اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري

صلاح أبو الحاج
تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري - صلاح أبو الحاج

كتابُ الحدود

بخلاف ما لو قال: يا حمار أو يا خنزير لم يعزّر، والتعزيرُ أكثرُه: تسعةٌ وثلاثون سَوطاً، وأَقلُّه: ثلاثُ جلدات
(بخلاف ما لو قال: يا حمار أو يا خنزير لم يعزّر) (¬1)؛ لأنَّه لا يتصوّر، فلا يلحقه الشين به.
(والتعزيرُ (¬2) أكثرُه: تسعةٌ وثلاثون سَوطاً، وأَقلُّه: ثلاثُ جلدات) (¬3)؛
¬__________
(¬1) لأنَّه ما ألحق الشين به للتيقن بنفيه؛ لأنَّ العربَ قد تتسمّى بهذه الأسماء، يقال: سفيان الثوري ودحية الكلبي، كما في الجوهرة2: 162، وقيل في عرفنا: يُعزَّر؛ لأنَّه يعدُّ شيناً، وقيل: إن كان المسبوب مِنَ الأشراف كالفقهاء والعلوية يعزّر؛ لأنَّه يلحقهم الوحشة بذلك، وإن كان من العامّة لا يعزر، وهذا أحسن، كما في الهداية5: 347.
(¬2) وهو التأديب مطلقاً لغةً، والفرق بين الحدّ والتعزير: أنَّ الحدَّ مقدّر والتعزير مفوض إلى رأي الإمام، وأنَّ الحدّ يدرأ بالشبهات والتعزير يجب معها، وأنَّ الحدّ لا يجب على الصبيّ والتعزير شرع عليه، وأنَّ الحدَّ يطلق على الذمي والتعزير يُسمّى عقوبة له؛ لأنَّ التعزير شرع للتطهير، تتارخانية، وزاد بعضُ المتأخرين: أنَّ الحدَّ مختصٌّ بالإمام والتعزير يفعله الزّوج والمولى وكلّ مَن رأى أحداً يُباشر المعصية، وأنَّ الرُّجوعَ يعمل في الحدّ لا في التعزير، وأنَّه يحبس المشهود عليه حتى يسأل عن الشهود في الحدّ لا في التعزير، وأنَّ الحدّ لا تجوز الشفاعة فيه، وأنَّه لا يجوز للإمام تركه، وأنَّه قد يسقط بالتقادم بخلاف التعزير، كما في رد المحتار4: 59.
(¬3) فكأنَّه يرى أنَّ ما دونها لا يقع به الزجر، وليس كذلك، بل يختلف ذلك باختلاف الأشخاص، فلا معنى لتقديره مع حصول المقصود بدونه، فيكون مفوّضاً إلى رأي القاضي يقيمه بقدر ما يرى المصلحة فيه على ما بينا تفاصيله، وعليه مشايخنا، زيلعي، ونحوه في الهداية، قال في الفتح: فلو رأى أنَّه ينزجر بسوط واحد اكتفى به، وبه صَرَّحَ في الخلاصة، ومُقتضى الأَوّل أنَّه يكمل له ثلاثة؛ لأنَّه حيث وجب التعزير بالضرب، فأقلّ ما يلزم أقلّه؛ إذ ليس وراء الأقلّ شيءٌ، ثم يقتضي أنَّه لو رأى أنَّه إنَّما ينزجر بعشرين كانت أَقلّ ما يجب فلا يجوز نقصه عنها، فلو رأى أنَه لا ينزجر بأقلّ من تسعة وثلاثين صار أكثره أقلّ الواجب، وتبقى فائدة تقدير الأكثر بها أنَّه لو رأى أنَّه لا ينزجر إلا بأكثر منها يقتصر عليها، ويبدل ذلك الأكثر بنوع آخر وهو الحبس مثلاً، كما في رد المحتار4: 60.
المجلد
العرض
73%
تسللي / 1775