تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري - صلاح أبو الحاج
كتابُ الطَّهارة
وليس في المذي والودي غُسْلٌ، وفيهما الوضوء
لأنَّها أوقاتُ اجتماع وازدحام، فسَنّ فيها الاغتسال؛ كيلا يتأذّى البعض برائحة البعض، وكذلك في الإحرام؛ لأنَّه يبقى أيّاماً محرماً، وقد رُوِي: أنَّه - صلى الله عليه وسلم - «اغتسل لإحرامه حين أحرم» (¬1).
(وليس في المذي والودي غُسْلٌ (¬2)، وفيهما الوضوء)؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم - للذي سأله عن
¬__________
(¬1) فعن خارجة بن زيد - رضي الله عنه -: (أنَّه رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - تجرد لإهلاله واغتسل) في سنن الترمذي 3: 183، و صحيح ابن خزيمة 4: 161، وغيرها.
(¬2) المياه التي تخرج من الإنسان ثلاثة أنواع، وتفصيلها كالآتي:
1. المَنِي: وهو عام يشمل ماء الرجل والمرأة، ويجب بخروجه الغُسل؛ فعن علي - رضي الله عنه - قال: (كنت رجلاً مذاءً فسألت النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال: إذا حذفت ـ رميت ـ فاغتسل من الجنابة، وإذا لم تكن حاذفاً فلا تغتسل) في مسند أحمد 1: 107، وفي إعلاء السنن 1: 186: رجاله كلهم ثقات إلا جواباً، فإنَّه صدوق رمي بالإرجاء، فالسند محتج به.
وله خواص يعرف بها، وهي: أنَّ رائحتة كرائحة الطلع رطباً ورائحة البيض يابساً،
ولونه أبيض خاثر ينكسر منه الذكر للرجل، وأما للمرأة فهو أصفر رقيق، ويخرج بشهوة مع الفتور بعده، ويخرج بدفق ودفعات.
2. المذي: وهو الماء الرقيق الذي يخرج عند الشهوة الضعيفة بالملاعبة ونحوها من غير دفق، وهو موجب للوضوء لا للغسل؛ فعن علي - رضي الله عنه -، قال: (كنت رجلاً مذاء فجعلت أغتسل في الشتاء حتى تشقق ظهري فذكرت ذلك للنبي - صلى الله عليه وسلم - أو ذكر له، فقال لي: لا تفعل، إذا رأيت المذي فاغسل ذكرك وتوضأ وضوءك للصلاة، فإذا أنضحت الماء فاغتسل) في صحيح ابن خزيمة 1: 15، وصحيح ابن حبان 3: 385، وسنن أبي داود 1: 53، والمجتبى 1: 111.
3. الودي: وهو ماء أبيض كدر لا رائحة له، يخرج بعد البول، وهو موجب للوضوء لا للغسل؛ لأنَّه تبع للبول فينقض الوضوء لا غير، لكونه خارجاً نجساً؛ فعن مجاهد - رضي الله عنه - سأل رجل ابن عباس - رضي الله عنهم -: (إني كلما بلت تبعه الماء الدافق الذي يكون منه الولد ... فقال: أرأيت إذا كان منك، هل تجد شهوة في قلبك؟ قال: لا، قال: فهل تجد خدراً في جسدك؟ قال: لا، قال: إنَّما هذه بردة يجزيك منه الوضوء) أخرجه ابن عساكر في تاريخه 18: 230، وسنده حسن. ينظر: إعلاء السنن 1: 189.
لأنَّها أوقاتُ اجتماع وازدحام، فسَنّ فيها الاغتسال؛ كيلا يتأذّى البعض برائحة البعض، وكذلك في الإحرام؛ لأنَّه يبقى أيّاماً محرماً، وقد رُوِي: أنَّه - صلى الله عليه وسلم - «اغتسل لإحرامه حين أحرم» (¬1).
(وليس في المذي والودي غُسْلٌ (¬2)، وفيهما الوضوء)؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم - للذي سأله عن
¬__________
(¬1) فعن خارجة بن زيد - رضي الله عنه -: (أنَّه رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - تجرد لإهلاله واغتسل) في سنن الترمذي 3: 183، و صحيح ابن خزيمة 4: 161، وغيرها.
(¬2) المياه التي تخرج من الإنسان ثلاثة أنواع، وتفصيلها كالآتي:
1. المَنِي: وهو عام يشمل ماء الرجل والمرأة، ويجب بخروجه الغُسل؛ فعن علي - رضي الله عنه - قال: (كنت رجلاً مذاءً فسألت النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال: إذا حذفت ـ رميت ـ فاغتسل من الجنابة، وإذا لم تكن حاذفاً فلا تغتسل) في مسند أحمد 1: 107، وفي إعلاء السنن 1: 186: رجاله كلهم ثقات إلا جواباً، فإنَّه صدوق رمي بالإرجاء، فالسند محتج به.
وله خواص يعرف بها، وهي: أنَّ رائحتة كرائحة الطلع رطباً ورائحة البيض يابساً،
ولونه أبيض خاثر ينكسر منه الذكر للرجل، وأما للمرأة فهو أصفر رقيق، ويخرج بشهوة مع الفتور بعده، ويخرج بدفق ودفعات.
2. المذي: وهو الماء الرقيق الذي يخرج عند الشهوة الضعيفة بالملاعبة ونحوها من غير دفق، وهو موجب للوضوء لا للغسل؛ فعن علي - رضي الله عنه -، قال: (كنت رجلاً مذاء فجعلت أغتسل في الشتاء حتى تشقق ظهري فذكرت ذلك للنبي - صلى الله عليه وسلم - أو ذكر له، فقال لي: لا تفعل، إذا رأيت المذي فاغسل ذكرك وتوضأ وضوءك للصلاة، فإذا أنضحت الماء فاغتسل) في صحيح ابن خزيمة 1: 15، وصحيح ابن حبان 3: 385، وسنن أبي داود 1: 53، والمجتبى 1: 111.
3. الودي: وهو ماء أبيض كدر لا رائحة له، يخرج بعد البول، وهو موجب للوضوء لا للغسل؛ لأنَّه تبع للبول فينقض الوضوء لا غير، لكونه خارجاً نجساً؛ فعن مجاهد - رضي الله عنه - سأل رجل ابن عباس - رضي الله عنهم -: (إني كلما بلت تبعه الماء الدافق الذي يكون منه الولد ... فقال: أرأيت إذا كان منك، هل تجد شهوة في قلبك؟ قال: لا، قال: فهل تجد خدراً في جسدك؟ قال: لا، قال: إنَّما هذه بردة يجزيك منه الوضوء) أخرجه ابن عساكر في تاريخه 18: 230، وسنده حسن. ينظر: إعلاء السنن 1: 189.