تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري - صلاح أبو الحاج
كتابُ الصّلاة
........................................................................
ولِما روي أنَّه - صلى الله عليه وسلم - لمّا سَلَّم من العيد أقبل عليهم بوجهه، فقال: «أربع كأربع الجنائز، لا تسهوا» (¬1).
وأمّا تقديم الزَّوائد في الأولى وتأخيرها في الثَّانية؛ لقول ابن مسعود وأبي موسى الأشعري (¬2) وحذيفة - رضي الله عنهم -: «أنَّه - صلى الله عليه وسلم - والى بين القراءتين» (¬3)؛ ولأنَّه ذِكرٌ مسنون،
¬__________
(¬1) فعن القاسم أبي عبد الرحمن قال: حدثني بعض أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قال: (صلّى بنا النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم عيد فكبّر أربعاً وأربعاً، ثم أقبل علينا بوجهه حين انصرف، قال: لا تنسوا كتكبير الجنائز، وأشار بأصابعه وَقَبض إبهامه) في شرح المعاني الآثار 4: 345، وقال الطحاوي: «إسناده حسن»، وعن مكحول قال حدثني أبو عائشة وكان جليساً لأبي هريرة - رضي الله عنه -: (إنَّ سعيدَ بن العاص - رضي الله عنه - دعا أبا موسى الأشعري وحذيفة بن اليمان - رضي الله عنهم -، فقال: كيف كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يُكَبِّرُ في الفطر والأَضحى، فقال أبو موسى - رضي الله عنه -: كان يُكبرُ أربع تكبيرات، تكبير على الجنائز، وصدَّقه حذيفة - رضي الله عنه -) في مسند أحمد 4: 416، وسنن أبي داود 1: 299، وسكت عنه.
(¬2) هو عبد الله بن قيس بن سليم الأشعري اليماني، صحابي من الشجعان الفاتحين الولاة، ولد في زبيد باليمن، وقدم مكة عند ظهور الإسلام، وحفظ القرآن الكريم، وهاجر إلى أرض الحبشة، ثم استعمله النبي - صلى الله عليه وسلم - على زبيد وعدن، وولاه عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - البصرة سنة (17 هـ) فافتتح أصهبان والأهواز، ولما ولي عثمان - رضي الله عنه - أقره عليها، ثم ولاه الكوفة، وأقره علي - رضي الله عنه -، ثم عزله، كان أحد الحكمين اللذين رضي بهما علي ومعاوية بعد حرب صفين، وكان من أندى الناس صوتاً، وفي الحديث: «سيد الفوارس أبو موسى». رجع إلى الكوفة، وتوفي بين علي ومعاوية، له (355) حديثاً (21 ق هـ - 44 هـ). ينظر: أسد الغابة 3: 376 - 378، والاستيعاب 3: 979.
(¬3) فعن مسروق - رضي الله عنه -، قال: «كان عبد الله - رضي الله عنه - يعلمنا التكبير في العيدين تسع تكبيرات:
خمس في الأولى، وأربع في الآخرة، ويوالي بين القراءتين» في مصنف ابن أبي شيبة 1: 494، والمراد بالخمس: تكبيرة الافتتاح، والركوع، وثلاث زوائد، وبالأربع: ثلاث زوائد، وتكبيرة الركوع. وروى محمد بن الحسن في كتاب الآثار: عن ابن مسعود - رضي الله عنه -: «أنَّه كان قاعداً في مسجد الكوفة ـ ومعه حُذَيْفَة بن اليَمَانِ، وأبو موسى الأَشْعَرِيّ - رضي الله عنهم - ـ فخرج عليهم الوليد بن عُقْبَة بن أبي مُعَيْط ـ وهو أمير الكوفة يومئذ ـ فقال: إنَّ غداً عيدكم فكيف أصنع؟ فقالا: أخبره يا أبا عبد الرحمن، فأمره أن يصلي بغير أذان ولا إقامة، وأن يُكَبِّرَ في الأُولى خمساً، وفي الثانية أربعاً، وأن يُوَالي بين القراءتين»، وقد رُوي عن غير واحد من الصحابة نحو هذا، وهو أثر صحيح، قاله بحضرة جماعة من الصحابة - رضي الله عنهم -، وروى ابن أبي شَيْبَة: عن عبد الله بن الحارث قال: «صلى ابن عباس يوم عيد، فكبر تسع تكبيرات: خمساً في الأولى، وأربعاً في الآخرة، ووَالَى بين القراءتين»، فعملنا بأثر ابن مسعود - رضي الله عنه -؛ لسلامته عن الاضطراب، وموافقة جمع من الصحابة له قولاً وفعلاً في هذا الباب، كما في فتح باب العناية 2: 14.
ولِما روي أنَّه - صلى الله عليه وسلم - لمّا سَلَّم من العيد أقبل عليهم بوجهه، فقال: «أربع كأربع الجنائز، لا تسهوا» (¬1).
وأمّا تقديم الزَّوائد في الأولى وتأخيرها في الثَّانية؛ لقول ابن مسعود وأبي موسى الأشعري (¬2) وحذيفة - رضي الله عنهم -: «أنَّه - صلى الله عليه وسلم - والى بين القراءتين» (¬3)؛ ولأنَّه ذِكرٌ مسنون،
¬__________
(¬1) فعن القاسم أبي عبد الرحمن قال: حدثني بعض أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قال: (صلّى بنا النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم عيد فكبّر أربعاً وأربعاً، ثم أقبل علينا بوجهه حين انصرف، قال: لا تنسوا كتكبير الجنائز، وأشار بأصابعه وَقَبض إبهامه) في شرح المعاني الآثار 4: 345، وقال الطحاوي: «إسناده حسن»، وعن مكحول قال حدثني أبو عائشة وكان جليساً لأبي هريرة - رضي الله عنه -: (إنَّ سعيدَ بن العاص - رضي الله عنه - دعا أبا موسى الأشعري وحذيفة بن اليمان - رضي الله عنهم -، فقال: كيف كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يُكَبِّرُ في الفطر والأَضحى، فقال أبو موسى - رضي الله عنه -: كان يُكبرُ أربع تكبيرات، تكبير على الجنائز، وصدَّقه حذيفة - رضي الله عنه -) في مسند أحمد 4: 416، وسنن أبي داود 1: 299، وسكت عنه.
(¬2) هو عبد الله بن قيس بن سليم الأشعري اليماني، صحابي من الشجعان الفاتحين الولاة، ولد في زبيد باليمن، وقدم مكة عند ظهور الإسلام، وحفظ القرآن الكريم، وهاجر إلى أرض الحبشة، ثم استعمله النبي - صلى الله عليه وسلم - على زبيد وعدن، وولاه عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - البصرة سنة (17 هـ) فافتتح أصهبان والأهواز، ولما ولي عثمان - رضي الله عنه - أقره عليها، ثم ولاه الكوفة، وأقره علي - رضي الله عنه -، ثم عزله، كان أحد الحكمين اللذين رضي بهما علي ومعاوية بعد حرب صفين، وكان من أندى الناس صوتاً، وفي الحديث: «سيد الفوارس أبو موسى». رجع إلى الكوفة، وتوفي بين علي ومعاوية، له (355) حديثاً (21 ق هـ - 44 هـ). ينظر: أسد الغابة 3: 376 - 378، والاستيعاب 3: 979.
(¬3) فعن مسروق - رضي الله عنه -، قال: «كان عبد الله - رضي الله عنه - يعلمنا التكبير في العيدين تسع تكبيرات:
خمس في الأولى، وأربع في الآخرة، ويوالي بين القراءتين» في مصنف ابن أبي شيبة 1: 494، والمراد بالخمس: تكبيرة الافتتاح، والركوع، وثلاث زوائد، وبالأربع: ثلاث زوائد، وتكبيرة الركوع. وروى محمد بن الحسن في كتاب الآثار: عن ابن مسعود - رضي الله عنه -: «أنَّه كان قاعداً في مسجد الكوفة ـ ومعه حُذَيْفَة بن اليَمَانِ، وأبو موسى الأَشْعَرِيّ - رضي الله عنهم - ـ فخرج عليهم الوليد بن عُقْبَة بن أبي مُعَيْط ـ وهو أمير الكوفة يومئذ ـ فقال: إنَّ غداً عيدكم فكيف أصنع؟ فقالا: أخبره يا أبا عبد الرحمن، فأمره أن يصلي بغير أذان ولا إقامة، وأن يُكَبِّرَ في الأُولى خمساً، وفي الثانية أربعاً، وأن يُوَالي بين القراءتين»، وقد رُوي عن غير واحد من الصحابة نحو هذا، وهو أثر صحيح، قاله بحضرة جماعة من الصحابة - رضي الله عنهم -، وروى ابن أبي شَيْبَة: عن عبد الله بن الحارث قال: «صلى ابن عباس يوم عيد، فكبر تسع تكبيرات: خمساً في الأولى، وأربعاً في الآخرة، ووَالَى بين القراءتين»، فعملنا بأثر ابن مسعود - رضي الله عنه -؛ لسلامته عن الاضطراب، وموافقة جمع من الصحابة له قولاً وفعلاً في هذا الباب، كما في فتح باب العناية 2: 14.