تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري - صلاح أبو الحاج
كتابُ الأشربة
حرام، ونبيذُ التمرِ والزَّبيبِ إذا طُبِخ كلُّ واحد منهما أَدنى طَبخةٍ حلال، وإن اشتد إذا شَرِب منه ما يَغْلِبُ في ظَنِّه أنَّه لا يُسْكِرُه من غيرِ لهوٍ ولا طرب
حرام) (¬1)؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «الخمرُ مِن هاتين الشجرتين» (¬2)، وكلمة «مِن» للابتداء، فكلُّ ما كان من الشجرتين ابتداءً حرامٌ بقضيته.
(ونبيذُ التمرِ والزَّبيبِ إذا طُبِخ كلُّ واحد منهما أَدنى طَبخةٍ (¬3) حلال، وإن اشتد إذا شَرِب منه ما يَغْلِبُ في ظَنِّه أنَّه لا يُسْكِرُه من غيرِ لهوٍ ولا طرب)؛ لحديث
¬__________
(¬1) إنَّ حرمةَ هذه الأشياء دون حرمة الخمر حتى لا يَكفر مستحلُّها، ولا يجب الحدّ بشربها حتى يسكر، ونجاستها خفيفة في رواية، ويجوز بيعُها ويضمن متلفها عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -، وعن أبي يوسف - رضي الله عنه -: أنَّه يجوز بيعُها إذا كان الذاهبُ بالطبخ أكثرَ من النصفِ، بخلافِ الخمر; لأنَّ حرمتَها قطعيةٌ فيَكْفُرُ مستحلُّها ويُحَدُّ شاربها وإن لم يَسْكَر ولو قطرة ونجاستها غليظة رواية واحدة، ولا يجوز بيعها ولا يضمن متلفُها، وحرمةُ غيرها من الأشربة غير قطعيّة فلا يكون مثلها، كما في التبيين6: 45.
(¬2) فعن أبي هريرة - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: (الخمر مِن هاتين الشجرتين: النخلة والعنبة) في صحيح مسلم3: 1573، وسنن أبي داود 3: 327، وسنن الترمذي 4: 297، وقال الترمذي: «حديث حسن صحيح»، خصّ التحريم بهما، والمراد بيان الحكم: أي حكمهما واحد، لا أنَّ كلاً منهما يُسمى خمراً حقيقة، ولا يشترط فيه الطبخ; لأنَّ قليلَه لا يُفضي إلى كثيرِه كيفما كان، كما في التبيين7: 46.
(¬3) وهو أن يطبخ إلى أن ينضج؛ فعن أبي قتادة - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: (لا تنتبذوا الزهو والرطب جميعاً ولا تنتبذوا الزبيب والتمر جميعاً، وانتبذوا كلَّ واحد منهما على حدته) في صحيح مسلم3: 1575، ولفظ البخاري5ّ: 2126: (نهى النبيّ - صلى الله عليه وسلم - أن يجمعَ بين التمرِ والزّهو، والتمرِ والزبيب، ولينبذ كلُّ واحد منهما على حدة)، وهذا نصٌّ على أنَّ المتخذَ من كلِّ واحد منهما مباح، وعن أبي سعيد - رضي الله عنه -: (إنَّ النبيّ - صلى الله عليه وسلم - نهى عن التمر والزبيب أن يخلط بينهما، وعن التمر والبسر أن يخلط بينهما) في صحيح مسلم3: 1574، وعنه - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: (مَن شرب النبيذ منكم فليشربه زبيباً فرداً، أو تمراً فرداً، أو بسراً فرداً) في صحيح مسلم3: 1574، وقد ورد في النهي عن الخليطين أحاديث كثيرة كلُّها صحاح، وكلُّها تدلّ على أنَّ كلَّ واحد منهما على الانفراد يحل، وهذا محمول على المطبوخ منه; لأنَّ غيرَ المطبوخ منه حرام بإجماع الصحابة - رضي الله عنهم -، وعن أنس - رضي الله عنه -: (أنَّ الخمر حرمت والخمر يومئذٍ البسر والتمر) في صحيح البخاري5: 2121، فالمراد به غير المطبوخ; لأنَّ حكمَه حكمُ الخمر; فلهذا أطلق عليه اسم الخمر، وقد وَرَدَ في حرمة المتخذ من التمر أحاديث كلُّها صحاح، فإذا حمل المحرم على النيء، والمحلَّل على المطبوخ فقد حصل التوفيق بين الأدلة واندفع التعارض، كما في التبيين7: 46.
حرام) (¬1)؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «الخمرُ مِن هاتين الشجرتين» (¬2)، وكلمة «مِن» للابتداء، فكلُّ ما كان من الشجرتين ابتداءً حرامٌ بقضيته.
(ونبيذُ التمرِ والزَّبيبِ إذا طُبِخ كلُّ واحد منهما أَدنى طَبخةٍ (¬3) حلال، وإن اشتد إذا شَرِب منه ما يَغْلِبُ في ظَنِّه أنَّه لا يُسْكِرُه من غيرِ لهوٍ ولا طرب)؛ لحديث
¬__________
(¬1) إنَّ حرمةَ هذه الأشياء دون حرمة الخمر حتى لا يَكفر مستحلُّها، ولا يجب الحدّ بشربها حتى يسكر، ونجاستها خفيفة في رواية، ويجوز بيعُها ويضمن متلفها عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -، وعن أبي يوسف - رضي الله عنه -: أنَّه يجوز بيعُها إذا كان الذاهبُ بالطبخ أكثرَ من النصفِ، بخلافِ الخمر; لأنَّ حرمتَها قطعيةٌ فيَكْفُرُ مستحلُّها ويُحَدُّ شاربها وإن لم يَسْكَر ولو قطرة ونجاستها غليظة رواية واحدة، ولا يجوز بيعها ولا يضمن متلفُها، وحرمةُ غيرها من الأشربة غير قطعيّة فلا يكون مثلها، كما في التبيين6: 45.
(¬2) فعن أبي هريرة - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: (الخمر مِن هاتين الشجرتين: النخلة والعنبة) في صحيح مسلم3: 1573، وسنن أبي داود 3: 327، وسنن الترمذي 4: 297، وقال الترمذي: «حديث حسن صحيح»، خصّ التحريم بهما، والمراد بيان الحكم: أي حكمهما واحد، لا أنَّ كلاً منهما يُسمى خمراً حقيقة، ولا يشترط فيه الطبخ; لأنَّ قليلَه لا يُفضي إلى كثيرِه كيفما كان، كما في التبيين7: 46.
(¬3) وهو أن يطبخ إلى أن ينضج؛ فعن أبي قتادة - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: (لا تنتبذوا الزهو والرطب جميعاً ولا تنتبذوا الزبيب والتمر جميعاً، وانتبذوا كلَّ واحد منهما على حدته) في صحيح مسلم3: 1575، ولفظ البخاري5ّ: 2126: (نهى النبيّ - صلى الله عليه وسلم - أن يجمعَ بين التمرِ والزّهو، والتمرِ والزبيب، ولينبذ كلُّ واحد منهما على حدة)، وهذا نصٌّ على أنَّ المتخذَ من كلِّ واحد منهما مباح، وعن أبي سعيد - رضي الله عنه -: (إنَّ النبيّ - صلى الله عليه وسلم - نهى عن التمر والزبيب أن يخلط بينهما، وعن التمر والبسر أن يخلط بينهما) في صحيح مسلم3: 1574، وعنه - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: (مَن شرب النبيذ منكم فليشربه زبيباً فرداً، أو تمراً فرداً، أو بسراً فرداً) في صحيح مسلم3: 1574، وقد ورد في النهي عن الخليطين أحاديث كثيرة كلُّها صحاح، وكلُّها تدلّ على أنَّ كلَّ واحد منهما على الانفراد يحل، وهذا محمول على المطبوخ منه; لأنَّ غيرَ المطبوخ منه حرام بإجماع الصحابة - رضي الله عنهم -، وعن أنس - رضي الله عنه -: (أنَّ الخمر حرمت والخمر يومئذٍ البسر والتمر) في صحيح البخاري5: 2121، فالمراد به غير المطبوخ; لأنَّ حكمَه حكمُ الخمر; فلهذا أطلق عليه اسم الخمر، وقد وَرَدَ في حرمة المتخذ من التمر أحاديث كلُّها صحاح، فإذا حمل المحرم على النيء، والمحلَّل على المطبوخ فقد حصل التوفيق بين الأدلة واندفع التعارض، كما في التبيين7: 46.