اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري

صلاح أبو الحاج
تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري - صلاح أبو الحاج

كتاب الحجّ

وقد حَلَّ له كلُّ شيء إلاّ النِّساء، ثُمَّ يأتي مَكّة من يومه ذلك أو من الغد، أو بعد الغد، فيُطوف بالبيت طواف الزِّيارة سبعةَ أَشواط
(وقد حَلَّ له كلُّ شيء إلاّ النِّساء)؛ لقول عائشة رضي الله عنها: إنَّ النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم - قال: «فمن رمى ثم ذبح ثم حلق، فقد حَلَّ له كل شيء إلا النساء» (¬1).
(ثُمَّ يأتي مَكّة من يومه ذلك أو من الغد، أو بعد الغد، فيُطوف بالبيت طواف الزِّيارة (¬2) سبعةَ أَشواط)؛ لقوله - جل جلاله -: چ????چ [الحج:
¬__________
(¬1) عن عائشة رضي الله عنها مرفوعاً بلفظ: «إذا رمى وحلق وذبح، فقد حل له كل شيء إلا النساء» في سنن الدارقطني 3: 329، وعن ابن عباس - رضي الله عنهم -، قال: «إذا رمى الجمرة فقد حل له كل شيء إلا النساء، قيل له: والطيب؟ قال: أما أنا فقد رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يتضمخ بالمسك، أفطيب هو؟ في السنن الكبرى للنسائي 4: 188، وله شواهد من حديث عائشة وابن الزبير في مصنف ابن أبي شيبة 8: 300.
(¬2) ويسمى طواف الركن، وطواف الحج، وطواف الفرض، وطواف الإفاضة، وطواف يوم النحر، وبيان أحكامه فيما يلي:
الأول: صفته: إذا فرغ من الرمي والذبح والحلق يوم النحر، فالأفضل له أن يطوفَ للفرض في يومه ذلك، وإلا ففي اليوم الثاني، أو الثالث، ثمَّ لا فضيلة بخروج وقت الفضيلة، بل الكراهة التحريمية الموجبة للدم؛ فعن ابن عمر - رضي الله عنهم -: «إنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قضى حجّه ونحرَ هديه يوم النحر وأفاضَ فطاف بالبيت، ثم حلَّ من كلِّ شيء حرم منه» في صحيح مسلم 2: 901.
فإذا دخل المسجد الحرام من باب السلام بدأ بالطواف، فيطوف سبعة أشواط بلا رمل فيه ولا سعي بعده إن قدم الرمل والسعي؛ لأنَّهما لم يشرعا إلا مرّة، وإن لم يقدم الرمل والسعي رمل فيه وسعى بعده، وإن قدم السعي لا الرمل سقط الرمل، والأفضل تأخير السعي إلى ما بعد طواف الزيارة وكذا الرمل؛ ليصيرا تبعاً للفرض دون السنة.
وأما الاضطباع فساقط مطلقاً سواء سعى قبله في هذا الطواف أو بعده.
ثمَّ يصلَّى بعد الطواف ركعتيه عند المقام ـ وهو الأفضل ـ أو غيره من مواضع المسجد، ثمَّ يخرج للسعي إن لم يقدمه فيسعى ـ كما سبق في السعي ـ.
وسقوط السعي والرمل مقيدٌ بما إذا أتى به في طواف كامل، وإلا فلو طاف للقدوم جنباً أو محدثاً ورمل فيه وسعى بعده فعليه إعادتهما في الحدث ندباً، وفي الجنابة إعادة السعي حتماً، وإعادة الرمل سنة.
وإذا طاف حلَّ له النِّساء أيضاً؛ لكن بالحلق السابق لا بالطواف؛ لأنَّ الحلق هو المحلل دون الطواف، غير أنَّه أخر عمله إلى ما بعد الطواف في بعض الأشياء، فإذا طاف عمل عمله، حتى أنَّه لو طاف قبل الحلق لم يحل له شيء حتى يحلق، وأما السعي فهو من الواجبات، فلا يتوقف الإحلال عليه.
وهذا الطواف هو المفروض في الحج، ولا يتمّ الحجّ إلا به، والفرض منه أربعة أشواط، وما زاد فواجب.
الثاني: وقته: أول وقت طواف الزيارة طلوع الفجر الثاني من يوم النحر، فلا يصح قبله، ولا آخر له في حق الصحة، وهو في يوم النحر الأول أفضل، فلو أتى به بعد سنين صحّ، ولكن يجب فعله في أيام النحر، فلو أخّرَّهُ عنها ولو إلى آخر أيام التشريق، لزمه دم؛ لترك الواجب، وهذا عند الإمكان، فلو طهرت الحائض وقدرت على أربعة أشواط ولم تفعل، لزمها الدم، وإلا لا يلزم.
الثالث: شرائط صحته: الإسلام، وتقديم الإحرام والوقوف، والنيّة، وإتيان أكثره؛ وهو أربعة أشواط، والزمان؛ وهو يوم النحر وما بعده، والمكان؛ وهو حول البيت داخل المسجد، وكونه بنفسه ولو محمولاً، فلا تجوز النيابة إلا للمغمى عليه، وأمّا العقل والبلوغ والحرية، فليس بشرط.
الرابع: واجباته: المشي فيه للقادر، التيامن، إتمام السبعة أشواط، فإتيان أكثره فرض، وإتمامه واجب، والطهارة عن الحدث الأكبر والأصغر، وستر العورة، وفعله في أيام النحر، وأما الترتيب بينه وبين الرمي والحلق فسنة، وليس بواجب، ولا مفسد للطواف، ولا فوات قبل الممات، ولا يجزئ عنه البدل، إلا إذا مات بعد الوقوف بعرفة وأوصى بإتمام الحجّ، فتذبح عنه بدنة لطواف الزيارة، وجاز حجّه. ينظر: اللباب والمسلك ص256 - 257، والدر المنتقى 1: 281، وشرح ابن ملك ق98/ب، والبحر الرائق 2: 373، والوقاية ص255.
المجلد
العرض
25%
تسللي / 1775