اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري

صلاح أبو الحاج
تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري - صلاح أبو الحاج

كتاب الحجّ

ثُمَّ يعود إلى أهلِه، فإن لم يدخل المُحْرِمُ مَكّة وتوجّه إلى عرفات ووقف بها ـ على ما قدمناه ـ، فقد سَقَطَ عنه طواف القُدُوم، ولا شيء عليه لتركه، ومَن أَدرك الوقوفَ بعرفة ما بين زَوال الشَّمس من يومِ عرفةَ إلى طُلُوع الفجر من يوم النَّحر، فقد أَدْرَكَ الحَجّ
وعند الشَّافِعيّ - رضي الله عنه -: ليس بواجب؛ لأنَّه لو كان واجباً لما اختلف فيه المكي والآفاقي، إلاّ أنَّ عدم الوجوب في حقّ المكِّي لا ينفي الوجوب في حَقّ غيره؛ لأنَّ الوجوبَ لمعنى التَّوديع، وذلك يوجد في حَقِّ الآفاقي لا غير، فلهذا لا يجب على أهل مكّة؛ لأنَّهم لا يودّعون.
(ثُمَّ يعود إلى أهلِه)؛ لأنَّه فرغ من أفعال الحجّ.
(فإن لم يدخل المُحْرِمُ مَكّة وتوجّه إلى عرفات ووقف بها ـ على ما قدمناه ـ، فقد سَقَطَ عنه طواف القُدُوم، ولا شيء عليه لتركه)؛ لأنَّه سُنّة، وقد فات وقته، والسُّنن غيرُ مضمونةٍ بالفوات.
(ومَن أَدرك الوقوفَ بعرفة (¬1) ما بين زَوال الشَّمس من يومِ عرفةَ إلى طُلُوع الفجر من يوم النَّحر، فقد أَدْرَكَ الحَجّ)؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «مَن أدرك عرفةَ بليلٍ أو
¬__________
(¬1) عَرَفةُ ـ غير منوّن ـ، وعرفاتٌ بالتنوين: وهي بقعة أرض منبسطة تقع شرقي مكة على بعد (25) كم تقريباً.
وحدودها، هي:
الحد الأول: ينتهي إلى جادة طريق الشرف.
الحد الثاني: إلى حافات الجبل الذي وراء أرض عرفات.
الحد الثالث: إلى البساتين التي تلي قرية عرفات، وهذه القرية على يسار مستقبل القبلة إذا وقف بأرض عرفات.
الحد الرابع: ينتهي إلى واد عُرَنة.
ودليل فرضية الوقوف بها: قوله - جل جلاله -: چ ھ ھ ے ے ? ... ? ? ? ?? چ آل عمران: 97، وفسرَّ - صلى الله عليه وسلم - الحج بعرفة؛ فقال: «الحج عرفة، من جاء ليلة جمع قبل طلوع الفجر، فقد أدرك الحج، أيام منى ثلاثة، فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه، ومن تأخر فلا إثم عليه» في جامع الترمذي 2: 237، وصحيح ابن خزيمة 4: 257، والمستدرك 1: 653، وسنن البيهقي الكبير 5: 173، والمجمل إذا التحق به التفسير يصير مفسراً من الأصل. وقوله - جل جلاله -: چک ک گ گ گ گ چ البقرة: 199، فعن عائشة رضي الله عنها، قالت: «كانت قريش ومن دان دينها يقفون بالمزدلفة، وكانوا يُسَمَّوْنَ الحُمْسَ، وكان سائر العرب يقفون بعرفة، فلما جاء الإسلام أمر الله - جل جلاله - نبيَّه - صلى الله عليه وسلم - أن يأتي عرفات، فيقف بها، ثم يفيض منها، فذلك قوله - جل جلاله -: چک ک گ گ گ گ چ البقرة: 199» في صحيح مسلم 2: 893، وصحيح البخاري 2: 599. وللإجماع.
وشرائطه: يشترط لصحته خمسة شروط، وتفصيلها كالآتي:
1.الإسلام؛ فلا يصح وقوف الكافر.
2.الإحرام بحج صحيح غير فائت ولا فاسد، فلو وقفَ غير محرم، أو محرماً بعمرة، أو محرماً بحج فائت لم يصح وقوفه، ولو وقف بإحرام حجّ فاسد بأن جامع قبل الوقوف لم يسقط به الحج، وإن لزمه المضي.
3.المكان؛ فلو أخطأ متعمداً أو ناسياً أو جاهلاً، لم يجز وقوفه بغير عرفة.
4.الوقت؛ وأوله من زوال شمس يوم عرفة، وآخره طلوع الفجر الصادق من يوم النحر؛ لحديث؛ فعن عبد الرحمن بن يعمر الديلي - رضي الله عنه - قال - صلى الله عليه وسلم -: «الحج عرفات ثلاثاً، فمَن أدرك عرفة قبل أن يطلع الفجر فقد أدرك» في جامع الترمذي 5: 214، وصححه، والمنتقى 1: 123، وصحيح ابن حبان 9: 203، وسنن النسائي الكبرى 2: 424.
5.أن يكون بعرفة في وقته ولو لحظة؛ سواء كان ناوياً أو لا، عالماً بأنَّه عرفة أو جاهلاً، نائماً أو يقظاناً، مفيقاً أو مغماً عليه، مجنوناً أو سكراناً، مجتازاً أو مسرعاً، طائعاً أو مكرهاً، محدثاً أو جنباً، حائضاً أو نفساء، ليلاً أو نهاراً، فالقدر المفروض من الوقوف هو ساعة لطيفة، وهي لمحة قليلة، وأما الواجب لمن وقف بعرفة قبل الغروب أن يمتد الوقوف من الزوال إلى المغرب، ووقوف جزء من الليل، أما من وقف ليلاً فلا واجب في حقه، حتى لو وقف ساعة أو مرَّ بعرفات ليلاً لا يلزمه شيء؛ لأنَّ امتداده ليس بواجب على من وقف ليلاً؛ فعن المسور بن مخرمة - رضي الله عنه -، قال: «خطبنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعرفات، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: أما بعد، فإنَّ أهل الشرك والأوثان كانوا يدفعون من هذا الموضع إذا كانت الشمس على رؤوس الجبال كأنَّها عمائم الرجال في وجوهها، وإنا ندفع بعد أن تغيب» في المستدرك 3: 601، وقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه.
وسننه: يسن له الغُسل؛ لما رُوي أنَّ علياً - رضي الله عنه -: «كان يغتسل يوم العيدين، ويوم الجمعة، ويوم عرفة، وإذا أراد أن يحرم» في مسند الشَّافِعيّ ص74، والخُطبة بمسجد نمرة، وأن تكون بعد الزوال قبل الصلاة، والجمع بين صلاتي الظهر والعصر تقديماً في وقت الظهر، والإفاضة من عرفة في الحال بعد وقوف جزء من الليل، والتوجه إلى الوقوف بمزدلفة بعد الغروب بلا تأخير؛ فعن عائشة رضي الله عنها: «إنَّها كانت تدعو بشراب فتفطر ثم تفيض» في مصنف ابن أبي شيبة 3: 196، وإسناده صحيح، كما في إعلاء السنن 10: 137، والدفع مع الإمام.
ومكروهاته: الخطبة قبل الزوال، وتأخير الرواح إلى الموقف بعد الجمع، والنزول على الطريق، والوقوف مع الغفلة؛ بأن يقف بدون تلبية وذكر ودعاء وخشوع وتضرع، والدفع قبل الغروب؛ فهو حرام وموجب للدم، وتأخير الإفاضة بعد الغروب من غير ضرورة، والتوجه قبل الغروب وإن لم يجاوز أرض عرفة، وأداء المغرب بعرفة، والإيضاع؛ وهو الإسراع بالسير. ينظر: رشحات الأقلام ص89، واللباب مع المسلك ص226 - 232، والوقاية ص254، وبدائع الصنائع 2: 125، والحج والعمرة ص63.
المجلد
العرض
26%
تسللي / 1775