اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري

صلاح أبو الحاج
تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري - صلاح أبو الحاج

كتاب الحجّ

ثُمَّ يَذْبَحُ إن أَحَبّ، ثُمَّ يَحْلِقُ أو يُقَصِّر
مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فما ترك التَّلبية حتى رمى جمرة العقبة» (¬1).
(ثُمَّ يَذْبَحُ (¬2) إن أَحَبّ)؛ لأنَّ المفردَ لا هدي عليه.
(ثُمَّ يَحْلِقُ أو يُقَصِّر (¬3))؛ لقوله - جل جلاله -: چھھےے?چ
¬__________
(¬1) فعن ابن مسعود - رضي الله عنه -، قال: «رمقت النبي - صلى الله عليه وسلم - فلم يزل يلبي حتى رمى جمرة العقبة بأول حصاة» في صحيح ابن خزيمة 4: 281، والسنن الكبرى للبيهقي 5: 224، وعن الفضل بن عباس - رضي الله عنهم -، قال: «أردفني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من جمع إلى منى، فلم يزل يلبي حتى رمى الجمرة» في سنن الترمذي 3: 251، وقال الترمذي: «وفي الباب عن علي، وابن مسعود، وابن عباس - رضي الله عنهم -، حديث الفضل حديث حسن صحيح، والسنن الكبرى للنسائي 4: 117.
(¬2) فالمفرد يستحب له الذبح، فيذبح ويحلق. وإن كان قارناً أو متمتعاً، يجب عليه الذبح إن قدر على قيمته، وإلا يجب عليه الصوم، وتقديم الذبح على الحلق واجب على القارن والمتمتع، ومستحب للمفرد، ينظر: اللباب والمسلك المتقسط ص249.
(¬3) وتفصيله كالآتي:
الأول: تعريفه: الحلق: هو إزالة الشعر بالموس من الرأس. والتقصير: هو أخذ جزء من الشعر بالمقص ونحوه.
الثاني: صفته: إذا فرغ من الذبح حلق رأسه، ويستقبل القبلة للحلق، ويبدأ بالجانب الأيمن من رأس المحلوق، هو المختار؛ فعن أنس بن مالك - رضي الله عنه -: «إنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أتى منى فأتى الجمرة فرماها، ثمَّ أتى مَنْزله بمِنى ونحرَّ، ثمَّ قال للحلاق: خذ وأشار إلى جانبه الأيمن، ثمَّ الأيسر، ثم جعل يعطيه الناس» في صحيح مسلم 2: 947، ويكبّر عند الحلق وبعده، ويدعو له ولوالديه ولمشايخه وللمسلمين، ومما يقال: «اللهم أثبت لي بكل شعرة حسنة، وامح عني بها سيئة، وارفع لي بها عندك درجة، وصلِ على محمد وآله وصحبه وسلم تسليماً كثيراَ»، ثمَّ يستحب له أن يدفن ما حلق أو قصر، ويستحبّ له بعد الحلق أخذ الشارب وقصّ الأظفار، ويباح له بهذا الحلق جميع ما حُظر بالإحرام من الطيب، والصيد، ولبس المخيط، وغير ذلك، إلا الجماع ودواعيه إذا كان محرماً بالحج، فإنَّه يتوقف حلّه على طواف الإفاضة.
الثالث: حكمه: إنَّ الحلق أو التقصير واجب، فلا يقع التحلل من الإحرام إلا بأحدهما؛ لقوله - جل جلاله -: چ ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ??چ الفتح: 27، فلو لم يكن من المناسك لما وصفهم به، وعن ابن عباس - رضي الله عنهم -، قال: «لما قدم النبي - صلى الله عليه وسلم - مكة أَمَرَ أصحابه أن يطوفوا بالبيت وبالصفا والمروة، ثمَّ يحلوا ويحلقوا أو يقصروا» في صحيح البخاري 2: 617، وسنن البيهقي الكبير 5: 102، وعن جابر - رضي الله عنه -: «أَمَرَ النبي - صلى الله عليه وسلم - أصحابه أن يجعلوها عمرة ويطوفوا ثمَّ يقصروا ويحلوا» في صحيح البخاري 2: 594، وسنن أبي داود 2: 156.
الرابع: قدره: القدر الواجب: أقلُّ الواجب في الحلق هو قدر ربع الرأس، وأما التقصير فأقلّه قدر أنملة من شعر ربع الرأس. والقدر المسنون: السُنّة حلق جميع الرأس، أو تقصير جميعه، فإن اقتصر على القدر الواجب وهو الربع جاز مع الكراهة، والحلق أفضل من التقصير، وهو مسنون للرجال دون النساء؛ فعن ابن عمر - رضي الله عنهم -: «إنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: اللهم ارحم المحلقين، قالوا: والمقصرين يا رسول الله ... » كما هو في المتن.
الخامس: زمانه ومكانه: يختص حلق الحاج بالزمان والمكان، وحلق المعتمر بالمكان.
فالزمان: هو أيام النحر الثلاثة، فأول وقت صحته في الحج طلوع فجر يوم النحر، ووقت جوازه بلا كفارة بعد رمي جمرة العقبة، وآخر وقت وجوبه غروب الشمس من آخر أيام النحر، ولا آخر له في حقّ التحلل، وأول وقت صحّته في العمرة بعد أكثر طوافها، وأول وقت حلّه بعد السعي لها.
والمكان: هو الحرم، والتخصيص في التوقيت للتضمين بالدم لا للتحلل، فيحصل التحلل بالحلق في أي مكان وزمان أتى به بعد دخول وقته، لكن لو حلق أو قصَّرَّ في غير ما توقَّت به، لزمه الدم.
السادس: أحكامه: تتعلق به الأحكام الآتية:
1.إنَّه لا يجوز للمحرم أن يأخذ من شعر رأسه ولا من لحيته ولا من شاربه وظفره قبل الحلق، فلو قصّ أظفاره، أو شاربه، أو لحيته، أو طيَّب قبل الحلق، عليه موجب جنايته؛ لأنَّ الحلق أو التقصير واجب، فلا يقع التحلل إلا بأحدهما، ولم يوجد فكان إحرامه باقياً.
2.إنَّه يكره للمحرم أن يحلق لغيره عند جواز التحلل قبل أن يتحلل هو من إحرامه، فإن فعل لم يلزمه شيء.
3.إنَّه لو تعذّر الحلق لعارض: كعلة، أو فقد آلة الحلق، فإنَّه يتعيّن التقصير، وإن تعذر التقصير تعيّن الحلق، وإن تعذَّرا جميعاً؛ لعلّة في رأسه، سقطا عنه وحل بلا وجوب عليه؛ لأنَّه ترك الواجب بعذر، والأحسن أن يؤخّر الإحلال إلى آخر أيام النحر إن كان يرجو زوال العذر، وإن لم يؤخره فلا شيء عليه.
1.إنَّه لو خرج إلى البادية فلم يجد آلة أو مَن يحلق له، لا يجزئه إلا الحلق أو التقصير؛ إذ ليس خروجه بعذر.
2.إنَّه لو أزال الشعر بالنُّورَة، أو الحرق، أو النتف بيده، أو أسنانه، أجزأه عن الحلق، سواء كان بفعله أو بفعل غيره.
3.إنَّ المرأة تتحلل بالتقصير، فهو مباح لها ومسنون، بل واجب في حقها؛ لكراهة الحلق كراهة تحريم لها إلا لضرورة؛ فعن ابن عباس - رضي الله عنهم -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «ليس على النساء الحلق، إنَّما على النساء التقصير» وسيأتي تخريجه.
4.إنَّ مَن لا شعر على رأسه، يجب عليه أن يجري الموس عليه، هو المختار.
5.إنَّه يحصل بالحلق أو التقصير التحلل، فيباح به جميع ما حُظر بالإحرام من الطيب، والصيد، ولبس المخيط، وغير ذلك، إلا الجماع ودواعيه للمحرم بالحج، فإنَّه وتوابعه يتوقف حلّه على طواف الإفاضة؛ فعن عائشة رضي الله عنها، قال - صلى الله عليه وسلم -: «إذا رمى وحلق وذبح فقد حلَّ له كلّ شيء إلا النساء» وسيأتي تخريجه. ينظر: الحج والعمرة ص111، والأدعية ص607 - 611، ولباب المناسك ص253 - 254.
المجلد
العرض
25%
تسللي / 1775