اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري

صلاح أبو الحاج
تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري - صلاح أبو الحاج

كتابُ السِّير

فلا خراج عليهم، وإن عَطَّلها صاحبُها، فعليه الخراج
فلا خراج عليهم) (¬1)؛ لأنَّه وجب بإزاءِ النماءِ الحاصلِ من الأرض، ولم يحصل.
(وإن عَطَّلها صاحبُها، فعليه الخراج) (¬2)؛ لأنَّ النماءَ حاصلٌ تقديراً بالتمكُّن من الزّراعة، وإنَّما التفريطُ جاء من قبله، فلا يعذر.
¬__________
(¬1) لأنَّه فات التمكّن مِنَ الزّراعة، وكذا إذا كانت الأرض نزّة أو سبخة، وقوله أو اصطلم الزرع آفة؛ يعني إذا ذهب كل الخارج، أمّا إذا ذهب بعضُه، قال مُحمّد - رضي الله عنه -: إن بَقِي مقدارُ الخراج ومثلُه، بأن بقي مقدار قفيزين ودرهمين يجب الخراج، وإن بقي أقلّ مِنْ مقدار الخراج أُخذ نصفه، قال مشايخنا: والصواب في هذا أن ينظر أَوّلاً ما أَنفق هذا الرجل في هذه الأرض، ثمّ ينظر إلى الخارج فيحسب ما أنفق أوّلاً من الخارج فإن فَضُلَ منه شيء أخذ منه على نحو ما بيناه، وما ذكر في الكتاب أنَّ الخراجَ يسقط بالاصطلام، محمولٌ على ما إذا لم يبقَ مِنَ السنةِ مقدار ما يُمكنه أن يزرع الأرض، أمّا إذا بقي ذلك فلا يسقط الخراج، كذا في الفوائد، وقوله: أو اصطلم الزّرع آفة، يعني سماوية لا يُمْكِنُ الاحتراز عنها: كالاحتراق ونحوه، أمّا إذا كانت غيرَ سماوية ويُمكن الاحتراز عنها: كأكل القردة والسباع والأنعام ونحوه، لا يسقط الخراج على الأصحّ، وذكر شيخ الإسلام - رضي الله عنه -: أنَّ هلاك الخارج قبل الحصاد يسقط الخراج، وهلاكه بعد الحصاد لا يسقطه، كما في الجوهرة2: 273.
(¬2) لأنَّ التمكُّن كان ثابتاً، وهو المعتبر في هذا الباب، فلا يُعْذَرُ في التقصير، هذا إذا كانت الأرض صالحة للزراعة والمالك مُتمكِّنٌ من الزراعةِ ولم يزرعها، وأَمّا إذا عَجِزَ المالكُ عن الزّراعة باعتبار قوّته وأَسبابه فللإمام أن يدفعَها إلى غيرِه مزارعةً ويأخذ الخراجَ من نصيب المالك ويمسك الباقي له، وإن شاء آجرها وأخذ الخراج من أُجرتها، وإن شاء زَرَعَها بنفقةٍ من بيتِ المال وأَخَذَ الخراج من نصيبِ صاحبِ الأرض، وإن لم يَتَمَكَّن من ذلك ولم يَجِد مَن يقبل ذلك باعها وأَخَذَ من ثمنها الخراج، وقال في النهاية: هذا بلا خلاف؛ لأنَّه إلحاقُ الضرر بالواحد لأجل العامّة، وعن أبي يوسف - رضي الله عنه -: أنَّه يدفع إلى العاجز كفايته من بيتِ المال قرضاً ليعمل فيها، ولو انتقل إلى أَخَسِّ ممّا كان يزرعها من غير عذر فعليه خراج الأَعلى؛ لأنَّه هو الذي ضَيَّع الزيادة، وهذا يعرف ولا يفتى به؛ كي لا يتجرّأ الظلمة على أخذ أموال الناس بالدعاوى الباطلة بأن يقول: كانت هذه الأرض قبل هذا كيت وكيت لشيء هو أحسن مما فيها، فنسدّ هذا؛ حتى لا ينفتح لهم باب الظلم، كما في الجوهرة2: 275.
المجلد
العرض
93%
تسللي / 1775