تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري - صلاح أبو الحاج
كتاب الحجّ
فإذا قَدَّمَ الرَّميَ في هذا اليوم قبل الزَّوال بعد طلوعِ الفجرِ جاز عند أَبي حنيفة - رضي الله عنه -، وقالا: لا يجوز إلاّ بعد الزَّوال، ويُكره أن يُقَدِّمَ الإنسانُ ثَقَلَهُ إلى مكّة ويُقيم حتى يرمي، فإذا نَفَرَ إلى مَكّة نَزَلَ بالمُحَصَّب
(فإذا قَدَّمَ الرَّميَ في هذا اليوم قبل الزَّوال بعد طلوعِ الفجرِ جاز عند أَبي حنيفة - رضي الله عنه -)؛ لقولِ ابن عَبَّاس - رضي الله عنهم -: «إذا انتفخ النَّهار من آخر أَيام التَّشريق جاز له الرَّمي» (¬1)، والانتفاخ: الارتفاع.
(وقالا) والشَّافِعيّ - رضي الله عنهم -: (لا يجوز إلاّ بعد الزَّوال)؛ لحديث جابر: «أنَّ النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم - رمى جمرة العقبة يوم النَّحر ضحى، ورمى في بقيّة الأيَّام بعد الزَّوال» (¬2).
(ويُكره أن يُقَدِّمَ الإنسانُ ثَقَلَهُ إلى مكّة ويُقيم) بمنى (حتى يرمي)؛ لأنَّ فيه شغل القلب، وقال عمر - رضي الله عنه -: «مَن قدم ثَقَلَهُ فلا حَجّ له» (¬3).
(فإذا نَفَرَ إلى مَكّة نَزَلَ بالمُحَصَّب (¬4))؛ لأنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - «نزل به على مخالفة
¬__________
(¬1) فعن ابن عباس - رضي الله عنهم -، قال: «إذا انتفخ النهار من يوم النفر الآخر فقد حل الرمي والصدر» في السنن الكبرى للبيهقي 5: 248. وفي سنده طلحة بن عمرو ضعفه البيهقي. قال ابن الهمام في فتح القدير 2: 499: «ولا شك أنَّ المعتمد في تعيين الوقت للرمي في الأول من أول النهار، وفيما بعده من بعد الزوال ليس إلا فعله - صلى الله عليه وسلم - وكذلك ـ مع أنَّه غير معقول ـ، فلا يدخل وقته قبل الوقت الذي فعله فيه - صلى الله عليه وسلم - كما لا يفعل في غير ذلك المكان الذي رمى فيه - صلى الله عليه وسلم -، وإنَّما رمى - صلى الله عليه وسلم - في الرابع بعد الزوال فلا يرمي قبله».
(¬2) سبق تخريجه من حديث جابر - رضي الله عنه - في صحيح مسلم 2: 945.
(¬3) عن عمر - رضي الله عنه - في مسند ابن الجعد ص47، وفي مصنف ابن أبي شيبة 8: 689 بلفظ: «مَن قدم ثَقَلَهُ ليلة ينفر فلا حج له».
(¬4) المُحَصَّب: هو اسم لمكان متسع بين مكة ومِنى، وهو إلى مِنى أقرب، وهو اسم لما
بين الجبلين إلى المقبرة، ويقال له: الأبطح، والبطاح، وخيف بني كنانة. ينظر: الموسوعة الفقهية 1: 181، والمعجم الوسيط 1: 61.
(فإذا قَدَّمَ الرَّميَ في هذا اليوم قبل الزَّوال بعد طلوعِ الفجرِ جاز عند أَبي حنيفة - رضي الله عنه -)؛ لقولِ ابن عَبَّاس - رضي الله عنهم -: «إذا انتفخ النَّهار من آخر أَيام التَّشريق جاز له الرَّمي» (¬1)، والانتفاخ: الارتفاع.
(وقالا) والشَّافِعيّ - رضي الله عنهم -: (لا يجوز إلاّ بعد الزَّوال)؛ لحديث جابر: «أنَّ النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم - رمى جمرة العقبة يوم النَّحر ضحى، ورمى في بقيّة الأيَّام بعد الزَّوال» (¬2).
(ويُكره أن يُقَدِّمَ الإنسانُ ثَقَلَهُ إلى مكّة ويُقيم) بمنى (حتى يرمي)؛ لأنَّ فيه شغل القلب، وقال عمر - رضي الله عنه -: «مَن قدم ثَقَلَهُ فلا حَجّ له» (¬3).
(فإذا نَفَرَ إلى مَكّة نَزَلَ بالمُحَصَّب (¬4))؛ لأنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - «نزل به على مخالفة
¬__________
(¬1) فعن ابن عباس - رضي الله عنهم -، قال: «إذا انتفخ النهار من يوم النفر الآخر فقد حل الرمي والصدر» في السنن الكبرى للبيهقي 5: 248. وفي سنده طلحة بن عمرو ضعفه البيهقي. قال ابن الهمام في فتح القدير 2: 499: «ولا شك أنَّ المعتمد في تعيين الوقت للرمي في الأول من أول النهار، وفيما بعده من بعد الزوال ليس إلا فعله - صلى الله عليه وسلم - وكذلك ـ مع أنَّه غير معقول ـ، فلا يدخل وقته قبل الوقت الذي فعله فيه - صلى الله عليه وسلم - كما لا يفعل في غير ذلك المكان الذي رمى فيه - صلى الله عليه وسلم -، وإنَّما رمى - صلى الله عليه وسلم - في الرابع بعد الزوال فلا يرمي قبله».
(¬2) سبق تخريجه من حديث جابر - رضي الله عنه - في صحيح مسلم 2: 945.
(¬3) عن عمر - رضي الله عنه - في مسند ابن الجعد ص47، وفي مصنف ابن أبي شيبة 8: 689 بلفظ: «مَن قدم ثَقَلَهُ ليلة ينفر فلا حج له».
(¬4) المُحَصَّب: هو اسم لمكان متسع بين مكة ومِنى، وهو إلى مِنى أقرب، وهو اسم لما
بين الجبلين إلى المقبرة، ويقال له: الأبطح، والبطاح، وخيف بني كنانة. ينظر: الموسوعة الفقهية 1: 181، والمعجم الوسيط 1: 61.