؛ لأنَّه لا تفريط منه، حتى لو زُفَّت إليه أيضاً ولم يقل النِّساء: إنَّها امرأتك، يجب الحدّ.
وقال الشَّافِعيّ - رضي الله عنه -: لا حدّ عليه؛ لأنَّ بيتَه وفراشَه مظنّة امرأته، إلاّ أنَّ هذا مشترك، فإنَّه كما هو موضع امرأته فهو موضع أُمّه وأُخته وجاريته، ولو سقط به الحدّ لما وجب هذا، هكذا قاله النَّخعيّ - رضي الله عنه -.
(ومَن تزوَّج امرأة لا يَحِلّ له نكاحُها فوطئها لم يجب عليه الحدّ وعليه المهر) (¬3)؛ لتمكّن شبهة الإباحة بواسطة العقد الموضوع للإباحة.
¬__________
(¬1) لأنَّه اعتمد دليلاً وهو الإخبار في موضع الاشتباه؛ إذ الإنسان لا يميز بين امرأته وبين غيرها في أول الوهلة، فصار كالمغرور، ولا يحدُّ قاذفه إلا في رواية عن أبي يوسف - رضي الله عنه -؛ لأنَّ الملك منعدم حقيقة، كما في الهداية5: 258.
(¬2) لأنَّه بعد طول الصحبة لا تشتبه عليه امرأته، وقد ينام في فراشها غيرها من المحارم والمعارف والجيران، فلم يستند الظن إلى دليل فلا يعتبر، كما في التبيين3: 179، ولا تُشبه مسألة الزفاف؛ لأنَّه هناك جاهل بها؛ لأنَّ الإنسان لا يفرق بين امرأته وغيرها في أول الوهلة؛ ولهذا يثبت النسب في مسألة الزفاف، ولا يثبت في ولد هذه، وكذا إذا كان أعمى؛ لأنَّه يمكنه التمييز بالسؤال، إلا إذا دعاها فأجابته أجنبية، وقالت: أنا زوجتُك فوطئها لم يحدّ ويثبت نسب ولدها منه، وهي كالمزفوفة إلى غير زوجها، كما في الجوهرة2: 156.
(¬3) إنَّ أبا حنيفة - رضي الله عنه - ومَن تبعه لم يحكم بسقوط الحدّ عمن وطئ المحارم بعد نكاحهن
إلا بحجج قاطعة وبراهين ساطعة، وقد أوجبوا عليه التعزير، وشددوا عليه النكير بما هو أكثر مما يناله مَن الحد، وعملوا بالأحاديث الواردة في باب دفع الحدود بالشبهات والأحاديث الورادة في هذا الباب، ومنها: عن البَراء بن عازب - رضي الله عنه - قال: (بينما أنا أطوف على إبل لي ضلت، إذ أقبل ركب أو فوارس معهم لواء، فجعل الأعراب يطيفون بي لمنزلتي من النبي - صلى الله عليه وسلم -، إذ أتوا قبة فاستخرجوا منها رجلاً، فضربوا عنقه، فسألت عنه، فذكروا أنَّه عرس بامرأة أبيه) في سنن أبي داود4: 157، وفي لفظ: عن البراء - رضي الله عنه -، قال: (لقيت عمي ومعه راية، فقلت له: أين تريد؟ فقال: بعثني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى رجل نكح امرأة أبيه، فأمرني أن أضرب عنقه وآخذ ماله) في سنن أبي داود4: 157، وصحيح ابن حبان9: 423، وسنن الترمذي3: 643، وسنن الدارقطني3: 196، والمجتبى 6: 109، وسنن ابن ماجه2: 869، وعن ابن عباس - رضي الله عنهم -، قال - صلى الله عليه وسلم -: (مَن وقع على ذات محرم فاقتلوه) في المستدرك4: 379، وصححه، وعن معاوية بن قرة عن أبيه - رضي الله عنه -، قال: (بعثني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى رجل تزوج امرأةَ أبيه أن أضرب عنقه، وأُصفي ماله) في سنن ابن ماجه2: 869.
المجلد
العرض
72%
تسللي / 1775