تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري - صلاح أبو الحاج
كتابُ الطَّهارة
..........................................................................
المذي: «يكفيك منه الوضوء» (¬1)، وأما الودي فهو تبعٌ البول فيوجب الوضوء؛ لكونه خارجاً نجساً (¬2).
¬__________
(¬1) فعن علي - رضي الله عنه - في صحيح ابن خزيمة 1: 16، وفي صحيح البخاري 1: 38 بلفظ: «فيه الوضوء»، وفي صحيح مسلم 1: 247 بلفظ: «توضأ وانضح فرجك»، والسائل: هو المقداد بن الأسود بأمر علي - رضي الله عنه -.
(¬2) أما إفرازات النساء، والتي تسمّى عند الفقهاء بـ «رطوبة الفرج»: فهي طاهرة عند
الإمام أبي حنيفة - رضي الله عنه - إذا كانت صافية نقية خالية عن لون، بخلاف ما إذا اختلطت بغيرها: كالدم، والمذي، والمني فتغير لونها، فإنَّها تكون نجسة، وبالتالي لا يتنجس اللباس الذي تلامسه؛ لأنَّها كسائر رطوبات البدن من عرق وريق وغيره فهي لا تنجس الملابس.
وأما بالنسبة لنقضها للوضوء، فطالما أنَّها طاهرة فهي غير ناقضة للوضوء عند الإمام أبي حنيفة - رضي الله عنه -، وعند الصاحبان - رضي الله عنهم - هذه الإفرازات نجسة وناقضة للوضوء كالقيح؛ لأنَّها رطوبة متولدة في محل النجاسة.
والمعتمد هو قول الإمام أبي حنيفة - رضي الله عنه -، وعليه تحمل نصوص كتب المذهب، لاسيما أنَّ المتون الفقهية لم تذكره ضمن نواقض الوضوء رغم كثرة وقوعه، وما ذلك إلا لكونه غير ناقض على قول الإمام - رضي الله عنه -.
وبه أفتى فقيه العصر أشرف التهانوي في إمداد الفتاوى بعد تحقيقه للمسألة، وبه أفتى
العلامة مصطفى الزرقا في فتاوى الزرقا ص95 فقال: «سئلت فيما مضى كثيراً عن هذا الموضوع، وكنت أبيِّن شفهياً للسائلين من رجال ونساء أنَّ هذا السائل اللزج الذي يخرج من المرأة في الحالات العادية (لا في الحالات المرضية) ويسميه الناس (الطهر) ليس بنجس شرعاً، ولا ينقض وضوء المرأة، كما يقرِّره الفقهاء، ومن السائلين من يستغرب هذا الجواب؛ لأنَّهم متصورون خلافه، ويتأكد منّي فأوكِّد لهم ... كأنَّما كل ما فيه تيسير وتسامح ودفع للحرج والمشقة فيما يتصل بواقع الحياة الطبيعية، يراه أناس غريباً، حتى كأنَّ معنى الشريعة لا يتحقق إلا في الإرهاق والمشقة، ومع أنَّ هذه الشريعة الغرَّاء السمحة أساساً للتيسير ودفع الحرج».
ويمكن الاستدلال لطهارة هذه الإفرازات؛ بما روي عن عائشة رضي الله عنها عن الرَّجل يأتي أهله، ثم يلبس الثوب فيعرق فيه نجساً ذلك؟ فقالت: «قد كانت المرأة تعدّ خرقة أو خرقاً، فإذا كان ذلك، مسح بها الرجل الأذى عنه، ولم ير أنَّ ذلك ينجسه» في صحيح ابن خزيمة 1: 142.
المذي: «يكفيك منه الوضوء» (¬1)، وأما الودي فهو تبعٌ البول فيوجب الوضوء؛ لكونه خارجاً نجساً (¬2).
¬__________
(¬1) فعن علي - رضي الله عنه - في صحيح ابن خزيمة 1: 16، وفي صحيح البخاري 1: 38 بلفظ: «فيه الوضوء»، وفي صحيح مسلم 1: 247 بلفظ: «توضأ وانضح فرجك»، والسائل: هو المقداد بن الأسود بأمر علي - رضي الله عنه -.
(¬2) أما إفرازات النساء، والتي تسمّى عند الفقهاء بـ «رطوبة الفرج»: فهي طاهرة عند
الإمام أبي حنيفة - رضي الله عنه - إذا كانت صافية نقية خالية عن لون، بخلاف ما إذا اختلطت بغيرها: كالدم، والمذي، والمني فتغير لونها، فإنَّها تكون نجسة، وبالتالي لا يتنجس اللباس الذي تلامسه؛ لأنَّها كسائر رطوبات البدن من عرق وريق وغيره فهي لا تنجس الملابس.
وأما بالنسبة لنقضها للوضوء، فطالما أنَّها طاهرة فهي غير ناقضة للوضوء عند الإمام أبي حنيفة - رضي الله عنه -، وعند الصاحبان - رضي الله عنهم - هذه الإفرازات نجسة وناقضة للوضوء كالقيح؛ لأنَّها رطوبة متولدة في محل النجاسة.
والمعتمد هو قول الإمام أبي حنيفة - رضي الله عنه -، وعليه تحمل نصوص كتب المذهب، لاسيما أنَّ المتون الفقهية لم تذكره ضمن نواقض الوضوء رغم كثرة وقوعه، وما ذلك إلا لكونه غير ناقض على قول الإمام - رضي الله عنه -.
وبه أفتى فقيه العصر أشرف التهانوي في إمداد الفتاوى بعد تحقيقه للمسألة، وبه أفتى
العلامة مصطفى الزرقا في فتاوى الزرقا ص95 فقال: «سئلت فيما مضى كثيراً عن هذا الموضوع، وكنت أبيِّن شفهياً للسائلين من رجال ونساء أنَّ هذا السائل اللزج الذي يخرج من المرأة في الحالات العادية (لا في الحالات المرضية) ويسميه الناس (الطهر) ليس بنجس شرعاً، ولا ينقض وضوء المرأة، كما يقرِّره الفقهاء، ومن السائلين من يستغرب هذا الجواب؛ لأنَّهم متصورون خلافه، ويتأكد منّي فأوكِّد لهم ... كأنَّما كل ما فيه تيسير وتسامح ودفع للحرج والمشقة فيما يتصل بواقع الحياة الطبيعية، يراه أناس غريباً، حتى كأنَّ معنى الشريعة لا يتحقق إلا في الإرهاق والمشقة، ومع أنَّ هذه الشريعة الغرَّاء السمحة أساساً للتيسير ودفع الحرج».
ويمكن الاستدلال لطهارة هذه الإفرازات؛ بما روي عن عائشة رضي الله عنها عن الرَّجل يأتي أهله، ثم يلبس الثوب فيعرق فيه نجساً ذلك؟ فقالت: «قد كانت المرأة تعدّ خرقة أو خرقاً، فإذا كان ذلك، مسح بها الرجل الأذى عنه، ولم ير أنَّ ذلك ينجسه» في صحيح ابن خزيمة 1: 142.