تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري - صلاح أبو الحاج
كتابُ القسمة
واحد على حدة وقسم بالقيمة، ولا يعتبر بغير ذلك
واحد على حدة وقسم بالقيمة، ولا يعتبر بغير ذلك) (¬1)؛ وهذا قول مُحمَّد - رضي الله عنه -، واختاره صاحب «الكتاب»؛ لأنَّ الرغبات تختلف باختلاف البلدان في العلو والسفل، فمن البلاد ما يفضل فيها السفل: كبغداد والكوفة، ومنها ما يفضل فيها العلو: كمكّة ومواطنها.
وأما عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -: فذراع من السُّفل بذراعين من العلو.
¬__________
(¬1) صورة المسألة: أن يكون علو مشتركاً بين رجلين وسفله لآخر، وسفل مشتركاً بينهما وعلوه لآخر، وبيت كامل مشتركاً بينهما والكلُّ في دار واحدة أو في دارين، لكن تراضيا على القسمة وطلبا مِنَ القاضي القسمة، وإنَّما قيدنا بذلك؛ لئلا يقال: تقسيم العلو مع السفل قسمة واحدة إذا كانت البيوت متفرقة لا يصحّ عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -، وإذا ظهر ذلك فاعلم أنَّ علماءنا - رضي الله عنهم - اختلفوا في كيفية قسمة ذلك، فقال أبو حنيفة وأبو يوسف - رضي الله عنهم -: يقسم بالذرع؛ لأنَّه الأصل في القسمة في المذروع؛ لكون الشركة فيه لا في القيمة، وقال محمّد - رضي الله عنه -: يقسم بالقيمة، فإن كانت قيمتهما سواء كان ذراع بذراع، وإن كانت قيمة أحدهما نصف قيمة الآخر يحسب ذراع بذراعين، وعلى هذا الحساب؛ لأنَّ السّفل يصلح لما لا يصلح له العلو من حفر البئر واتخاذ السرداب والإصطبل وغيرها، فلا يتحقّق التعديل إلا بالقيمة. ثم اختلف الشيخان في كيفية القسمة بالذرع، فقال أبو حنيفة - رضي الله عنه -: ذراع سفل بذراعين من علو. وقال أبو يوسف - رضي الله عنه -: ذراع بذراع، واختلف المشايخ بأنَّ مبنى هذا الاختلاف اختلاف عادة أهل العصر والبلدان، كما في العناية9: 445، قال الإسبيجابي: والصحيح قول أبي حنيفة - رضي الله عنه -، قلت: هذا الصحيح بالنسبة إلى قول أبي يوسف - رضي الله عنه -، والمشايخ اختاروا قول محمد - رضي الله عنه -، بل قال في التحفة والبدائع: والعمل في هذه المسألة على قول محمد - رضي الله عنه -، قال في الينابيع والهداية وشرح الزاهدي والمحيط: وعليه الفتوى اليوم، تصحيح، كما في اللباب2: 286.
واحد على حدة وقسم بالقيمة، ولا يعتبر بغير ذلك) (¬1)؛ وهذا قول مُحمَّد - رضي الله عنه -، واختاره صاحب «الكتاب»؛ لأنَّ الرغبات تختلف باختلاف البلدان في العلو والسفل، فمن البلاد ما يفضل فيها السفل: كبغداد والكوفة، ومنها ما يفضل فيها العلو: كمكّة ومواطنها.
وأما عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -: فذراع من السُّفل بذراعين من العلو.
¬__________
(¬1) صورة المسألة: أن يكون علو مشتركاً بين رجلين وسفله لآخر، وسفل مشتركاً بينهما وعلوه لآخر، وبيت كامل مشتركاً بينهما والكلُّ في دار واحدة أو في دارين، لكن تراضيا على القسمة وطلبا مِنَ القاضي القسمة، وإنَّما قيدنا بذلك؛ لئلا يقال: تقسيم العلو مع السفل قسمة واحدة إذا كانت البيوت متفرقة لا يصحّ عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -، وإذا ظهر ذلك فاعلم أنَّ علماءنا - رضي الله عنهم - اختلفوا في كيفية قسمة ذلك، فقال أبو حنيفة وأبو يوسف - رضي الله عنهم -: يقسم بالذرع؛ لأنَّه الأصل في القسمة في المذروع؛ لكون الشركة فيه لا في القيمة، وقال محمّد - رضي الله عنه -: يقسم بالقيمة، فإن كانت قيمتهما سواء كان ذراع بذراع، وإن كانت قيمة أحدهما نصف قيمة الآخر يحسب ذراع بذراعين، وعلى هذا الحساب؛ لأنَّ السّفل يصلح لما لا يصلح له العلو من حفر البئر واتخاذ السرداب والإصطبل وغيرها، فلا يتحقّق التعديل إلا بالقيمة. ثم اختلف الشيخان في كيفية القسمة بالذرع، فقال أبو حنيفة - رضي الله عنه -: ذراع سفل بذراعين من علو. وقال أبو يوسف - رضي الله عنه -: ذراع بذراع، واختلف المشايخ بأنَّ مبنى هذا الاختلاف اختلاف عادة أهل العصر والبلدان، كما في العناية9: 445، قال الإسبيجابي: والصحيح قول أبي حنيفة - رضي الله عنه -، قلت: هذا الصحيح بالنسبة إلى قول أبي يوسف - رضي الله عنه -، والمشايخ اختاروا قول محمد - رضي الله عنه -، بل قال في التحفة والبدائع: والعمل في هذه المسألة على قول محمد - رضي الله عنه -، قال في الينابيع والهداية وشرح الزاهدي والمحيط: وعليه الفتوى اليوم، تصحيح، كما في اللباب2: 286.