تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري - صلاح أبو الحاج
كتاب الحجّ
على الأحرار البالغين العقلاء الأَصحّاء إذا قَدِروا على الزَّاد والرَّاحلة، فاضلاً عن المسكن وما لا بُدّ منه، وعن نفقة عياله إلى حين عوده، وكان الطريق آمناً
(على الأحرار البالغين العقلاء الأَصحّاء (¬1) إذا قَدِروا على الزَّاد والرَّاحلة، فاضلاً عن المسكن وما لا بُدّ منه، وعن نفقة عياله إلى حين عوده، وكان الطريق آمناً)؛ لقوله - جل جلاله -:چ????چ [آل عمران: 97]، والمستطيع مَنْ يثبت في
¬__________
(¬1) يشترط لوجوب الحج سبعة شروط:
الأول: الإسلام؛ فلا يجب الحجّ على الكافر، ولا يصحّ أداؤه منه بنفسه؛ فعن ابن عباس - رضي الله عنهم - قال - صلى الله عليه وسلم -: «أيما أعرابي حجّ ثم هاجر فعليه أن يحج حجّة أخرى» في سنن البيهقي الكبير 5: 179، والأحاديث المختارة 9: 546، والمستدرك 1: 481، وصححه، قال الهيثمي في مجمع الزوائد 3: 206: رجاله رجال الصحيح، وهو محمولٌ على زمان كانت الهجرة فيه شرطاً لقبول الإسلام وصحته، فكأنَّه حجّ قبل أن يسلم، فعليه إذا هاجر أن يحجّ حجّةً أُخرى.
الثاني: البلوغ؛ فلا يجب الحج على الصبيّ؛ فعن ابن عباس - رضي الله عنهم -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «إذا حجّ الصبي فهي له حجة حتى يعقل، فإذا عقل فعليه حجة أخرى، وإذا حج الأعرابي فهي له حجّة، فإذا هاجر فعليه حجة أخرى» في صحيح ابن خزيمة 4: 349، والمستدرك 1: 655، وصححه.
الثالث: العقل؛ فلا يجب الحج على المجنون والمعتوه، بخلاف السَّفيه؛ لأنَّه كالعاقل؛ قال - صلى الله عليه وسلم -: «رفع القلم عن ثلاث: عن النائم حتى يستيقظ، وعن الصبي حتى يحتلم، وعن المجنون حتى يعقل» في سنن أبي داود 4: 141، واللفظ له، وجامع الترمذي 4: 32، وحسنه، وصحيح ابن حبان 1: 389، وصحيح ابن خزيمة 2: 102.
الرابع: الاستطاعة في الوقت؛ لقوله - جل جلاله -: چ ? ? ?? چ البقرة: 197: أي وقت الحج أشهرٌ معلوماتٌ: وهي شوال، وذو القعدة، وعشرة أيام من ذي الحجّة، فلا يجب الحج إلا على القادر في هذه الأشهر، أو في وقت خروج أهل بلده إن كانوا يخرجون قبل هذه الأشهر.
الخامس: الاستطاعة؛ وهي تختلف باختلاف الناس:
1. ... في حق الآفاقي، ومن في معناه ـ ممن بينه وبين عرفة مسافة سفر ـ: ملك الزاد، والتمكّن من آلة الركوب بملك أو إجارة.
2. ... وفي حقّ المكي: ملك الزَّاد فقط إن قدر على المشي بلا كلفة ولا مشقّة، وإن لم يقدر على المشي، فحكمُه كالآفاقي في اشتراط آلة الرُّكوب له أيضاً.
3. ... وفي حقِّ الواصل إلى الميقاتِ إن كان فقيراً: مُلك الزَّاد فقط إن قدر على المشي بلا كُلفة ولا مشقّة، فهو كالمكي؛ إذ لا يُشترط في حقِّه إلا الزّاد دون آلة الرُّكوب إن لم يكن عاجزاً عن المشي، لقوله - جل جلاله -: چ ھ ھ ے ے ? ... ? ? ? ?? چ آل عمران: 97، وعن أنس - رضي الله عنه -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - «في قوله - جل جلاله -: چ ھ ھ ے ے ? ... ? ? ? ?? چ آل عمران: 97، قال: قيل: يا رسول الله، ما السبيل؟ قال: الزاد والراحلة» في المستدرك1: 629، وقال الحاكم: حديث صحيح على شرط الشيخين. وقال ابن حجر في الدراية 2: 4: رجاله موثوقون.
السادس: العلم بكون الحجّ فرضاً بخبر عدل: وهذا الشَّرط لِمَن كان في دار الحرب، وكذا المسلم السَّاكن في دار الحرب لو تحوّل إلى دار الإسلام، بخلاف مَن وُجد في دار الإسلام وأسلم فيها، فلا يشترط له العلم بكونه فرضاً، ولو لم ينشأ على الإسلام في بدء أمره؛ لأنَّ الجهل ليس بعذر في دار الإسلام.
فهذه الشروط الستة التي إذا وجدت جميعها فُرِضَ الحج على صاحبها، وإذا فقد واحد منها لا يجب عليه الحج أصلاً بنفسه ولا بالنيابة ولا بالوصاية. ينظر: بدائع الصنائع 2: 120، والمسلك المتقسط ص44 - 45، ورد المحتار 2: 458، ولباب المناسك ص54 - 55.
(على الأحرار البالغين العقلاء الأَصحّاء (¬1) إذا قَدِروا على الزَّاد والرَّاحلة، فاضلاً عن المسكن وما لا بُدّ منه، وعن نفقة عياله إلى حين عوده، وكان الطريق آمناً)؛ لقوله - جل جلاله -:چ????چ [آل عمران: 97]، والمستطيع مَنْ يثبت في
¬__________
(¬1) يشترط لوجوب الحج سبعة شروط:
الأول: الإسلام؛ فلا يجب الحجّ على الكافر، ولا يصحّ أداؤه منه بنفسه؛ فعن ابن عباس - رضي الله عنهم - قال - صلى الله عليه وسلم -: «أيما أعرابي حجّ ثم هاجر فعليه أن يحج حجّة أخرى» في سنن البيهقي الكبير 5: 179، والأحاديث المختارة 9: 546، والمستدرك 1: 481، وصححه، قال الهيثمي في مجمع الزوائد 3: 206: رجاله رجال الصحيح، وهو محمولٌ على زمان كانت الهجرة فيه شرطاً لقبول الإسلام وصحته، فكأنَّه حجّ قبل أن يسلم، فعليه إذا هاجر أن يحجّ حجّةً أُخرى.
الثاني: البلوغ؛ فلا يجب الحج على الصبيّ؛ فعن ابن عباس - رضي الله عنهم -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «إذا حجّ الصبي فهي له حجة حتى يعقل، فإذا عقل فعليه حجة أخرى، وإذا حج الأعرابي فهي له حجّة، فإذا هاجر فعليه حجة أخرى» في صحيح ابن خزيمة 4: 349، والمستدرك 1: 655، وصححه.
الثالث: العقل؛ فلا يجب الحج على المجنون والمعتوه، بخلاف السَّفيه؛ لأنَّه كالعاقل؛ قال - صلى الله عليه وسلم -: «رفع القلم عن ثلاث: عن النائم حتى يستيقظ، وعن الصبي حتى يحتلم، وعن المجنون حتى يعقل» في سنن أبي داود 4: 141، واللفظ له، وجامع الترمذي 4: 32، وحسنه، وصحيح ابن حبان 1: 389، وصحيح ابن خزيمة 2: 102.
الرابع: الاستطاعة في الوقت؛ لقوله - جل جلاله -: چ ? ? ?? چ البقرة: 197: أي وقت الحج أشهرٌ معلوماتٌ: وهي شوال، وذو القعدة، وعشرة أيام من ذي الحجّة، فلا يجب الحج إلا على القادر في هذه الأشهر، أو في وقت خروج أهل بلده إن كانوا يخرجون قبل هذه الأشهر.
الخامس: الاستطاعة؛ وهي تختلف باختلاف الناس:
1. ... في حق الآفاقي، ومن في معناه ـ ممن بينه وبين عرفة مسافة سفر ـ: ملك الزاد، والتمكّن من آلة الركوب بملك أو إجارة.
2. ... وفي حقّ المكي: ملك الزَّاد فقط إن قدر على المشي بلا كلفة ولا مشقّة، وإن لم يقدر على المشي، فحكمُه كالآفاقي في اشتراط آلة الرُّكوب له أيضاً.
3. ... وفي حقِّ الواصل إلى الميقاتِ إن كان فقيراً: مُلك الزَّاد فقط إن قدر على المشي بلا كُلفة ولا مشقّة، فهو كالمكي؛ إذ لا يُشترط في حقِّه إلا الزّاد دون آلة الرُّكوب إن لم يكن عاجزاً عن المشي، لقوله - جل جلاله -: چ ھ ھ ے ے ? ... ? ? ? ?? چ آل عمران: 97، وعن أنس - رضي الله عنه -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - «في قوله - جل جلاله -: چ ھ ھ ے ے ? ... ? ? ? ?? چ آل عمران: 97، قال: قيل: يا رسول الله، ما السبيل؟ قال: الزاد والراحلة» في المستدرك1: 629، وقال الحاكم: حديث صحيح على شرط الشيخين. وقال ابن حجر في الدراية 2: 4: رجاله موثوقون.
السادس: العلم بكون الحجّ فرضاً بخبر عدل: وهذا الشَّرط لِمَن كان في دار الحرب، وكذا المسلم السَّاكن في دار الحرب لو تحوّل إلى دار الإسلام، بخلاف مَن وُجد في دار الإسلام وأسلم فيها، فلا يشترط له العلم بكونه فرضاً، ولو لم ينشأ على الإسلام في بدء أمره؛ لأنَّ الجهل ليس بعذر في دار الإسلام.
فهذه الشروط الستة التي إذا وجدت جميعها فُرِضَ الحج على صاحبها، وإذا فقد واحد منها لا يجب عليه الحج أصلاً بنفسه ولا بالنيابة ولا بالوصاية. ينظر: بدائع الصنائع 2: 120، والمسلك المتقسط ص44 - 45، ورد المحتار 2: 458، ولباب المناسك ص54 - 55.