اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري

صلاح أبو الحاج
تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري - صلاح أبو الحاج

كتاب الحظر والإباحة

وحِلية السيف من الفضّة، ويجوز للنِّساء التحلِّي بالذهب والفضّة
وحِلية السيف من الفضّة) (¬1)؛ لمِا رَوَى أنس - رضي الله عنه -: «أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - اتّخذ خاتماً من فضة، ونقش فيه: مُحمَّد رسول الله، وقال: لا ينقش أحد على نقشه» (¬2).
ورَوَى جعفر الصادق - رضي الله عنه -: «أنَّ قائمَ سيف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ونصله وحلقاته كانت من فضّة» (¬3)، والحِلية في المِنطقة تبعٌ كالعلم في الثوب.
(ويجوز للنِّساء التحلِّي بالذهب والفضّة) (¬4)؛ لما مَرَّ من الحديث.
¬__________
(¬1) لأنَّ الخاتم والمنطقة وحلية السيف مِنَ الفضة مستثنى؛ تحقيقاً لمعنى النموذج، والفضة أغنت عن الذهب؛ لأنَّهما مِنْ جنس واحد، كما في التبيين 6: 15، وشرح الوقاية ص826.
(¬2) فعن أنس - رضي الله عنه -: (إنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - اتخذ خاتماً من فضة ونقش فيه محمد رسول الله، وقال: إنّي اتخذت خاتماً مِنْ ورق، ونقشت فيه محمّد رسول الله فلا ينقش أحدٌ على نقشه) في صحيح البخاري5: 2205، وصحيح مسلم3: 1655.
(¬3) قال جعفر: «رأيت سيف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قائمه من فضة، ونعله من فضة، وبين ذلك حلق من فضة» في مصنف عبد الرزاق 5: 295، وعن أنس - رضي الله عنه -، قال: (كانت قبيعة سيف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مِنْ فضة) في سنن الترمذي4: 201، وحسنه، وسنن الدارمي 2: 292، وسنن أبي داود 3: 30، وعن سعيد بن أبي الحسن - رضي الله عنه -، قال: (كانت قبيعة سيف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مِنْ فضّة) في سنن الترمذي4: 201، وسنن الدارمي2: 292، وسنن أبي داود3: 30، وسنن النسائي5: 508، والمجتبى 8: 219، و (كان للنبي - صلى الله عليه وسلم - منطقة من أديم منشورـ أي مقشور ـ ثلاث حلقها وإبزيمها وطرفها فضة) في إعلاء السنن 17: 348، ونصب الراية 2: 285، عن عيون الأثر لابن سيد الناس.
(¬4) والأدلة السابقة دالة على ذلك، ولكن عن ثوبان مولى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (إنَّ ابنة هبيرة
دخلت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وفي يدها خواتيم من ذهب يقال لها: الفتخ، فجعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقرع يدها بعصية معه يقول لها: أَيَسُرك أن يجعل الله في يدك خواتيم من نار، فأتت فاطمة فشكت إليها ما صَنَع بها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: وانطلقت أنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقام خلف الباب، وكان إذا استأذن قام خلف الباب، قال فقالت لها فاطمة: انظري إلى هذه السلسلة التي أهداها إليّ أبو حسن، قال: وفي يدها سلسلة من ذهب فدخل النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا فاطمة، بالعدل أن يقول الناس فاطمة بنت محمد وفي يدك سلسلة من نار، ثم عَذَمَهَا عذماً شديداً ثم خرج ولم يقعد، فأمرت بالسلسلة فبيعت فاشترت بثمنها عبداً فاعتقته، فلمّا سمع بذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - كبّر، وقال: الحمدُ لله الذي نجى فاطمة من النار) في مسند أحمد5: 278، وصححه الأرنؤوط، والعَذْمُ: اللوم والأخذ باللسان، كما في الصحاح تاج اللغة 5: 1983، قال ابن القطان في الوهم والإيهام2: 379: ولو سلّمنا بصحة الحديث، فإنَّه يحمل النهي فيه على أنَّ ذلك كان قبل نزول فرائض الزكاة، أو على أنَّ المنعَ من لبسه للتباهي والتفاخر، أو على أنَّه فيما لم تؤدّ زكاته، أو على خوف الافتتان به والانشغال عن أمور الدِّين، وما يخص فاطمة رضي الله عنها فلأنَّه - صلى الله عليه وسلم - كان يأخذ أهل بيته بالعزيمة وبما هو خير وأفضل، فقد سلف حديث عقبة بن عامر 4: 145 أنَّه - صلى الله عليه وسلم - كان يمنع أهله الحلية والحرير ويقول: (إن كنتم تحبّون حلية الجنّة وحريرها فلا تلبسوها في الدنيا)، وقد نقل غيرُ واحد من الأئمة الإجماع على جواز لبس النساء الذهب المحلّق وغير المحلق، وفي هذا الباب مؤلفات خاصة في إباحة تحلي النساء بالذهب المحلق وغير المحلق فراجعها، كما في المسند2: 334.
المجلد
العرض
94%
تسللي / 1775