اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري

صلاح أبو الحاج
تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري - صلاح أبو الحاج

كتابُ الصّلاة

وإن كان مُنفرداً فهو مُخيَّر: إن شاء جَهَرَ وأَسمع نفسَه، وإن شاءَ خافت، ويُخفي الإمامُ القراءة في الظُّهر والعصر
(وإن كان مُنفرداً فهو مُخيَّر: إن شاء جَهَرَ وأَسمع نفسَه، وإن شاءَ خافت) (¬1)؛ لأنَّه ليس معه مَن يسمعه (¬2)، وقيل: أدنى الجهر: أن يسمعَ جارَه، وأدنى المخافتةَ: أن يسمعَ نفسَه، وما دون ذلك مجمجة.
(ويُخفي الإمامُ القراءة في الظُّهر والعصر)؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «صلاة النَّهار عجماء (¬3)» (¬4): أي لا يسمع فيها قراءة.
¬__________
(¬1) عدمُ التفصيل من المصنف - رضي الله عنه - بين السرية والجهرية للمنفرد إشارة إلى استوائهما في هذا الحكم.
(¬2) ذهب الكرخي - رضي الله عنه - إلى أنَّ أدنى الجهر: أن يسمع نفسه، وأدنى المخافتة: تصحيح الحروف، وفي البدائع: ما قاله الكرخي أقيس وأصح، وفي كتاب الصلاة لمحمد - رضي الله عنه - إشارة إليه، فإنَّه قال: إن شاء قرأ في نفسه، وإن شاء جهر وأسمع نفسه، اهـ، وأكثر المشايخ على أنَّ الصحيح أنَّ الجهر أن يُسمع غيره والمخافتة أن يُسمع نفسه، وهو قول الهندواني - رضي الله عنه -، كما في البحر 1: 356.
(¬3) تأويل قوله: عجماء؛ أي ليس فيها قراءة مسموعة، ونحن نقول به، وحدُّ القراءة في هاتين الصلاتين: أن يصحِّحَ الحروفَ بلسانه على وجه يسمع من نفسه، أو يسمع منه مَن قرب أذنه من فيه، فأمّا ما دون ذلك فيكون تفكّراً ومجمجة لا قراءة، فإن كان وحده يخافت في هاتين الصلاتين كالإمام، فأما في صلاة الجهر فيتخير: فإن شاء خافت؛ لأنَّ الجهر لإسماع من خلفه، وليس خلفه أحد, وإن شاء جهر، وهو أفضل؛ لأنَّه يكون مؤدياً صلاتَه على هيئة الصلاة بالجماعة، والمنفرد مندوب إلى هذا، كما في المبسوط 1: 17.
(¬4) قال النووي: إنَّه باطل لا أصل له، وكذا قال الدارقطني: لم يرو عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، وإنَّما
هو من قول بعض الفقهاء، والمراد به معظم الصلاة؛ ولهذا يجهر في الجمعة والعيد، وَذَكَرَهُ غير واحد أنَّه من كلام الحسن البصري - رضي الله عنه -، بل هو عند أبي عبيد في فضائل القرآن من قول أبي عبيدة بن عبد الله ابن مسعود - رضي الله عنه -، وكذا أخرجه عبد الرازق من قوله، ومن قول مجاهد - رضي الله عنه - موقوفاً عليهما، ولابن أبي شيبة في مصنفه عن يحيى بن أبي كثير: «إنَّهم قالوا: يا رسول الله، إنَّ هاهنا قوماً يجهرون بالقراءة بالنهار، فقال: ارموهم بالبعر»، وهذا مرسل، وقد رواه ابن شاهين مسنداً عن أبي هريرة - رضي الله عنه -، وثبت عن أبي قتادة وخباب وأبي سعيد - رضي الله عنهم - مرفوعاً ما يدلّ على الإسرار بالقراءة في الظهر والعصر، كما في المقاصد الحسنة 1: 143.
المجلد
العرض
9%
تسللي / 1775