تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري - صلاح أبو الحاج
كتاب آداب القاضي
ولا يَقبل هديةً إلا من ذي رحم محرَم منه، أو ممّن جرت عادتُه بمهاداته بها قبل القضاء
(ولا يَقبل هديةً (¬1) إلا من ذي رحم محرَم منه، أو ممّن جرت عادتُه بمهاداته بها قبل القضاء) (¬2)؛ لأنَّ فيه مَظنّة التَّهمة، والنّسبةُ إلى الميل، بخلاف ذي الرّحم؛ لأنَّ رَدَّها منه يُؤدّي إلى قطيعة الرَّحم.
¬__________
(¬1) فعن أبي حميد الساعدي - رضي الله عنه -، قال: (بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رجلاً من أهل اليمن على زكاتها، فجاء بسواد كثير، فإذا أرسلت إليه مَن يتوفّاه منه قال: هذا لي وهذا لكم، فإن سئل: من أين لك هذا؟ قال: أُهدي لي، فهلا إن كان صادقاً أُهدي له وهو في بيت أبيه أو أمه، ثم قال: لا أبعث رجلاً على عمل فيغتل منه شيئاً إلا جاء به يوم القيامة على رقبة بعير له رغاء أو بقرة تخور أو شاة تَيْعَرُ) في صحيح ابن خزيمة4: 75، ومستخرج أبي عوانة 4: 394، وتَيْعَرُ يُعاراً: صاحت، كما في لسان العرب 5: 301.
(¬2) فالمُهدي لا يخلو، إما أن يكون رجلاً كان يهدي إليه قبل تقليد القضاء، وإمّا أن كان لا يهدي إليه، فإن كان لا يهدي إليه، فإمّا إن كان قريباً له أو أجنبياً، فإن كان قريباً له ينظر: إن كان له خصومة في الحال، فإنَّه لا يقبل؛ لأنَّه يلحقه التهمة، وإن كان لا خصومة له في الحال يقبل؛ لأنَّه لا تهمة فيه، وإن كان أجنبياً لا يقبل، سواء كان له خصومة في الحال أو لا؛ لأنَّه إن كان له خصومة في الحال كان بمعنى الرشوة، وإن لم يكن فربّما يكون له خصومة في الحال يأتي بعد ذلك فلا يقبل، ولو قَبِلَ يكون لبيت المال، هذا إذا كان الرجل لا يهدي إليه قبل تقليد القضاء، فأمّا إذا كان يهدي إليه، فإن كان له في الحال خصومة لا تقبل؛ لأنَّه يتهم فيه، وإن كان لا خصومة له في الحال ينظر: إن كان أهدى مثل ما كان يهدي أو أقلّ يقبل؛ لأنَّه لا تهمة فيه، وإن كان أكثر من ذلك يرد الزيادة عليه، وإن قَبِلَ كان لبيت المال، وإن لم يقبل للحال حتى انقضت الخصومة ثم قبلها لا بأس به، كما في بدائع الصنائع7: 10.
(ولا يَقبل هديةً (¬1) إلا من ذي رحم محرَم منه، أو ممّن جرت عادتُه بمهاداته بها قبل القضاء) (¬2)؛ لأنَّ فيه مَظنّة التَّهمة، والنّسبةُ إلى الميل، بخلاف ذي الرّحم؛ لأنَّ رَدَّها منه يُؤدّي إلى قطيعة الرَّحم.
¬__________
(¬1) فعن أبي حميد الساعدي - رضي الله عنه -، قال: (بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رجلاً من أهل اليمن على زكاتها، فجاء بسواد كثير، فإذا أرسلت إليه مَن يتوفّاه منه قال: هذا لي وهذا لكم، فإن سئل: من أين لك هذا؟ قال: أُهدي لي، فهلا إن كان صادقاً أُهدي له وهو في بيت أبيه أو أمه، ثم قال: لا أبعث رجلاً على عمل فيغتل منه شيئاً إلا جاء به يوم القيامة على رقبة بعير له رغاء أو بقرة تخور أو شاة تَيْعَرُ) في صحيح ابن خزيمة4: 75، ومستخرج أبي عوانة 4: 394، وتَيْعَرُ يُعاراً: صاحت، كما في لسان العرب 5: 301.
(¬2) فالمُهدي لا يخلو، إما أن يكون رجلاً كان يهدي إليه قبل تقليد القضاء، وإمّا أن كان لا يهدي إليه، فإن كان لا يهدي إليه، فإمّا إن كان قريباً له أو أجنبياً، فإن كان قريباً له ينظر: إن كان له خصومة في الحال، فإنَّه لا يقبل؛ لأنَّه يلحقه التهمة، وإن كان لا خصومة له في الحال يقبل؛ لأنَّه لا تهمة فيه، وإن كان أجنبياً لا يقبل، سواء كان له خصومة في الحال أو لا؛ لأنَّه إن كان له خصومة في الحال كان بمعنى الرشوة، وإن لم يكن فربّما يكون له خصومة في الحال يأتي بعد ذلك فلا يقبل، ولو قَبِلَ يكون لبيت المال، هذا إذا كان الرجل لا يهدي إليه قبل تقليد القضاء، فأمّا إذا كان يهدي إليه، فإن كان له في الحال خصومة لا تقبل؛ لأنَّه يتهم فيه، وإن كان لا خصومة له في الحال ينظر: إن كان أهدى مثل ما كان يهدي أو أقلّ يقبل؛ لأنَّه لا تهمة فيه، وإن كان أكثر من ذلك يرد الزيادة عليه، وإن قَبِلَ كان لبيت المال، وإن لم يقبل للحال حتى انقضت الخصومة ثم قبلها لا بأس به، كما في بدائع الصنائع7: 10.