تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري - صلاح أبو الحاج
كتاب الحجّ
ويُكْثِرُ مِنَ التلبية عَقيب الصّلوات، وكُلَّما علا شَرفاً، أو هبط وادياً، أو لَقِي رُكباناً، وبالأسحار فإذا دَخَلَ مَكّة ابتدأ بالمسجد
(ويُكْثِرُ مِنَ التلبية عَقيب الصّلوات، وكُلَّما علا شَرفاً، أو هبط وادياً، أو لَقِي رُكباناً، وبالأسحار)؛ لأنَّ النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم - هكذا كان يفعلُه (¬1).
(فإذا دَخَلَ مَكّة (¬2) ابتدأ بالمسجد
¬__________
(¬1) عن الأعمش، عن خيثمة، قال: «كانوا يستحبون التلبية عند ست: دبر الصلاة، وإذا استقلت بالرجل راحلته، وإذا صعد شرفاً، وإذا هبط وادياً، وإذا لقي بعضهم بعضاً» في مصنف ابن أبي شيبة 8: 52. وعن جابر بن عبد الله - رضي الله عنه -، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «ما من محرم يضحى لله يومه، يلبي، حتى تغيب الشمس، إلا غابت بذنوبه، فعاد كما ولدته أمه» في سنن ابن ماجه 2: 976. وعن ابن عمر - رضي الله عنهم -: «أنَّه كان يلبي راكباً ونازلاً ومضطجعاً» في السنن الكبرى للبيهقي 5: 68.
(¬2) فإذا وصل المُحرم أول الحرم، فعليه بالسَّكينة والوَقار، والدُّعاء بقضاء الحاجات، والإكثار من الاستغفار؛ لحطّ الأوزار.
والأفضلُ أن يدخلَه حافياً؛ لقوله - جل جلاله -: چ ? ?? ? ? ? ? ? چ طه: 12، راجلاً؛ لقوله - جل جلاله -: چ ژ ڑ چ الحج: 27، حاسراً: كمسجون يعرض على الملك الغفّار.
ثمّ يستمرُّ بالتَّلبية والثَّناء على الله - جل جلاله - بالتَّسبيح والتَّحميد والتَّقديس، ويُصلِّي على نبيه مُحمّد - صلى الله عليه وسلم -، ويَدعو إلى أن يصل إلى التنعيم، فيغتسل به إن دخل من طريقه، وإلا فحيث تيسّر مما قبله أو بعده، وهو مستحبٌّ حتى للحائض والنُّفساء؛ فعن ابن عمر - رضي الله عنهم - قال: «إنَّ من السُّنّة أن يغتسلَ إذا أراد أن يُحرم، وإذا أراد أن يَدخلَ مكّة» في المستدرك 1: 615، وصححه.
ولا بأس بدخولِه ليلاً، ونهاراً أفضل، ويُستحبُّ أن يدخلَ من ثنيةِ كَداء ـ وهي العقبةُ العُليا على دربِ المعلى ـ من أعلى مَكّة، فيقرأ الفاتحة لهم ويقول: «السلام عليكم دار قومٍ مؤمنين، وإنا إن شاء الله تعالى بكم لاحقون آمين»، ويقول: «اللهم رب هذه الأرواح الفانية، والأجساد البالية، والعظام النخرة، أنزل عليها رحمة منك وسلاماً، اللهم آنسهم بكلمة التوحيد وبأعمالهم الصالحة، واغفر لنا ولهم الأعمال السيئة، وارحمنا إذا صرنا مصيرهم يا أرحم الراحمين».
وإذا رأى مَكّة وعاينها دعا، فقال: «اللهم هذا البلد بلدك، والبيت بيتك، جئتك أطلب رحمتك، وأروم طاعتك، متبعاً لأمرك، راجياً مغفرتك، مسلماً لأمرك، أسألك مسألة المضطر إليك، المشفق من عذابك، أن تستقبلني بعفوك، وأن تتجاوز عني برحمتك، وأن تدخلني جنتك». ثمَّ إذا دخل مكة، قال: «اللهم ربَ السموات السبع وما أظللن، وربَ الأرضين السبع وما أقللن، وربَ الشياطين وما أضللن، وربَ الرياح وما ذرين، فإنّي أسألك خير هذه القرية وخير أهلها وخير ما جمعت فيها، وأعوذ بك من شرها وشر أهلها وشر ما جمعت فيها، اللهم ارزقنا جناها، وأعذنا من وباها، وحببنا إلى أهلها وحبب أهلها إلينا».
ويكون في دخولها مُلبياً داعياً إلى أن يصل باب السلام، فيبدأ بالمسجد بعد حطّ أثقاله؛ ليكون قلبه فارغاً، وقبل حطّ أثقاله أفضل إن تيسّر، وإن كانوا جماعةً اشتغل بعضُهم بحطّ الأثقال، وبعضُهم بأداء الأفعال ولا يؤخّره؛ لتغيير ثياب واستئجار منزل وأكل وشرب ونحوها إلا لعذر.
وإن كانت امرأةً لا تبرز للرِّجال سواء جميلة أو غيرها يستحبُّ لها أن تؤخّر الطواف إلى الليل. ينظر: شرح ملا مسكين ص76، وفتح الله المعين 1: 474، واللباب مع المسلك 139 - 140، وأدعية الحج والعمرة ص 607 - 609.
(ويُكْثِرُ مِنَ التلبية عَقيب الصّلوات، وكُلَّما علا شَرفاً، أو هبط وادياً، أو لَقِي رُكباناً، وبالأسحار)؛ لأنَّ النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم - هكذا كان يفعلُه (¬1).
(فإذا دَخَلَ مَكّة (¬2) ابتدأ بالمسجد
¬__________
(¬1) عن الأعمش، عن خيثمة، قال: «كانوا يستحبون التلبية عند ست: دبر الصلاة، وإذا استقلت بالرجل راحلته، وإذا صعد شرفاً، وإذا هبط وادياً، وإذا لقي بعضهم بعضاً» في مصنف ابن أبي شيبة 8: 52. وعن جابر بن عبد الله - رضي الله عنه -، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «ما من محرم يضحى لله يومه، يلبي، حتى تغيب الشمس، إلا غابت بذنوبه، فعاد كما ولدته أمه» في سنن ابن ماجه 2: 976. وعن ابن عمر - رضي الله عنهم -: «أنَّه كان يلبي راكباً ونازلاً ومضطجعاً» في السنن الكبرى للبيهقي 5: 68.
(¬2) فإذا وصل المُحرم أول الحرم، فعليه بالسَّكينة والوَقار، والدُّعاء بقضاء الحاجات، والإكثار من الاستغفار؛ لحطّ الأوزار.
والأفضلُ أن يدخلَه حافياً؛ لقوله - جل جلاله -: چ ? ?? ? ? ? ? ? چ طه: 12، راجلاً؛ لقوله - جل جلاله -: چ ژ ڑ چ الحج: 27، حاسراً: كمسجون يعرض على الملك الغفّار.
ثمّ يستمرُّ بالتَّلبية والثَّناء على الله - جل جلاله - بالتَّسبيح والتَّحميد والتَّقديس، ويُصلِّي على نبيه مُحمّد - صلى الله عليه وسلم -، ويَدعو إلى أن يصل إلى التنعيم، فيغتسل به إن دخل من طريقه، وإلا فحيث تيسّر مما قبله أو بعده، وهو مستحبٌّ حتى للحائض والنُّفساء؛ فعن ابن عمر - رضي الله عنهم - قال: «إنَّ من السُّنّة أن يغتسلَ إذا أراد أن يُحرم، وإذا أراد أن يَدخلَ مكّة» في المستدرك 1: 615، وصححه.
ولا بأس بدخولِه ليلاً، ونهاراً أفضل، ويُستحبُّ أن يدخلَ من ثنيةِ كَداء ـ وهي العقبةُ العُليا على دربِ المعلى ـ من أعلى مَكّة، فيقرأ الفاتحة لهم ويقول: «السلام عليكم دار قومٍ مؤمنين، وإنا إن شاء الله تعالى بكم لاحقون آمين»، ويقول: «اللهم رب هذه الأرواح الفانية، والأجساد البالية، والعظام النخرة، أنزل عليها رحمة منك وسلاماً، اللهم آنسهم بكلمة التوحيد وبأعمالهم الصالحة، واغفر لنا ولهم الأعمال السيئة، وارحمنا إذا صرنا مصيرهم يا أرحم الراحمين».
وإذا رأى مَكّة وعاينها دعا، فقال: «اللهم هذا البلد بلدك، والبيت بيتك، جئتك أطلب رحمتك، وأروم طاعتك، متبعاً لأمرك، راجياً مغفرتك، مسلماً لأمرك، أسألك مسألة المضطر إليك، المشفق من عذابك، أن تستقبلني بعفوك، وأن تتجاوز عني برحمتك، وأن تدخلني جنتك». ثمَّ إذا دخل مكة، قال: «اللهم ربَ السموات السبع وما أظللن، وربَ الأرضين السبع وما أقللن، وربَ الشياطين وما أضللن، وربَ الرياح وما ذرين، فإنّي أسألك خير هذه القرية وخير أهلها وخير ما جمعت فيها، وأعوذ بك من شرها وشر أهلها وشر ما جمعت فيها، اللهم ارزقنا جناها، وأعذنا من وباها، وحببنا إلى أهلها وحبب أهلها إلينا».
ويكون في دخولها مُلبياً داعياً إلى أن يصل باب السلام، فيبدأ بالمسجد بعد حطّ أثقاله؛ ليكون قلبه فارغاً، وقبل حطّ أثقاله أفضل إن تيسّر، وإن كانوا جماعةً اشتغل بعضُهم بحطّ الأثقال، وبعضُهم بأداء الأفعال ولا يؤخّره؛ لتغيير ثياب واستئجار منزل وأكل وشرب ونحوها إلا لعذر.
وإن كانت امرأةً لا تبرز للرِّجال سواء جميلة أو غيرها يستحبُّ لها أن تؤخّر الطواف إلى الليل. ينظر: شرح ملا مسكين ص76، وفتح الله المعين 1: 474، واللباب مع المسلك 139 - 140، وأدعية الحج والعمرة ص 607 - 609.