تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري - صلاح أبو الحاج
كتابُ الصّلاة
باب الأوقات التي تُكره فيها الصَّلاة: لا تجوز الصّلاة عند طلوع الشَّمس، ولا عند قيامها في الظَّهيرة ولا عند غروبها، ولا يُصَلِّي على جنازة، ولا يسجد للتّلاوة
باب الأوقات التي تُكره فيها الصَّلاة
(لا تجوز الصّلاة عند طلوع الشَّمس، ولا عند قيامها في الظَّهيرة (¬1)، ولا عند غروبها، ولا يُصَلِّي على جنازة، ولا يسجد للتّلاوة)؛ لحديث عقبة بن عامر الجهني - رضي الله عنه - (¬2): «ثلاث ساعات نهانا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن نُصلِّي فيهنّ، وأن نقبرَ فيهن موتانا: إذا
¬__________
(¬1) قال البرجندي: وقد وقع في عبارات الفقهاء أنَّ الوقت المكروه هو عند انتصاف النهار إلى أن تزول الشمس، ولا يخفى أنَّ زوال الشمس إنّما هو عقيب انتصاف النهار بلا فصل، وفي هذا القدر من الزمان لا يمكن أداء صلاة فيه، فلعلّ المراد أنَّه لا تجوز الصلاة بحيث يقع جزء منها في هذا الزمان، أو المراد بالنهار الشرعي، وهو من أوّل طلوع الصبح إلى غروب الشمس، وعلى هذا يكون نصف النهار قبل الزوال بزمان يعتد به، اهـ، إسماعيل ونوح وحموي. وفي القنية: واختلف في وقت الكراهة عند الزوال، فقيل: من نصف النهار إلى الزوال لرواية أبي سعيد - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنَّه «نهى عن الصلاة نصف النهار حتى تزول الشمس». قال ركن الدين الصباغي: وما أحسن هذا؛ لأنَّ النهي عن الصلاة فيه يعتمد تصورها فيها، اهـ، وعزا في القهستاني القول بأنَّ المراد انتصاف النهار العرفي إلى أئمة ما رواه النهر، وبأنَّ المراد انتصاف النهار الشرعي، وهو الضحوة الكبرى إلى الزوال إلى أئمة خوارزم، كما في ردّ المحتار1: 371، وغمز عيون البصائر 7: 160.
(¬2) هو عقبة بن عامر بن عبس بن مالك الجهنيّ، أمير من الصحابة، كان رديف النبي
- صلى الله عليه وسلم - وشهد صفين مع معاوية، وحضر فتح مصر مع عمرو بن العاص، وولي مصر سنة (44هـ) وعزل عنها (سنة 47هـ) وولي غزو البحر، كان شجاعاً فقيهاً شاعراً قارئاً، من الرماة، وهو أحد مَن جمع القرآن، قال ابن يونس: ومصحفه بمصر إلى الآن (أي إلى عصر ابن يونس) بخطه على غير تأليف مصحف عثمان، وفي آخره: وكتبه عقبة ابن عامر بيده، له 55 حديثاً، ومات بمصر سنة (58هـ). ينظر: الأعلام 4: 240، والاستيعاب في معرفة الأصحاب 3: 10307، وأسد الغابة 4: 51.
باب الأوقات التي تُكره فيها الصَّلاة
(لا تجوز الصّلاة عند طلوع الشَّمس، ولا عند قيامها في الظَّهيرة (¬1)، ولا عند غروبها، ولا يُصَلِّي على جنازة، ولا يسجد للتّلاوة)؛ لحديث عقبة بن عامر الجهني - رضي الله عنه - (¬2): «ثلاث ساعات نهانا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن نُصلِّي فيهنّ، وأن نقبرَ فيهن موتانا: إذا
¬__________
(¬1) قال البرجندي: وقد وقع في عبارات الفقهاء أنَّ الوقت المكروه هو عند انتصاف النهار إلى أن تزول الشمس، ولا يخفى أنَّ زوال الشمس إنّما هو عقيب انتصاف النهار بلا فصل، وفي هذا القدر من الزمان لا يمكن أداء صلاة فيه، فلعلّ المراد أنَّه لا تجوز الصلاة بحيث يقع جزء منها في هذا الزمان، أو المراد بالنهار الشرعي، وهو من أوّل طلوع الصبح إلى غروب الشمس، وعلى هذا يكون نصف النهار قبل الزوال بزمان يعتد به، اهـ، إسماعيل ونوح وحموي. وفي القنية: واختلف في وقت الكراهة عند الزوال، فقيل: من نصف النهار إلى الزوال لرواية أبي سعيد - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنَّه «نهى عن الصلاة نصف النهار حتى تزول الشمس». قال ركن الدين الصباغي: وما أحسن هذا؛ لأنَّ النهي عن الصلاة فيه يعتمد تصورها فيها، اهـ، وعزا في القهستاني القول بأنَّ المراد انتصاف النهار العرفي إلى أئمة ما رواه النهر، وبأنَّ المراد انتصاف النهار الشرعي، وهو الضحوة الكبرى إلى الزوال إلى أئمة خوارزم، كما في ردّ المحتار1: 371، وغمز عيون البصائر 7: 160.
(¬2) هو عقبة بن عامر بن عبس بن مالك الجهنيّ، أمير من الصحابة، كان رديف النبي
- صلى الله عليه وسلم - وشهد صفين مع معاوية، وحضر فتح مصر مع عمرو بن العاص، وولي مصر سنة (44هـ) وعزل عنها (سنة 47هـ) وولي غزو البحر، كان شجاعاً فقيهاً شاعراً قارئاً، من الرماة، وهو أحد مَن جمع القرآن، قال ابن يونس: ومصحفه بمصر إلى الآن (أي إلى عصر ابن يونس) بخطه على غير تأليف مصحف عثمان، وفي آخره: وكتبه عقبة ابن عامر بيده، له 55 حديثاً، ومات بمصر سنة (58هـ). ينظر: الأعلام 4: 240، والاستيعاب في معرفة الأصحاب 3: 10307، وأسد الغابة 4: 51.