تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري - صلاح أبو الحاج
كتابُ الطَّهارة
وقال مشايخ ما وراء النَّهر: إذا كانت النَّجاسة مرئية فكذلك، وإن كانت غير مرئية جاز الوضوء من أي الجوانب شاء (¬1).
¬__________
(¬1) وهناك قول ثالث: عدم التنجس مطلقاً، قال في الخزائن: والفتوى على عدم
التنجس مطلقاً إلا بالتغير بلا فرق بين المرئية وغيرها لعموم البلوى، حتى قالوا: يجوز الوضوء من موضع الاستنجاء قبل التحرّك كما في المعراج عن المجتبى، ا هـ. وقال في الفتح: وعن أبي يوسف - رضي الله عنه - أنه كالجاري لا يتنجس إلا بالتغير، وهو الذي ينبغي تصحيحه، فينبغي عدم الفرق بين المرئية وغيرها؛ لأن الدليل إنما يقتضي عند الكثرة عدم التنجس إلا بالتغيّر من غير فصل، ا هـ.
قال ابنُ عابدين في رد المحتار 1: 191: فقد ظهر أن ما ذكره الحصكفي مبني على ظاهر هذه الرواية عن أبي يوسف - رضي الله عنه - حيث جعله كالجاري، وقدمنا عنه أنه اعتبر في الجاري ظهور الأثر مطلقاً، وأنه ظاهر المتون، وكذا قال في الكنز هنا، وهو كالجاري، ومثله في الملتقى، وظاهرُه اختيار هذه الرواية; فلذا اختارها في الفتح، واستحسنها في الحَلْبة لموافقتها لما مرّ عنه في الجاري. قال: ويشهد له ما روي عن جابر - رضي الله عنه - قال: (انتهيت إلى غدير، فإذا فيه حمار ميت فكففنا عنه حتى انتهى إلينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: إن الماءَ لا ينجسه شيء فاستقينا وأروينا وحملنا)، [في سنن ابن ماجة 1: 173، وفي الزوائد إسناد حديث جابر ضعيف لضعف طريف بن شهاب، قال ابن عبد البر: أجمعوا على أنه ضعيف، وشرح معاني الآثار 1: 13، وتهذيب الآثار 7: 134].
وقال صاحب التبيين 1: 22: وذكر أبو الحسن الكرخي - رضي الله عنه -: أن كل ما خالطه النجس لا يجوز الوضوء به وإن كان جارياً، وهو الصحيح، فعلى هذه الرواية أن ما ذكره صاحب الكنز لا يدلّ على أن موضعَ الوقوع لا يتنجس؛ لأنه لم يجعله إلا كالجاري، فإذا تنجَّسَ موضع الوقوع من الجاري، فمنه أَولى أن يتنجس، ثم العبرةُ بحالة الوقوع فإن نقص بعده لا يتنجس وعلى العكس لا يطهر.
والثاني: إن كانت النجاسة مرئية لا يتوضأ من موضع النجاسة، بل من الجانب الآخر، وإن كانت غير مرئية يتوضأ من جميع الجوانب، وكذا من موضع الغسالة. واختاره صدر الشريعة في شرح الوقاية ص98، وفي شرح المنية للحلبي عن الخلاصة: أنه في المرئية ينجس موضع الوقوع بالإجماع، وأما في غيرها، فقيل كذلك: وقيل لا. ا هـ. ومثله في الحلبة، وكذا البدائع، لكن عبّر بظاهر الرواية بدل الإجماع قال: ومعناه أن يترك من موضع النجاسة قدر الحوض الصغير ثم يتوضأ، اهـ، وقدره في الكفاية بأربعة أذرع في مثلها. وقيل: يتحرى، فإن وقع تحريه أن النجاسة لم تخلص إلى هذا الموضع توضأ منه، قال في الحلبة: هو الأصح، اهـ، وكذا جزم في الخانية بتنجس موضع المرئية بلا نقل خلاف، ثم نقل القولين في غير المرئية، وصحح في المبسوط أولهما، وصحح في البدائع 1: 71 وغيرها ثانيهما ـ أي أنه يتوضأ من أي جانب ـ، كما في رد المحتار 1: 191، وقال صاحب التبيين 1: 22: الأصح أن موضع الوقوع يتنجس، ذكره في المبسوط والبدائع والمفيد، وإليه أشار القدوري.
¬__________
(¬1) وهناك قول ثالث: عدم التنجس مطلقاً، قال في الخزائن: والفتوى على عدم
التنجس مطلقاً إلا بالتغير بلا فرق بين المرئية وغيرها لعموم البلوى، حتى قالوا: يجوز الوضوء من موضع الاستنجاء قبل التحرّك كما في المعراج عن المجتبى، ا هـ. وقال في الفتح: وعن أبي يوسف - رضي الله عنه - أنه كالجاري لا يتنجس إلا بالتغير، وهو الذي ينبغي تصحيحه، فينبغي عدم الفرق بين المرئية وغيرها؛ لأن الدليل إنما يقتضي عند الكثرة عدم التنجس إلا بالتغيّر من غير فصل، ا هـ.
قال ابنُ عابدين في رد المحتار 1: 191: فقد ظهر أن ما ذكره الحصكفي مبني على ظاهر هذه الرواية عن أبي يوسف - رضي الله عنه - حيث جعله كالجاري، وقدمنا عنه أنه اعتبر في الجاري ظهور الأثر مطلقاً، وأنه ظاهر المتون، وكذا قال في الكنز هنا، وهو كالجاري، ومثله في الملتقى، وظاهرُه اختيار هذه الرواية; فلذا اختارها في الفتح، واستحسنها في الحَلْبة لموافقتها لما مرّ عنه في الجاري. قال: ويشهد له ما روي عن جابر - رضي الله عنه - قال: (انتهيت إلى غدير، فإذا فيه حمار ميت فكففنا عنه حتى انتهى إلينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: إن الماءَ لا ينجسه شيء فاستقينا وأروينا وحملنا)، [في سنن ابن ماجة 1: 173، وفي الزوائد إسناد حديث جابر ضعيف لضعف طريف بن شهاب، قال ابن عبد البر: أجمعوا على أنه ضعيف، وشرح معاني الآثار 1: 13، وتهذيب الآثار 7: 134].
وقال صاحب التبيين 1: 22: وذكر أبو الحسن الكرخي - رضي الله عنه -: أن كل ما خالطه النجس لا يجوز الوضوء به وإن كان جارياً، وهو الصحيح، فعلى هذه الرواية أن ما ذكره صاحب الكنز لا يدلّ على أن موضعَ الوقوع لا يتنجس؛ لأنه لم يجعله إلا كالجاري، فإذا تنجَّسَ موضع الوقوع من الجاري، فمنه أَولى أن يتنجس، ثم العبرةُ بحالة الوقوع فإن نقص بعده لا يتنجس وعلى العكس لا يطهر.
والثاني: إن كانت النجاسة مرئية لا يتوضأ من موضع النجاسة، بل من الجانب الآخر، وإن كانت غير مرئية يتوضأ من جميع الجوانب، وكذا من موضع الغسالة. واختاره صدر الشريعة في شرح الوقاية ص98، وفي شرح المنية للحلبي عن الخلاصة: أنه في المرئية ينجس موضع الوقوع بالإجماع، وأما في غيرها، فقيل كذلك: وقيل لا. ا هـ. ومثله في الحلبة، وكذا البدائع، لكن عبّر بظاهر الرواية بدل الإجماع قال: ومعناه أن يترك من موضع النجاسة قدر الحوض الصغير ثم يتوضأ، اهـ، وقدره في الكفاية بأربعة أذرع في مثلها. وقيل: يتحرى، فإن وقع تحريه أن النجاسة لم تخلص إلى هذا الموضع توضأ منه، قال في الحلبة: هو الأصح، اهـ، وكذا جزم في الخانية بتنجس موضع المرئية بلا نقل خلاف، ثم نقل القولين في غير المرئية، وصحح في المبسوط أولهما، وصحح في البدائع 1: 71 وغيرها ثانيهما ـ أي أنه يتوضأ من أي جانب ـ، كما في رد المحتار 1: 191، وقال صاحب التبيين 1: 22: الأصح أن موضع الوقوع يتنجس، ذكره في المبسوط والبدائع والمفيد، وإليه أشار القدوري.