تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري - صلاح أبو الحاج
كتابُ القسمة
فإن قُسِم بينهم ولأحدِهم مسيل في ملك الآخر أو طريقٌ لم يشترط في القسمة، فإن أَمْكَن صرف الطريق والمسيل عنه، فليس له أن يستطرقَ ويسيل في نصيب الآخر، فإن
تجري في المشترك، والمشترك بينهما العقار لا الدراهم، فإن أراد أحدهم أن يبذل في مقابلة البناء الدراهم لا يقبل إلا برضاء الآخر، وإنَّما يجعل الذرع من الأرض بإزاء البناء.
(فإن قُسِم بينهم ولأحدِهم مسيل في ملك الآخر أو طريقٌ لم يشترط في القسمة، فإن أَمْكَن صرف الطريق والمسيل عنه، فليس له أن يستطرقَ ويسيل في نصيب الآخر) (¬1)؛ لأنَّ القسمةَ للإفراز والتمييز، فبدون ذلك لا يكون قسمة، (فإن
¬__________
(¬1) يعني: إن قسم القسّام الدار المشتركة بين الشريكين ولأحدهما مسيل الماء في نصيب الآخر أو طريق، فلا يخلو، إما أن يمكن صرف ذلك عنه أو لا، فإن أمكن فليس له أن يستطرقَ ويسيلَ في نصيب الآخر، سواء كان ذلك مشروطاً في القسمة أو لم يكن؛ لأنَّه أمكن تحقيق معنى القسمة، وهو الإفراز والتمييز من غير ضرر بأن لا يبقى لكلّ واحد منهما تعلّق بنصيب الآخر بصرف الطريق والمسيل إلى غيره فلا تدخل فيه الحقوق وإن شُرطت، بخلاف البيع، فإنَّها إذا شرطت فيه دخلت؛ لأنَّه أمكن تحقيق معنى البيع وهو التمليك مع بقاء هذا التعلّق بملك غيره، فلا تدخل إلا بالشرط، وإن لم يمكن، فإمّا أن يشترط ذلك في القسمة أو لا، فإن كان الثاني فسخت القسمة؛ لأنَّها مختلةٌ لما فيه من الضرر وبقاء الاختلاط فتستأنف، وهذا بخلاف البيع، فإنَّه إذا باع داراً أو أرضاً ولا يتمكن المشتري من الاستطراق ولا من تسييل الماء ولم تذكر الحقوق فإنَّه لا يفسد؛ لأنَّ المقصود منه تملك العين وأنَّه يجامع تعذر الانتفاع في الحال، وأمّا القسمة فإنَّها لتكميل المنفعة، ولا يتم ذلك إلا بالطريق، وإن كان الأول يدخل فيها؛ لأنَّ القسمةَ لتكميل المنفعة وذلك بالطريق والمسيل، فيدخل عند التنصيص باعتبار التكميل، وفيها معنى الإفراز وذلك بانقطاع التعلق، فباعتباره لا يدخل من غير تنصيص، وتقريره: أنَّ في القسمة تكميلاً وإفرازاً، والحقوق بالنظر إلى التكميل تدخل وإن لم تذكر، وبالنظر إلى الإفراز لا تدخل وإن ذكرت؛ لأنَّ دخولَها ينافي الإفراز، فقلنا: تدخل عند التنصيص ولا تدخل عند عدمه؛ إعمالاً للوجهين بقدر الإمكان، بخلاف الإجارة، حيث تدخل فيها بدون التنصيص؛ لأنَّ كلَّ المقصود الانتفاع، وهو لا يحصل إلا بإدخال الشرب والطريق، فيدخل من غير ذكر، كما في العناية9: 442.
تجري في المشترك، والمشترك بينهما العقار لا الدراهم، فإن أراد أحدهم أن يبذل في مقابلة البناء الدراهم لا يقبل إلا برضاء الآخر، وإنَّما يجعل الذرع من الأرض بإزاء البناء.
(فإن قُسِم بينهم ولأحدِهم مسيل في ملك الآخر أو طريقٌ لم يشترط في القسمة، فإن أَمْكَن صرف الطريق والمسيل عنه، فليس له أن يستطرقَ ويسيل في نصيب الآخر) (¬1)؛ لأنَّ القسمةَ للإفراز والتمييز، فبدون ذلك لا يكون قسمة، (فإن
¬__________
(¬1) يعني: إن قسم القسّام الدار المشتركة بين الشريكين ولأحدهما مسيل الماء في نصيب الآخر أو طريق، فلا يخلو، إما أن يمكن صرف ذلك عنه أو لا، فإن أمكن فليس له أن يستطرقَ ويسيلَ في نصيب الآخر، سواء كان ذلك مشروطاً في القسمة أو لم يكن؛ لأنَّه أمكن تحقيق معنى القسمة، وهو الإفراز والتمييز من غير ضرر بأن لا يبقى لكلّ واحد منهما تعلّق بنصيب الآخر بصرف الطريق والمسيل إلى غيره فلا تدخل فيه الحقوق وإن شُرطت، بخلاف البيع، فإنَّها إذا شرطت فيه دخلت؛ لأنَّه أمكن تحقيق معنى البيع وهو التمليك مع بقاء هذا التعلّق بملك غيره، فلا تدخل إلا بالشرط، وإن لم يمكن، فإمّا أن يشترط ذلك في القسمة أو لا، فإن كان الثاني فسخت القسمة؛ لأنَّها مختلةٌ لما فيه من الضرر وبقاء الاختلاط فتستأنف، وهذا بخلاف البيع، فإنَّه إذا باع داراً أو أرضاً ولا يتمكن المشتري من الاستطراق ولا من تسييل الماء ولم تذكر الحقوق فإنَّه لا يفسد؛ لأنَّ المقصود منه تملك العين وأنَّه يجامع تعذر الانتفاع في الحال، وأمّا القسمة فإنَّها لتكميل المنفعة، ولا يتم ذلك إلا بالطريق، وإن كان الأول يدخل فيها؛ لأنَّ القسمةَ لتكميل المنفعة وذلك بالطريق والمسيل، فيدخل عند التنصيص باعتبار التكميل، وفيها معنى الإفراز وذلك بانقطاع التعلق، فباعتباره لا يدخل من غير تنصيص، وتقريره: أنَّ في القسمة تكميلاً وإفرازاً، والحقوق بالنظر إلى التكميل تدخل وإن لم تذكر، وبالنظر إلى الإفراز لا تدخل وإن ذكرت؛ لأنَّ دخولَها ينافي الإفراز، فقلنا: تدخل عند التنصيص ولا تدخل عند عدمه؛ إعمالاً للوجهين بقدر الإمكان، بخلاف الإجارة، حيث تدخل فيها بدون التنصيص؛ لأنَّ كلَّ المقصود الانتفاع، وهو لا يحصل إلا بإدخال الشرب والطريق، فيدخل من غير ذكر، كما في العناية9: 442.