اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري

صلاح أبو الحاج
تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري - صلاح أبو الحاج

كتابُ السِّير

ومَن مات من الغانمين في دارِ الحربِ، فلا حَقّ له في الغنيمة، وَمَن مات منهم بعد إخراجها إلى دارِ الإسلام، فنصيبُه لورثتِه، ولا بأس بأن يُنَفِّلَ الإمامُ في حال القتال، ويُحرِّض بالتنفيل على القتال، فيقول: مَن قتلَ قتيلاً فله سَلَبُهُ، أو يقول للسرية: قد
عليٍّ - رضي الله عنه -: «مَن مات من الغانمين قبل إحراز الغنيمة بدار الإسلام فلا شيء له» (¬1).
(ومَن مات منهم بعد إخراجها إلى دارِ الإسلام، فنصيبُه لورثتِه) (¬2)؛ لأنَّ حَقّهم قد استقرّ بالإحراز، فينتقل إلى الورثة.
(ولا بأس بأن يُنَفِّلَ الإمامُ في حال القتال، ويُحرِّض بالتنفيل على القتال،
فيقول: مَن قتلَ قتيلاً فله سَلَبُهُ) (¬3) هكذا قال - صلى الله عليه وسلم -: «يوم بدر» (¬4)، (أو يقول للسرية: قد
¬__________
(¬1) لم أقف عليه.
(¬2) لأنَّ الإرثَ يجري في الملك، ولا ملك قبل الإحراز، وإنَّما الملكُ بعده، كما في الهداية 5: 484.
(¬3) حَثّاً منه على القتال، والتنفيل: إعطاء شيء زائد على سهم الغنيمة، كما في شرح الوقاية 3: 249، قال - جل جلاله -: چ ? ? ? ? ? ??چ الأنفال: 65، فعن أبي قتادة - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: (مَن قتل قتيلاً له عليه بينة فله سَلَبُهُ) في الموطأ 2: 455، وسنن الترمذي 4: 130، وصحيح ابن حبان 8: 101.
(¬4) في الموطأ 2: 455، وسنن الترمذي 4: 130، وصحيح ابن حبان 8: 101. اعلم أنَّه وقع في بعض كتب أصحابنا أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - قال ذلك يوم بدر ـ أعني قوله: (مَنْ قتل قتيلاَ فله سَلَبُهُ) ـ قال شيخنا علاء الدين: وهو وهم، وإنَّما قاله - صلى الله عليه وسلم - يوم حنين، كما صرّح به في مسلم وغيره، والذي قاله - صلى الله عليه وسلم - يوم بدر شيء آخر غير ذلك، كما رواه أبو داود في سننه من حديث ابن عباس - رضي الله عنهم -، قال - صلى الله عليه وسلم - يوم بدر: (مَنْ قتل قتيلاً، فله كذا وكذا، ومن أسر أسيراً، فله كذا وكذا»، وقال مالك في الموطأ: ولم يبلغني أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (مَنْ قتل قتيلاً فله سَلَبُهُ) إلا يوم حنين، اهـ، قلت: ورد أنَّه - صلى الله عليه وسلم - قاله يوم بدر أيضاً، لكنَّه مِنْ طريق ضعيف، رواه ابن مردويه في تفسيره في أول سورة الأنفال عن ابن عبّاس - رضي الله عنهم -، قال - صلى الله عليه وسلم - يوم بدر: (مَنْ قتل قتيلاً فله سَلَبُهُ)، فجاء أبو اليسر بأسيرين، فقال سعد بن عبادة - رضي الله عنه -: أي رسول الله، أمّا والله ما كان بنا جبن عن العدو، ولا ضنٌّ بالحياة أن نصنعَ ما صنع إخواننا، ولكنَّا رأيناك قد أفردت، فكرهنا أن ندعَك بمضيعة، قال: فأمرهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يوزعوا تلك الغنائم بينهم، ورواه الواقدي في كتاب المغازي عن زيد بن ثابت - رضي الله عنه -: (كيف فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم بدر في الأسرى والأسلاب والأنفال؟ فقال: نادى مناديه يومئذٍ: مَنْ قتل قتيلاً فله سَلَبُهُ، ومَن أسر أسيراً فهو له)، فكان يعطي من قتل قتيلاً سَلَبَهُ، قال الشيخ أبو الفتح اليعمري في سيرته عيون الأثر في باب قصة بدر: والمشهور في قوله - صلى الله عليه وسلم -: (مَنْ قتل قتيلاً فله سَلَبُهُ) إنَّما كان يوم حُنين، وأمّا يوم بدر فوقع من رواية مَن لا يحتج به، ثم ساقه بسنده إلى محمد بن السائب الكلبي عن أبي صالح به سنداً ومتناً، قال: والكلبي ضعيف، وروايته عن أبي صالح عن ابن عبّاس - رضي الله عنهم - مخصوصة بمزيد ضعف، كما في نصب الراية 3: 428.
المجلد
العرض
92%
تسللي / 1775