تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري - صلاح أبو الحاج
كتابُ السِّير
ولا يجوز أن يقاتل مَن لم تبلغه الدعوة إلى الإسلام إلا بعد أن يدعوه، ويُستحبُّ أن يدعو مَن بلغته الدعوة، ولا يجب ذلك
وأموالهم كأموالنا» (¬1).
(ولا يجوز أن يقاتل مَن لم تبلغه الدعوة إلى الإسلام إلا بعد أن يدعوه) (¬2)؛ لقوله - جل جلاله -: چ ? ? ... ? ? ? ... ? ? چ الإسراء: 15.
(ويُستحبُّ أن يدعو مَن بلغته الدعوة) (¬3)؛ لجواز أن يُسلموا، فيستغني عن قتالهم، (ولا يجب ذلك)؛ لأنَّه - صلى الله عليه وسلم -: «أغار على بني المصطلق وهم غَارُّون وأنعامُهم
¬__________
(¬1) قال صاحب نصب الراية3: 381: «غريب»، ولكنَّه أخرج عن عليّ - رضي الله عنه - بلفظ: «مَن كان له ذمتُنا فدمُهُ كدمِنا وديته كديتنا»، في سنن الدارقطني3: 147، وسنن البيهقي الكبير8: 34، ومسند الشَّافِعيّ ص344.
(¬2) لأنَّهم بالدعوة إليه يعلمون أنا نقاتلهم على الدِّين لا على شيء آخر مِنَ الذراري وسلب الأموال، فلعلّهم يجيبون فيحصل المقصود بلا قتال، ومَن قاتلهم قبل الدعوة يأثم؛ للنهي عنه، ولا يغرم؛ لأنَّهم غيرُ معصومين بالدِين أو الإحراز بالديار، فصار كقتل من لا يقاتل منهم، كما في التبيين3: 243.
(¬3) أي: ندعو استحباباً مَن بلغته الدعوة؛ مبالغة في الإنذار، ولا يجب ذلك؛ لما رُوي عن البَراء بن عازب - رضي الله عنه - أنَّه قال: «بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رهطاً من الأنصار إلى أبي رافع فدخل عبد الله بن عتيك بيته ليلاً فقتله وهو نائم» رواه أحمد والبُخاري، وقال في المحيط: قالوا: تقديم الدعوة إلى الإسلام على القتال كان في ابتداءِ الإسلامِ حين لم ينتشر الإسلام ولم يستفض، وأمّا بعدما انتشر واستفاض وعَرَفَ كلُّ مشرك إلى ماذا يدعى، يَحِلّ له القتال قبل الدعوة، ويقوم ظهور الدعوة وشيوعها مقام دعوة كلّ مشرك، وهذا صحيح ظاهر؛ فعن أنس - رضي الله عنه -: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا غزا قوماً لم يُغِرْ حتى يصبح، فإن سمع أذاناً أمسك، وإن لم يسمع أغار بعدما يصبح» رواه أحمد والبُخاري، والإغارة لا تكون بعد الإعلام، فإذا كان ذلك في زمنه - صلى الله عليه وسلم - لاشتهار الإسلام، فما ظنّك في زماننا وقد اشتهر وبلغ المشرق والمغرب، فلا تجب الدعوة بعد علمهم بالعناد؛ ولأنَّهم لو اشتغلوا بالدعوة ربّما يتحصنون فلا يقدر عليهم، كما في التبيين3: 243.
وأموالهم كأموالنا» (¬1).
(ولا يجوز أن يقاتل مَن لم تبلغه الدعوة إلى الإسلام إلا بعد أن يدعوه) (¬2)؛ لقوله - جل جلاله -: چ ? ? ... ? ? ? ... ? ? چ الإسراء: 15.
(ويُستحبُّ أن يدعو مَن بلغته الدعوة) (¬3)؛ لجواز أن يُسلموا، فيستغني عن قتالهم، (ولا يجب ذلك)؛ لأنَّه - صلى الله عليه وسلم -: «أغار على بني المصطلق وهم غَارُّون وأنعامُهم
¬__________
(¬1) قال صاحب نصب الراية3: 381: «غريب»، ولكنَّه أخرج عن عليّ - رضي الله عنه - بلفظ: «مَن كان له ذمتُنا فدمُهُ كدمِنا وديته كديتنا»، في سنن الدارقطني3: 147، وسنن البيهقي الكبير8: 34، ومسند الشَّافِعيّ ص344.
(¬2) لأنَّهم بالدعوة إليه يعلمون أنا نقاتلهم على الدِّين لا على شيء آخر مِنَ الذراري وسلب الأموال، فلعلّهم يجيبون فيحصل المقصود بلا قتال، ومَن قاتلهم قبل الدعوة يأثم؛ للنهي عنه، ولا يغرم؛ لأنَّهم غيرُ معصومين بالدِين أو الإحراز بالديار، فصار كقتل من لا يقاتل منهم، كما في التبيين3: 243.
(¬3) أي: ندعو استحباباً مَن بلغته الدعوة؛ مبالغة في الإنذار، ولا يجب ذلك؛ لما رُوي عن البَراء بن عازب - رضي الله عنه - أنَّه قال: «بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رهطاً من الأنصار إلى أبي رافع فدخل عبد الله بن عتيك بيته ليلاً فقتله وهو نائم» رواه أحمد والبُخاري، وقال في المحيط: قالوا: تقديم الدعوة إلى الإسلام على القتال كان في ابتداءِ الإسلامِ حين لم ينتشر الإسلام ولم يستفض، وأمّا بعدما انتشر واستفاض وعَرَفَ كلُّ مشرك إلى ماذا يدعى، يَحِلّ له القتال قبل الدعوة، ويقوم ظهور الدعوة وشيوعها مقام دعوة كلّ مشرك، وهذا صحيح ظاهر؛ فعن أنس - رضي الله عنه -: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا غزا قوماً لم يُغِرْ حتى يصبح، فإن سمع أذاناً أمسك، وإن لم يسمع أغار بعدما يصبح» رواه أحمد والبُخاري، والإغارة لا تكون بعد الإعلام، فإذا كان ذلك في زمنه - صلى الله عليه وسلم - لاشتهار الإسلام، فما ظنّك في زماننا وقد اشتهر وبلغ المشرق والمغرب، فلا تجب الدعوة بعد علمهم بالعناد؛ ولأنَّهم لو اشتغلوا بالدعوة ربّما يتحصنون فلا يقدر عليهم، كما في التبيين3: 243.