تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري - صلاح أبو الحاج
كتاب آداب القاضي
والصبيّ، ولكلِّ واحدٍ من المُحَكِّمين أن يرجعَ ما لم يحكم عليهما، فإذا حكم لزمهما، فإذا رفع حكمه إلى القاضي فوافق مذهبه أَمضاه، وإن خالفه أبطله، ولا يجوز التحكيم في الحدود والقصاص
والصبيّ)؛ لما ذكرنا أنَّه يصير بمنزلة القاضي، فتشترط صفات القاضي فيه.
(ولكلِّ واحدٍ من المُحَكِّمين أن يرجعَ ما لم يحكم عليهما (¬1)، فإذا حكم لزمهما) (¬2)؛ لأنَّه صار قاضياً بتسليطهما، فينعزل بعزلهما.
(فإذا رفع حكمه إلى القاضي فوافق مذهبه، أَمضاه (¬3)، وإن خالفه أبطله) (¬4)؛ لأنَّ حكمَه لا ينفذ على غيرهما؛ لقصور ولايته.
(ولا يجوز التحكيم في الحدود والقصاص) (¬5)؛ لأنَّ التحكيم يكون من صاحب الحق، والحدود حقّ الله تعالى، وأَمّا القصاص فلأنَّه يجري مجرى الصلح، والصلح على القتل لا يجوز.
¬__________
(¬1) لأنَّه مُقلَّد من جهتهما فلا يحكم إلا برضاهما جميعاً، كما في الهداية7: 316.
(¬2) يعني: إذا حكم عليهما قبل الرجوع؛ لصدور حكمه عن ولاية عليهما، كما في الجوهرة2: 246.
(¬3) لأنَّه لا فائدة في نقضه ثم إبرامه على ذلك الوجه، وفائدة إمضائه ههنا: أنَّه لو رفع إلى قاض آخر يخالف مذهبه، ليس لذلك القاضي النقض فيما أمضاه هذا القاضي، كما في الجوهرة2: 246.
(¬4) لأنَّه حكم لم يصدر عن ولاية الإمام، وإن حكما رجلين فلا بُدّ من اجتماعهما، كما في الجوهرة2: 246.
(¬5) لأنَّه لا ولاية لهما على دمهما؛ ولهذا لا يملكان إباحته؛ ولأنَّ الحدودَ والقصاصَ يسقطان بالشبهة، ونقصان ولاية المُحَكَّم شبهة في المنع منه، كشهادة النساء مع الرجال، وفي الذخيرة: تجوز في القصاص؛ لأنَّه مِنْ حقوق العباد، كما في الجوهرة2: 246، وتخصيص القدوري الحدود والقصاص يدل على جواز التحكيم في سائر المجتهدات، كالكنايات في جعلها رجعية والطلاق المضاف، وهو الظاهر عن أصحابنا، وهو صحيح، لكنَّ المشايخ امتنعوا عن الفتوى بذلك، قال شمس الأئمة الحلواني - رضي الله عنه -: مسألة حكم المحكَّم تعلم ولا يفتى بها، وكان يقول: ظاهر المذهب أنَّه يجوز إلا أنَّ الإمامَ الأستاذ أبا علي النسفي - رضي الله عنه - كان يقول: يكتم هذا الفصل ولا يفتى به؛ كي لا يتطرق الجهال إلى ذلك فيؤدي إلى هدم مذهبنا، كما في العناية7: 318.
والصبيّ)؛ لما ذكرنا أنَّه يصير بمنزلة القاضي، فتشترط صفات القاضي فيه.
(ولكلِّ واحدٍ من المُحَكِّمين أن يرجعَ ما لم يحكم عليهما (¬1)، فإذا حكم لزمهما) (¬2)؛ لأنَّه صار قاضياً بتسليطهما، فينعزل بعزلهما.
(فإذا رفع حكمه إلى القاضي فوافق مذهبه، أَمضاه (¬3)، وإن خالفه أبطله) (¬4)؛ لأنَّ حكمَه لا ينفذ على غيرهما؛ لقصور ولايته.
(ولا يجوز التحكيم في الحدود والقصاص) (¬5)؛ لأنَّ التحكيم يكون من صاحب الحق، والحدود حقّ الله تعالى، وأَمّا القصاص فلأنَّه يجري مجرى الصلح، والصلح على القتل لا يجوز.
¬__________
(¬1) لأنَّه مُقلَّد من جهتهما فلا يحكم إلا برضاهما جميعاً، كما في الهداية7: 316.
(¬2) يعني: إذا حكم عليهما قبل الرجوع؛ لصدور حكمه عن ولاية عليهما، كما في الجوهرة2: 246.
(¬3) لأنَّه لا فائدة في نقضه ثم إبرامه على ذلك الوجه، وفائدة إمضائه ههنا: أنَّه لو رفع إلى قاض آخر يخالف مذهبه، ليس لذلك القاضي النقض فيما أمضاه هذا القاضي، كما في الجوهرة2: 246.
(¬4) لأنَّه حكم لم يصدر عن ولاية الإمام، وإن حكما رجلين فلا بُدّ من اجتماعهما، كما في الجوهرة2: 246.
(¬5) لأنَّه لا ولاية لهما على دمهما؛ ولهذا لا يملكان إباحته؛ ولأنَّ الحدودَ والقصاصَ يسقطان بالشبهة، ونقصان ولاية المُحَكَّم شبهة في المنع منه، كشهادة النساء مع الرجال، وفي الذخيرة: تجوز في القصاص؛ لأنَّه مِنْ حقوق العباد، كما في الجوهرة2: 246، وتخصيص القدوري الحدود والقصاص يدل على جواز التحكيم في سائر المجتهدات، كالكنايات في جعلها رجعية والطلاق المضاف، وهو الظاهر عن أصحابنا، وهو صحيح، لكنَّ المشايخ امتنعوا عن الفتوى بذلك، قال شمس الأئمة الحلواني - رضي الله عنه -: مسألة حكم المحكَّم تعلم ولا يفتى بها، وكان يقول: ظاهر المذهب أنَّه يجوز إلا أنَّ الإمامَ الأستاذ أبا علي النسفي - رضي الله عنه - كان يقول: يكتم هذا الفصل ولا يفتى به؛ كي لا يتطرق الجهال إلى ذلك فيؤدي إلى هدم مذهبنا، كما في العناية7: 318.