تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري - صلاح أبو الحاج
كتاب الدَّعوى
وإن ادّعى أَحدُهما الشراءَ، وادّعت المرأةُ أنَّه تزوَّجها عليه، فهما سواء، وإن ادّعى أحدُهما رهناً وقبضاً، والآخرُ هبةً وقبضاً، فالرَّهنُ أولى
(وإن ادّعى أَحدُهما الشراءَ، وادّعت المرأةُ أنَّه تزوَّجها عليه، فهما سواء) (¬1)؛ لأنَّ كلَّ واحد منهما يُفيدُ الملك بالعقد، وهذا قول أبي يوسف - رضي الله عنه -.
وقال مُحمَّد - رضي الله عنه -: الشراءُ أَوْلى؛ حملاً لتصرّفه على الصحّة ما أمكنه؛ لأنا إذا صحّحنا تسميته مهراً لم يصحّ البيع، وإذا صحَّحنا البيعَ صحّت تسميته مهراً، فإنَّ مَن سمّى ملك الغير في المهر صحّت التسمية، وعليه القيمة، وكان حمله على هذا أولى.
(وإن ادّعى أحدُهما رهناً وقبضاً، والآخرُ هبةً وقبضاً، فالرَّهنُ أولى) (¬2) استحساناً؛ لأنَّ الرهنَ عقدُ ضمان، فكان أقوى، فصار كالبيع مع الهبة.
¬__________
(¬1) أي: إذا ادّعى أَحدُهما الشراءَ وادّعت امرأته أنَّه تزوجها عليه، وأقاما البينة ولم يؤرخا أو أرخا وتاريخهما على السواء، يقضى بينهما؛ لاستوائهما في القوّة، فإنَّ كل واحد منهما عقد معاوضة ويثبت الملك بنفسه، وللمرأة على زوجها نصف القيمة، ويرجع المشتري عليه بنصف الثمن إذا كان نقده إياه، وهذا عند أبي يوسف - رضي الله عنه -، وقال مُحمّد - رضي الله عنه -: الشراءُ أولى؛ لأنَّ العملَ بالبيّنات مهما أمكن واجب؛ لكونها حجّة من حجج الشرع، فإن قدّمنا النكاح بطل العمل بها؛ لأنَّ الشراءَ بعده يبطل إذا لم تُجز المرأة، وإن قدّمنا الشراء صَحَّ العمل بها؛ لأنَّ التزويجَ على ملك الغير صحيح والتسمية صحيحة، وتجب القيمة إن لم يجز صاحبه، فتعيّن تقدُّمه، ووجب لها على الزوج القيمة، كما في العناية8: 256.
(¬2) هذا استحسان، وفي القياس الهبة أولى؛ لأنَّها تثبت الملك، والرهن لا يثبته، وجه الاستحسان: أنَّ المقبوضَ بحكم الرهن مضمون، وبحكم الهبة غير مضمون، وعقد الضمان أقوى، بخلاف الهبة بشرط العوض؛ لأنَّه بيعٌ انتهاء، والبيع أولى من الرهن؛ لأنَّه عقدُ ضمان يثبت الملك صورةً ومعنى، والرهن لا يثبته إلا عند الهلاك معنى لا صورة، فكذا الهبة بشرط العوض، كما في الهداية8: 257.
(وإن ادّعى أَحدُهما الشراءَ، وادّعت المرأةُ أنَّه تزوَّجها عليه، فهما سواء) (¬1)؛ لأنَّ كلَّ واحد منهما يُفيدُ الملك بالعقد، وهذا قول أبي يوسف - رضي الله عنه -.
وقال مُحمَّد - رضي الله عنه -: الشراءُ أَوْلى؛ حملاً لتصرّفه على الصحّة ما أمكنه؛ لأنا إذا صحّحنا تسميته مهراً لم يصحّ البيع، وإذا صحَّحنا البيعَ صحّت تسميته مهراً، فإنَّ مَن سمّى ملك الغير في المهر صحّت التسمية، وعليه القيمة، وكان حمله على هذا أولى.
(وإن ادّعى أحدُهما رهناً وقبضاً، والآخرُ هبةً وقبضاً، فالرَّهنُ أولى) (¬2) استحساناً؛ لأنَّ الرهنَ عقدُ ضمان، فكان أقوى، فصار كالبيع مع الهبة.
¬__________
(¬1) أي: إذا ادّعى أَحدُهما الشراءَ وادّعت امرأته أنَّه تزوجها عليه، وأقاما البينة ولم يؤرخا أو أرخا وتاريخهما على السواء، يقضى بينهما؛ لاستوائهما في القوّة، فإنَّ كل واحد منهما عقد معاوضة ويثبت الملك بنفسه، وللمرأة على زوجها نصف القيمة، ويرجع المشتري عليه بنصف الثمن إذا كان نقده إياه، وهذا عند أبي يوسف - رضي الله عنه -، وقال مُحمّد - رضي الله عنه -: الشراءُ أولى؛ لأنَّ العملَ بالبيّنات مهما أمكن واجب؛ لكونها حجّة من حجج الشرع، فإن قدّمنا النكاح بطل العمل بها؛ لأنَّ الشراءَ بعده يبطل إذا لم تُجز المرأة، وإن قدّمنا الشراء صَحَّ العمل بها؛ لأنَّ التزويجَ على ملك الغير صحيح والتسمية صحيحة، وتجب القيمة إن لم يجز صاحبه، فتعيّن تقدُّمه، ووجب لها على الزوج القيمة، كما في العناية8: 256.
(¬2) هذا استحسان، وفي القياس الهبة أولى؛ لأنَّها تثبت الملك، والرهن لا يثبته، وجه الاستحسان: أنَّ المقبوضَ بحكم الرهن مضمون، وبحكم الهبة غير مضمون، وعقد الضمان أقوى، بخلاف الهبة بشرط العوض؛ لأنَّه بيعٌ انتهاء، والبيع أولى من الرهن؛ لأنَّه عقدُ ضمان يثبت الملك صورةً ومعنى، والرهن لا يثبته إلا عند الهلاك معنى لا صورة، فكذا الهبة بشرط العوض، كما في الهداية8: 257.