اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري

صلاح أبو الحاج
تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري - صلاح أبو الحاج

كتاب الحظر والإباحة

ولا بأس أن يَمَسَّ ما جاز له أن ينظر إليه منها
الأَم، فلولا أنَّ النظر إليه حرام لَمَا حَرُمَت، كما لو شبهها بالوجه، والبطنُ أَعظم في الشهوة، فكان أَولى بالتحريم (¬1).
(ولا بأس أن يَمَسَّ ما جاز له أن ينظر إليه منها) (¬2)؛ للضّرورة، فإنَّه إذا سافر بها أو مرّضها لا يُمكنه التحرّز عن ذلك.
¬__________
(¬1) أما بالنسبة إلى لبس المرأة الثياب الضيقة أو الرقيقة أَمام محارمها فإنَّه لا يجوز، قال في الفتاوى البَزّازية 6: 370: «ولباسها إن كان ملتزقاً ببدنها أو رقيقاً، فالنظر من ورائها كالنظر إلى بدنها، والنظر إلى العورة لا يجوز إلاّ للضرورة»، وقال قاضي خان - رضي الله عنه - عند كلامه على النظر إلى عورة المرأة عند مداواتها: «ولا فرق في هذا بين ذوات المحارم وغيرهنّ؛ لأنَّ النظرَ إلى العورة لا يحلّ بسبب المحرمية»، كما في الفتاوى العالمكرية 5: 330، وقال محمد شفيع العثماني في أحكام القرآن 3: 483: «وقد عَمَّت البلوى في بلادنا مِنْ لُبْسِ الثيابِ الملتزقة ببدنها والرقيقة، وهي لا تجوز عند المحارم أَيضاً غير الزوج، فكيف بالأَجانب، والناسُ عنه غافلون»، وعن أبي هريرة - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: (اتقوا النظر إلى المحارم كما تتقون الأسد) قال ابن القطان في أحكام النظر ص19: رواه البزار، ورجاله ثقات.
(¬2) وهنا مسألة مهمة، وهي المصافحة؛ فعن عائشة رضي الله عنها، قالت: (كانت المؤمنات إذا هاجرن إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يمتحن بقول الله - جل جلاله -: چ يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ ... چ الممتحنة: 12 ... وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا أقررن بذلك من قولهنّ، قال لهن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: انطلقن فقد بايعتكن، ولا والله ما مست يد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يد امرأة قط غير أنَّه يُبايعهنّ بالكلام، قالت عائشة: واللهُ ما أَخذ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على النِّساء قطّ إلاّ بما أَمره الله تعالى، وما مست كفّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كفّ امرأة قط، وكان يقول لهن إذا أخذ عليهن: قد بايعتكن كلاماً) في صحيح مسلم 3: 1489، وصحيح البخاري 5: 2025، وعن أميمة بنت رقيقة - رضي الله عنه -، قالت: (أتيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في نسوة يبايعنه، فقلن: نبايعك يا رسول الله على أن لا نشرك بالله شيئاً ... ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: فيما استطعتنّ وأطقتنّ، قالت فقلت: اللهُ ورسولُه أَرْحَم بنا من أَنْفسِنا، هلم نبايعك يا رسول الله، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إنّي لا أُصافح النِّساء، إنَّما قَولي لمئة امرأة كقولي لامرأة واحدة) في صحيح ابن حبان 10: 417، وسنن النسائي 4: 419، والمجتبى 7: 149، وسنن ابن ماجه 2: 959، وموطأ مالك 2: 982، وعن معقل بن يسار - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: (لأن يُطْعَنَ في رأس رجلٍ بمِخَيط من حديدٍ خيرٌ له من أن تمسَّه امرأةٌ لا تَحِلّ له) في المعجم الكبير20: 211، 212، ومسند الروياني2: 323، قال المنذري في الترغيب والترهيب3: 26: رجالُ الطبراني ثقات رجال الصحيح.
وهذا الحرمة بالمصافحة لغير العجوز التي لا تشتهى، إذ لا بأس بمصافحتها ومسّ يدها، وكذا إذا كان هو شيخاً يأمن على نفسه وعليها، فلا بأس بأن يصافحَها، وإن كان لا يأمن عليها أن تشتهي لم يحلّ له أن يصافحَها فيعرِّضها للفتنة كما لا يَحِل له ذلك إذا خاف على نفسه؛ لأنَّ الحرمةَ لخوف الفتنة، فإذا كانت ممَّن لا تُشْتَهى فخوف الفتنة معدوم؛ لانعدام الشهوة، كما في المبسوط10: 155، والبدائع5: 123، والتبيين 6: 18، والهداية 10: 25، وهذا التفريق في الحُكم بين الشابة والعجوز والشاب والشيخ الكبير؛ لأنَّ الله - جل جلاله - فرَّق بينهما في هذا فرخص للعجائز وضع حجابهن؛ لانتفاء الفتنة والشهوة بهن، قال - جل جلاله -: چ ٹ ٹ ٹ ? ... ? ... ? ? ? ? ? ? ? ? ... ? ? ?? ? ? چ چچ چ النور: 60، ورَخَّص - جل جلاله - للمرأة أن تظهرَ زينتَها للشيخ الكبير بخلاف الشاب؛ لانتفاء الشهوة والفتنة معه، قال - جل جلاله -: چ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ چ النور: 31.
المجلد
العرض
95%
تسللي / 1775