تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري - صلاح أبو الحاج
كتابُ الحدود
ومَن سَكِرَ من النبيذِ حُدّ
والتلتلة: السوق العنيف، والمزمزة: التحريك (¬1).
وقال مُحمَّد - رضي الله عنه -: يُحَدُّ؛ لأنَّه لا تهمةَ في إقراره، إلاّ أنَّ انتفاءَ التهمة لا يمنع تأكّد الإقرار بأمر زائد تكلّفاً للدرء (¬2)، كما في باب الزنا.
(ومَن سَكِرَ (¬3) من النبيذِ (¬4) حُدّ)؛ لأنَّ عمرَ - رضي الله عنه -: «أَقام الحدَّ على مَن سَكِرَ من النَّبيذ» (¬5).
¬__________
(¬1) المزمزة: التحريك بعنف، والترترة والتلتلة: التحريك، فتح، كما في رد المحتار5: 29، وفي الجوهرة2: 157: «الترترة: أن يحرك ويستنكه، وهذا يدل على أن بقاء الرائحة شرط في إقامة الحدّ، وقوله: مزمزوه: أي حركوه وأقبلوا به وأدبروا».
(¬2) لأنَّ حدّ الشرب ثبت بإجماع الصحابة - رضي الله عنهم -، ولا إجماع إلا برأي ابن مسعود - رضي الله عنه -، وقد
شَرَطَ قيام الرائحة، كما في الهداية5: 304، والصحيح قولُهما، واعتمده المحبوبيّ والنسفيّ، تصحيح، كما في اللباب 2: 170، ورجَّحَ في غاية البيان قول محمد - رضي الله عنه -، فقال: والمذهب عندي في الإقرار ما قاله محمد - رضي الله عنه - ; لأنَّ حديث ابن مسعود - رضي الله عنه - أنكره بعض أهل العلم، قال أبو عبيد: لأنَّ الأصلَ في الحدود إذا جاء صاحبها مقرّاً بها الردّ والإعراض وعدم الاستماع؛ احتيالاً للدرء كما فعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين أقرّ ماعز - رضي الله عنه -، فكيف يأمر ابن مسعود - رضي الله عنه - بالتلتلة والمزمزة والاستنكاه حتى يظهر سكره، فلو صحّ فتأويله: أنَّه جاء في رجل أنَّه مولع بالشراب مدمن فاستجازه لذلك، اهـ، وفي فتح القدير: وقول محمد - رضي الله عنه - هو الصحيح، اهـ، والحاصل: أنَّ المذهب قول أبي حنيفة وأبي يوسف - رضي الله عنهم -، إلا أنَّ قول محمد - رضي الله عنه - أرجح من جهة المعنى، كما في البحر5: 29.
(¬3) أي: لا يَعرف الرجل من المرأة، ولا الأرض من السماء، وقالا: هو من يهذي ويخلط جِدّه بهزله ولا يستقرّ على شيء في صواب وخطأ، وإليه مال أكثر المشايخ، كما في شرح ملا مسكين ص158، وقال قاضي خان - رضي الله عنه -: والفتوى على قولهما، كما في اللباب 2: 170، والمراد بالهذيان: أن يكون غالبُ كلامه هذياناً، فإن كان نصفُه مستقيماً، فليس بسكران، فيكون حكمُه حكم الصحاة في إقرارِه بالحدودِ وغير ذلك؛ لأنَّ السكران في العرف مَن اختلط كلامُه جِدّه بهزله، فلا يستقرُّ على شيء، فتح، كما في الشرنبلالية2: 69.
(¬4) أي: بشربِ نبيذِ التمر، وهو أن يلقيَ تمر في ماءٍ إلى أن تخرجَ فيه حلاوته ويشتدّ، وذكره اتّفاقيّ، وإلا فالحكمُ كذلك في نبيذِ الزبيب والعسل ونحو ذلك من المائعاتِ المسكرة، نعم لو سكرَ بما يُباحُ شربُه لا يحدّ، زَيْلَعِيّ، كما في عمدة الرعاية 4: 227، وقيد بالسكر مِنَ النبيذ؛ لأنَّه لا يحدّ بشربه إذا لم يسكر اتفاقاً، وإن اختلف في الحِلِّ والحرمةِ في شرب دون المسكر إذا كان كثيره يسكر للشبهة، كما في اللباب 2: 170، أما الخمر فإنَّ الحدَّ يجب بشرب قليلها من غير اشتراط السكر، كما في الجوهرة2: 157.
(¬5) فعن عامر - رضي الله عنه -: «أنَّ أعرابياً شرب من إداوة عمر - رضي الله عنه - نبيذاً فسكر فضربه عمر - رضي الله عنه - الحدّ» في سنن الدارقطني4: 261.
والتلتلة: السوق العنيف، والمزمزة: التحريك (¬1).
وقال مُحمَّد - رضي الله عنه -: يُحَدُّ؛ لأنَّه لا تهمةَ في إقراره، إلاّ أنَّ انتفاءَ التهمة لا يمنع تأكّد الإقرار بأمر زائد تكلّفاً للدرء (¬2)، كما في باب الزنا.
(ومَن سَكِرَ (¬3) من النبيذِ (¬4) حُدّ)؛ لأنَّ عمرَ - رضي الله عنه -: «أَقام الحدَّ على مَن سَكِرَ من النَّبيذ» (¬5).
¬__________
(¬1) المزمزة: التحريك بعنف، والترترة والتلتلة: التحريك، فتح، كما في رد المحتار5: 29، وفي الجوهرة2: 157: «الترترة: أن يحرك ويستنكه، وهذا يدل على أن بقاء الرائحة شرط في إقامة الحدّ، وقوله: مزمزوه: أي حركوه وأقبلوا به وأدبروا».
(¬2) لأنَّ حدّ الشرب ثبت بإجماع الصحابة - رضي الله عنهم -، ولا إجماع إلا برأي ابن مسعود - رضي الله عنه -، وقد
شَرَطَ قيام الرائحة، كما في الهداية5: 304، والصحيح قولُهما، واعتمده المحبوبيّ والنسفيّ، تصحيح، كما في اللباب 2: 170، ورجَّحَ في غاية البيان قول محمد - رضي الله عنه -، فقال: والمذهب عندي في الإقرار ما قاله محمد - رضي الله عنه - ; لأنَّ حديث ابن مسعود - رضي الله عنه - أنكره بعض أهل العلم، قال أبو عبيد: لأنَّ الأصلَ في الحدود إذا جاء صاحبها مقرّاً بها الردّ والإعراض وعدم الاستماع؛ احتيالاً للدرء كما فعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين أقرّ ماعز - رضي الله عنه -، فكيف يأمر ابن مسعود - رضي الله عنه - بالتلتلة والمزمزة والاستنكاه حتى يظهر سكره، فلو صحّ فتأويله: أنَّه جاء في رجل أنَّه مولع بالشراب مدمن فاستجازه لذلك، اهـ، وفي فتح القدير: وقول محمد - رضي الله عنه - هو الصحيح، اهـ، والحاصل: أنَّ المذهب قول أبي حنيفة وأبي يوسف - رضي الله عنهم -، إلا أنَّ قول محمد - رضي الله عنه - أرجح من جهة المعنى، كما في البحر5: 29.
(¬3) أي: لا يَعرف الرجل من المرأة، ولا الأرض من السماء، وقالا: هو من يهذي ويخلط جِدّه بهزله ولا يستقرّ على شيء في صواب وخطأ، وإليه مال أكثر المشايخ، كما في شرح ملا مسكين ص158، وقال قاضي خان - رضي الله عنه -: والفتوى على قولهما، كما في اللباب 2: 170، والمراد بالهذيان: أن يكون غالبُ كلامه هذياناً، فإن كان نصفُه مستقيماً، فليس بسكران، فيكون حكمُه حكم الصحاة في إقرارِه بالحدودِ وغير ذلك؛ لأنَّ السكران في العرف مَن اختلط كلامُه جِدّه بهزله، فلا يستقرُّ على شيء، فتح، كما في الشرنبلالية2: 69.
(¬4) أي: بشربِ نبيذِ التمر، وهو أن يلقيَ تمر في ماءٍ إلى أن تخرجَ فيه حلاوته ويشتدّ، وذكره اتّفاقيّ، وإلا فالحكمُ كذلك في نبيذِ الزبيب والعسل ونحو ذلك من المائعاتِ المسكرة، نعم لو سكرَ بما يُباحُ شربُه لا يحدّ، زَيْلَعِيّ، كما في عمدة الرعاية 4: 227، وقيد بالسكر مِنَ النبيذ؛ لأنَّه لا يحدّ بشربه إذا لم يسكر اتفاقاً، وإن اختلف في الحِلِّ والحرمةِ في شرب دون المسكر إذا كان كثيره يسكر للشبهة، كما في اللباب 2: 170، أما الخمر فإنَّ الحدَّ يجب بشرب قليلها من غير اشتراط السكر، كما في الجوهرة2: 157.
(¬5) فعن عامر - رضي الله عنه -: «أنَّ أعرابياً شرب من إداوة عمر - رضي الله عنه - نبيذاً فسكر فضربه عمر - رضي الله عنه - الحدّ» في سنن الدارقطني4: 261.