تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري - صلاح أبو الحاج
كتابُ الحدود
بابُ حدِّ الشرب: ومَن شَرِبَ الخمر فَأُخِذ وريحها موجودٌ، فشهد الشهودُ بذلك عليه ... أو ... أَقَرَّ ... فعليه الحَدّ
بابُ حدِّ الشرب
(ومَن شَرِبَ الخمر) طوعاً (فأُخِذ (¬1) وريحها موجودٌ، فشهد الشهودُ بذلك عليه أو أَقَرَّ فعليه الحَدّ)؛ لأنَّ الشربَ يثبت بالبيّنة مَرّة وبالإقرار أُخرى كسائر الحدود، وقال - صلى الله عليه وسلم -: «مَن شرب الخمر فاجلدوه» (¬2)، وشَرَطَ وجود الرائحة؛ لئلا يكون متقادماً.
¬__________
(¬1) أي: إلى الحاكم وريحُها موجود وهو غير سكران منها، ويعرف كونه يُحدُّ إذا كان
سكراناً بطريق الدلالة، ويكون بالشرب من الخمر مع عدم السكر، أو سكراناً حقيقة: أي جاءوا به إلى الحاكم سكراناً من غير الخمر من النبيذ، فشهد الشهود عليه بذلك، فإنَّه يحدّ، والشهادة بكلّ منهما مقيّدة بوجود الرائحة، فلا بُدّ من شهادتهما بالشرب أن يثبت عند الحاكم أنَّ الريحَ قائم حال الشهادة، وهو بأن يشهدا به وبالشرب أو يشهدا به فقط فيأمر القاضي باستنكاهه فيستنكه ويخبره بأن ريحها موجود، وأما إذا جاءوا به من بعيد فزالت الرائحة فلا بُدّ أن يشهدا بالشرب ويقولا أخذناه وريحها موجود؛ لأنَّ مجيئهم به من مكان بعيد لا يستلزم كونهم أخذوه في حال قيام الرائحة، فيحتاجون إلى ذكر ذلك للحاكم، خصوصاً بعدما حملنا كونه سكراناً من غير الخمر، فإنَّ ريح الخمر لا توجد من السكران من غيرها، ولكن المراد هذا، ولأنَّ الحَدّ لا يجب عند أبي حنيفة وأبي يوسف - رضي الله عنهم - بالشهادة مع عدم الرّائحة، فالمرادُ في الثاني أن يشهدوا أنَّه سَكر من غيرها مع وجود رائحة ذلك المسكر الذي هو غير الخمر، وكذلك عليه الحدّ إذا أَقرّ وريحها موجود؛ لأنَّ جنايةَ الشرب قد ظهرت بالبيّنة أو الإقرار ولم يتقادم العهد، كما في فتح القدير5: 301 - 302.
(¬2) فعن جابر - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: (إنَّ مَن شَرِبَ الخمرَ فاجلدوه، فإن عادَ في الرابعةِ فاقتلوه،
قال: ثمّ أُتي النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - بعد ذلك برجلٍ قد شَرِب الخمرَ في الرابعة فضربه ولم يقتله)، وكذلك روى الزهري عن قصيبة عن ذؤيب عن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - نحو هذا قال: فرفع القتل وكانت رخصة، والعمل على هذا الحديث عند عامة أهل العلم لا نعلم بينهم اختلافاً في ذلك في القديم والحديث، وممّا يقوي هذا ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من أوجه كثيرة أنَّه قال: (لا يَحِلّ دم امرئ مسلم يشهد أنَّ لا إله إلا الله، وأنّي رسول الله إلاّ بإحدى ثلاث: النفس بالنفس، والثيب الزاني، والتارك لدينه) في سنن الترمذي4: 49.
بابُ حدِّ الشرب
(ومَن شَرِبَ الخمر) طوعاً (فأُخِذ (¬1) وريحها موجودٌ، فشهد الشهودُ بذلك عليه أو أَقَرَّ فعليه الحَدّ)؛ لأنَّ الشربَ يثبت بالبيّنة مَرّة وبالإقرار أُخرى كسائر الحدود، وقال - صلى الله عليه وسلم -: «مَن شرب الخمر فاجلدوه» (¬2)، وشَرَطَ وجود الرائحة؛ لئلا يكون متقادماً.
¬__________
(¬1) أي: إلى الحاكم وريحُها موجود وهو غير سكران منها، ويعرف كونه يُحدُّ إذا كان
سكراناً بطريق الدلالة، ويكون بالشرب من الخمر مع عدم السكر، أو سكراناً حقيقة: أي جاءوا به إلى الحاكم سكراناً من غير الخمر من النبيذ، فشهد الشهود عليه بذلك، فإنَّه يحدّ، والشهادة بكلّ منهما مقيّدة بوجود الرائحة، فلا بُدّ من شهادتهما بالشرب أن يثبت عند الحاكم أنَّ الريحَ قائم حال الشهادة، وهو بأن يشهدا به وبالشرب أو يشهدا به فقط فيأمر القاضي باستنكاهه فيستنكه ويخبره بأن ريحها موجود، وأما إذا جاءوا به من بعيد فزالت الرائحة فلا بُدّ أن يشهدا بالشرب ويقولا أخذناه وريحها موجود؛ لأنَّ مجيئهم به من مكان بعيد لا يستلزم كونهم أخذوه في حال قيام الرائحة، فيحتاجون إلى ذكر ذلك للحاكم، خصوصاً بعدما حملنا كونه سكراناً من غير الخمر، فإنَّ ريح الخمر لا توجد من السكران من غيرها، ولكن المراد هذا، ولأنَّ الحَدّ لا يجب عند أبي حنيفة وأبي يوسف - رضي الله عنهم - بالشهادة مع عدم الرّائحة، فالمرادُ في الثاني أن يشهدوا أنَّه سَكر من غيرها مع وجود رائحة ذلك المسكر الذي هو غير الخمر، وكذلك عليه الحدّ إذا أَقرّ وريحها موجود؛ لأنَّ جنايةَ الشرب قد ظهرت بالبيّنة أو الإقرار ولم يتقادم العهد، كما في فتح القدير5: 301 - 302.
(¬2) فعن جابر - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: (إنَّ مَن شَرِبَ الخمرَ فاجلدوه، فإن عادَ في الرابعةِ فاقتلوه،
قال: ثمّ أُتي النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - بعد ذلك برجلٍ قد شَرِب الخمرَ في الرابعة فضربه ولم يقتله)، وكذلك روى الزهري عن قصيبة عن ذؤيب عن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - نحو هذا قال: فرفع القتل وكانت رخصة، والعمل على هذا الحديث عند عامة أهل العلم لا نعلم بينهم اختلافاً في ذلك في القديم والحديث، وممّا يقوي هذا ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من أوجه كثيرة أنَّه قال: (لا يَحِلّ دم امرئ مسلم يشهد أنَّ لا إله إلا الله، وأنّي رسول الله إلاّ بإحدى ثلاث: النفس بالنفس، والثيب الزاني، والتارك لدينه) في سنن الترمذي4: 49.